البيعة

فَحَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَعْبَدُ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أَبِي كَعْبِ بْنِ الْقَيْنِ، أَخُو بَنِي سَلَمَةَ، أَنَّ أَخَاهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ -وَكَانَ مِنْ أَعْلَمِ الأَنْصَارِ- حَدَّثَهُ ان أباه كعب ابن مَالِكٍ حَدَّثَهُ- وَكَانَ كَعْبُ مِمَّنْ شَهِدَ الْعَقَبَةَ، وبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم بِهَا، قَالَ: خَرَجْنَا فِي حُجَّاجِ قَوْمِنَا، وَقَدْ صلينا وفقهنا، ومعنا البراء بن مَعْرُورٍ، سَيِّدُنَا وَكَبِيرُنَا فَلَمَّا وَجَّهْنَا لِسَفَرِنَا، وَخَرَجْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ، قَالَ الْبَرَاءُ لَنَا: وَاللَّهِ يَا هَؤُلاءِ، إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ رَأْيًا، وَاللَّهِ مَا أَدْرِي أَتُوَافِقُونَنِي عَلَيْهِ أَمْ لا! قَالَ: فَقُلْنَا: وما ذاك؟ قال: قد رأيت الا أَدَعَ هَذِهِ الْبِنْيَةَ مِنِّي بِظَهْرٍ- يَعْنِي الْكَعْبَةَ- وَأَنْ أُصَلِّيَ إِلَيْهَا قَالَ: فَقُلْنَا: وَاللَّهِ مَا بَلَغَنَا عَنْ نَبِيِّنَا أَنَّهُ يُصَلِّي إِلا إِلَى الشَّامِ، وَمَا نُرِيدُ أَنْ نُخَالِفَهُ قَالَ: فَقَالَ: إِنِّي لَمُصَلٍّ إِلَيْهَا، قَالَ: فَقُلْنَا لَهُ: لَكِنَّا لا نَفْعَلُ، قَالَ: فَكُنَّا إِذَا حَضَرَتِ الصَّلاةُ صَلَّيْنَا إِلَى الشَّامِ، وَصَلَّى إِلَى الْكَعْبَةِ، حَتَّى قَدِمْنَا مَكَّةَ. قَالَ: وَقَدْ عِبْنَا عَلَيْهِ مَا صَنَعَ، وَأَبَى إِلا الإِقَامَةَ عَلَى ذَلِكَ، فَلَمَّا قدمنا مكة قال لي: يا ابن أخي، انطلق بنا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم، حَتَّى أَسْأَلَهُ عَمَّا صَنَعْتُ فِي سَفَرِي هَذَا، فَإِنِّي وَاللَّهِ لَقَدْ وَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ، لِمَا رَأَيْتُ مِنْ خِلافِكُمْ إِيَّايَ فِيهِ. قال: فخرجنا نسأل عن رسول الله ص- وَكُنَّا لا نَعْرِفُهُ، لَمْ نَرَهُ قَبْلَ ذَلِكَ- فَلَقِينَا رَجُلا مِنْ أهل مكة، فسألناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: هَلْ تَعْرِفَانِهِ؟ قُلْنَا: لا، قَالَ: فَهَلْ تعرفان العباس ابن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَمَّهُ؟ قُلْنَا: نَعَمْ- قَالَ: وَقَدْ كُنَّا نَعْرِفُ الْعَبَّاسَ، كَانَ لا يَزَالُ يَقْدَمُ عَلَيْنَا تَاجِرًا- قَالَ: فَإِذَا دَخَلْتُمَا الْمَسْجِدَ فَهُوَ الرجل الجالس مع العباس بن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، قَالَ: فَدَخَلْنَا الْمَسْجِدَ، فَإِذَا الْعَبَّاسُ جالس ورسول الله صلى الله عليه وسلم جَالِسٌ مَعَ الْعَبَّاسِ، فَسَلَّمْنَا، ثُمَّ جَلَسْنَا إِلَيْهِ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لِلْعَبَّاسِ: هَلْ تَعْرِفُ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ يَا أَبَا الْفَضْلِ؟ قَالَ: نَعَمْ، هَذَا الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ سَيِّدُ قَوْمِهِ، وَهَذَا كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ- قَالَ: فو الله ما أنسى قول رسول الله ص: الشَّاعِرُ؟ قَالَ: نَعَمْ- قَالَ: فَقَالَ لَهُ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنِّي خَرَجْتُ فِي سَفَرِي هَذَا، وَقَدْ هَدَانِي اللَّهُ لِلإِسْلامِ، فرأيت الا أَجْعَلَ هَذِهِ الْبِنْيَةَ مِنِّي بِظَهْرٍ، فَصَلَّيْتُ إِلَيْهَا، وَقَدْ خَالَفَنِي أَصْحَابِي فِي ذَلِكَ، حَتَّى وَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، فَمَاذَا تَرَى يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: قَدْ كُنْتَ عَلَى قِبْلَةٍ لَوْ صَبَرْتَ عَلَيْهَا! فَرَجَعَ الْبَرَاءُ إِلَى قبله رسول الله صلى الله عليه وسلم، وَصَلَّى مَعَنَا إِلَى الشَّامِ قَالَ: وَأَهْلُهُ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ صَلَّى إِلَى الْكَعْبَةِ حَتَّى مَاتَ، وَلَيْسَ ذَلِكَ كَمَا قَالُوا، نَحْنُ أَعْلَمُ بِهِ مِنْهُمْ. قَالَ: ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى الْحَجِّ، وَوَاعَدَنَا رسول الله صلى الله عليه وسلم الْعَقَبَةَ مِنْ أَوْسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ. قَالَ: فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنَ الْحَجِّ، وَكَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي وَاعَدَنَا رسول الله صلى الله عليه وسلم لَهَا، وَمَعَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ، أَبُو جَابِرٍ، أَخْبَرْنَاهُ، وَكُنَّا نَكْتُمُ مَنْ مَعَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قَوْمِنَا أَمْرَنَا، فَكَلَّمْنَاهُ، وَقُلْنَا لَهُ: يَا أَبَا جَابِرٍ، إِنَّكَ سَيِّدٌ من سادتنا، وَشَرِيفٌ مِنْ أَشْرَافِنَا، وَإِنَّا نَرْغَبُ بِكَ عَمَّا أَنْتَ فِيهِ أَنْ تَكُونَ حَطَبًا لِلنَّارِ غَدًا ثُمَّ دَعَوْنَاهُ إِلَى الإِسْلامِ، وَأَخْبَرْنَاهُ بِمِيعَادِ رسول الله صلى الله عليه وسلم إِيَّانَا الْعَقَبَةَ. قَالَ: فَأَسْلَمَ، وَشَهِدَ مَعَنَا الْعَقَبَةَ- وَكَانَ نَقِيبًا- فَبِتْنَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ مَعَ قَوْمِنَا فِي رِحَالِنَا حَتَّى إِذَا مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ، خرجنا من رحالنا لميعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم، نَتَسَلَّلُ مُسْتَخْفِينَ تَسَلُّلَ الْقَطَا، حَتَّى اجْتَمَعْنَا فِي الشِّعْبِ عِنْدَ الْعَقَبَةِ، وَنَحْنُ سَبْعُونَ رَجُلا، وَمَعَهُمُ امْرَأَتَانِ مِنْ نِسَائِهِمْ: نَسِيبَةُ بِنْتُ كَعْبٍ أُمُّ عُمَارَةَ إِحْدَى نِسَاءِ بَنِي مَازِنِ بْنِ النَّجَّارِ، وَأَسْمَاءُ بِنْتُ عَمْرِو بْنِ عَدِيٍّ، إِحْدَى نِسَاءِ بَنِي سَلَمَةَ، وَهِيَ أُمُّ مَنِيعٍ، فