وقت غزوة ذي قرد

عَنْ إِيَاسَ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم إِلَى الْمَدِينَةِ- يَعْنِي بَعْدَ صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ- فَبَعَثَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بظهره مع رباح غلام رسول الله، وَخَرَجْتُ مَعَهُ بِفَرَسٍ لِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ. فَلَمَّا أَصْبَحْنَا إِذَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُيَيْنَةَ قد اغار على ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فَاسْتَاقَهُ أَجْمَعَ، وَقَتَلَ رَاعِيَهُ قُلْتُ: يَا رَبَاحُ، خُذْ هَذَا الْفَرَسَ وَأَبْلِغْهُ طَلْحَةَ وَأَخْبِرْ رَسُولَ الله أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَدْ أَغَارُوا عَلَى سَرْحِهِ ثُمَّ قمت إلَى أَكَمَةٍ فَاسْتَقْبَلْتُ الْمَدِينَةَ، فَنَادَيْتُ ثَلاثَةَ أَصْوَاتٍ: يَا صَبَاحَاهُ! ثُمَّ خَرَجْتُ فِي آثَارِ الْقَوْمِ ارميهم بالنبل، وارتجز واقول: انا ابن الاكوع، واليوم يوم الرضع. قال: فو الله مَا زِلْتُ أَرْمِيهِمْ وَأَعْقِرُ بِهِمْ، فَإِذَا رَجَعَ إِلَيَّ فَارِسٌ مِنْهُمْ أَتَيْتُ شَجَرَةً وَقَعَدْتُ فِي أَصْلِهَا، فَرَمَيْتُهُ فَعَقَرْتُ بِهِ، وَإِذَا تَضَايَقَ الْجَبَلُ فَدَخَلُوا فِي مُتَضَايِقٍ عَلَوْتُ الْجَبَلَ، ثُمَّ أُرَدِّيهِمْ بالحجارة، فو الله مَا زِلْتُ كَذَلِكَ حَتَّى مَا خَلَقَ اللَّهُ بعيرا من ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم إِلا جَعَلْتُهُ وَرَاءَ ظَهْرِي، وَخَلَّوْا بَيْنِي وَبَيْنَهُ وَحَتَّى أَلْقَوْا أَكْثَرَ مِنْ ثَلاثِينَ رُمْحًا وَثَلاثِينَ بُرْدَةً، يَسْتَخِفُّونَ بِهَا لا يُلْقُونَ شَيْئًا إِلا جَعَلْتُ عَلَيْهِ آرَامًا حَتَّى يَعْرِفُهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ، حَتَّى إِذَا انْتَهَوْا إِلَى مُتَضَايِقٍ مِنْ ثَنِيَّةٍ وَإِذَا هُمْ قَدْ أَتَاهُمْ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ بَدْرٍ مُمَدًّا، فَقَعَدُوا يَتَضَحُّونَ، وَقَعَدْتُ عَلَى قَرْنٍ فَوْقَهُمْ، فَنَظَرَ عُيَيْنَةُ، فَقَالَ: مَا الَّذِي أَرَى؟ قَالُوا: لَقِينَا مِنْ هَذَا الْبَرْحَ، لا وَاللَّهِ مَا فَارَقَنَا هَذَا مُنْذُ غَلَسٍ، يَرْمِينَا حَتَّى اسْتَنْقَذَ كُلَّ شَيْءٍ فِي أَيْدِينَا. قَالَ: فَلْيَقُمْ إِلَيْهِ مِنْكُمْ أَرْبَعَةٌ فَعَمَدَ إِلَيَّ أَرْبَعَةٌ مِنْهُمْ فَلَمَّا أَمْكَنُونِي مِنَ الْكَلامِ، قُلْتُ: أَتَعْرِفُونِّي؟ قَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: سَلَمَةُ بْنُ الأَكْوَعِ، وَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ لا أَطْلُبُ أَحَدًا مِنْكُمْ إِلا أَدْرَكْتُهُ، وَلا يَطْلُبُنِي رَجُلٌ مِنْكُمْ فَيُدْرِكُنِي قَالَ أَحَدُهُمْ: أَنَا أَظُنُّ، قَالَ: فَرَجَعُوا فَمَا بَرِحْتُ مَكَانِي ذَاكَ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى فَوَارِسِ رسول الله صلى الله عليه وسلم يَتَخَلَّلُونَ الشَّجَرَ، أَوَّلُهُمُ الأَخْرَمُ الأَسَدِيُّ، وَعَلَى إِثْرِهِ أَبُو قَتَادَةَ الأَنْصَارِيُّ، وَعَلَى إِثْرِهِ الْمِقْدَادُ بْنُ الأَسْوَدِ الْكِنْدِيُّ، فَأَخَذْتُ بِعِنَانِ فَرَسِ الأَخْرَمِ، فَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ، فَقُلْتُ: يَا أَخْرَمُ، إِنَّ الْقَوْمَ قَلِيلٌ، فَاحْذَرْهُمْ لا يَقْتَطِعُوكَ حَتَّى يَلْحَقَ بِنَا رَسُولُ الله وَأَصْحَابُهُ فَقَالَ: يَا سَلَمَةُ، إِنْ كُنْتَ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، وَتَعْلَمُ أَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَالنَّارَ حَقٌّ، فَلا تَحُلْ بَيْنِي وَبَيْنَ الشَّهَادَةِ قال: فحليته، فَالْتَقَى هُوَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُيَيْنَةَ، فَعَقَرَ الأَخْرَمُ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ فَرَسَهُ، فَطَعَنَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَقَتَلَهُ، وَتَحَوَّلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَلَى فَرَسِهِ، وَلَحِقَ أَبُو قَتَادَةَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَطَعَنَهُ وَقَتَلَهُ، وَعَقَرَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِأَبِي قَتَادَةَ فَرَسَهُ، وَتَحَوَّلَ أَبُو قَتَادَةَ عَلَى فَرَسِ الأَخْرَمِ، فَانْطَلَقُوا هَارِبِينَ. قَالَ سلمه: فو الذى كَرَّمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ، لَتَبِعْتُهُمْ أَعْدُو عَلَى رِجْلَيَّ، حَتَّى مَا أَرَى وَرَائِي مِنْ أَصْحَابِ محمد صلى الله عليه وسلم وَلا غُبَارِهِمْ شَيْئًا. قَالَ: وَيَعْدِلُونَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى شِعْبٍ فِيهِ مَاءٌ يُقَالُ لَهُ ذو قرد يشْرَبُونَ مِنْهُ وَهُمْ عِطَاشٌ، فَنَظَرُوا إِلَيَّ أَعْدُو في آثارهم، فحليتهم فَمَا ذَاقُوا مِنْهُ قَطْرَةً. قَالَ: وَيُسْنِدُونَ فِي ثنية ذي اثير، وَيَعْطِفُ عَلَيَّ وَاحِدٌ فَأَرْشُقُهُ بِسَهْمٍ فَيَقَعُ فِي نغض كَتِفِهِ، فَقُلْتُ: خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الأَكْوَعِ وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ فَقَالَ: أَكْوَعِيٌّ غُدْوَةٌ! قُلْتُ: نَعَمْ يَا عَدُوَّ نَفْسِهِ، وَإِذَا فَرَسَانِ عَلَى الثَّنِيَّةِ، فجئت بهما اقودهما الى رسول الله وَلَحِقَنِي عَامِرٌ عَمِّي بَعْدَ مَا أَظْلَمْتُ بِسَطِيحَةٍ فِيهَا مَذْقَةٌ مِنْ لَبَنٍ، وَسَطِيحَةٌ فِيهَا مَاءٌ، فَتَوَضَّأْتُ وَصَلَّيْتُ وَشَرِبْتُ، ثُمَّ جِئْتُ إِلَى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على الماء الذى حليتهم عَنْهُ، عِنْدَ ذِي قَرَدٍ، وَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ قَدْ أَخَذَ تِلْكَ الإِبِلَ الَّتِي اسْتَنْقَذْتُ مِنَ الْعَدُوِّ، وَكُلَّ رُمْحٍ، وَكُلَّ بُرْدَةٍ، وَإِذَا بِلالٌ قَدْ نَحَرَ نَاقَةً مِنَ الإِبِلِ الَّتِي اسْتَنْقَذْتُ من العدو، فهو يشوى لرسول الله صلى الله عليه وسلم مِنْ كَبِدِهَا وَسَنَامِهَا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، خَلِّنِي فَلأَنْتَخِبُ مِائَةَ رَجُلٍ مِنَ الْقَوْمِ، فَأَتَّبِعُ الْقَوْمَ فَلا يَبْقَى مِنْهُمْ عَيْنٌ. فَضَحِكَ رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدا- وقد بَانَتْ- نَوَاجِذُهُ. فِي ضَوْءِ النَّارِ ثُمَّ قَالَ: أَكُنْتَ فَاعِلا! فَقُلْتُ: إِي وَالَّذِي أَكْرَمَكَ! فلما أصبحنا قال رسول الله إِنَّهُمْ لَيَقَرُّونَ بِأَرْضِ غَطَفَانَ قَالَ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ غَطَفَانَ، فَقَالَ: نَحَرَ لَهُمْ فُلانٌ جَزُورًا، فَلَمَّا كَشَطُوا عَنْهَا جِلْدَهَا رَأَوْا غُبَارًا، فَقَالُوا: أَتَيْتُمْ! فَخَرَجُوا هَارِبِينَ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا [قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: خَيْرُ فُرْسَانِنَا الْيَوْمَ أَبُو قَتَادَةَ، وَخَيْرُ رَجَّالَتِنَا سَلَمَةُ بْنُ الأَكْوَعِ] ثُمَّ أَعْطَانِي رسول الله صلى الله عليه وسلم سَهْمَيْنِ سَهْمَ الْفَارِسِ، وَسَهْمَ الرَّاجِلِ، فَجَمَعَهُمَا لِي جمعيا، ثم اردفنى رسول الله وَرَاءَهُ عَلَى الْعَضْبَاءِ، رَاجِعِينَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَبَيْنَمَا نَحْنُ نَسِيرُ، وَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ لا يُسْبَقُ شَدًّا فَجَعَلَ يَقُولُ: أَلا مِنْ مُسَابِقٍ! فَقَالَ ذَاكَ مِرَارًا، فَلَمَّا سَمِعْتُهُ قُلْتُ: أَمَا تُكْرِمُ كَرِيمًا وَلا تَهَابُ شَرِيفًا! فَقَالَ: لا، إِلا أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي! ائْذَنْ لِي فَلأُسَابِقَ الرَّجُلَ! قَالَ: إِنْ شِئْتَ، قَالَ: فَطَفَرْتُ فَعَدَوْتُ، فَرَبَطْتُ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ فَأَلْحَقُهُ وَأَصُكُّهُ بين كتفيه، فقلت: سبقتك والله! فقال: انى أَظُنُّ، فَسَبَقْتُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَلَمْ نَمْكُثْ بِهَا إِلا ثَلاثًا حَتَّى خَرَجْنَا إِلَى خَيْبَرَ

حكم الحديث:
دلائل حكم الحديث : السيرة النبوية واخبار الخلفاء لابن حبان 1/288

عام النزول:
دلائل وقت النزول:

المحاور السياسية: - -

نظام الحكم

العلاقة العامة: التحفيز العلاقة في أعلى المستويات من الالتزام والدفاع والتضحية المتبادلة حيث كانت الدولة تدافع عن أفرادها بشكل كامل
الاستراتيجيات: تامين الدولة وحماية الناس
المنهجيات: االسرايا والغزو ، التحفيز وتشجيع المبادرة
الأدوات:

الدعوة والمواجهة

العلاقة العامة: انتقلت من سياسة الدفاع الى الهجوم المباشر مع العمل على توسيع رقعة الدولة
الاستراتيجيات: تامين الدولة وحماية الناس
المنهجيات: االسرايا والغزو ، التحفيز وتشجيع المبادرة
الأدوات:

علم الاجتماع

العلاقة العامة: التنافس بين الناس على البر والجهاد والشهادة
الاستراتيجيات:
المنهجيات:
الأدوات: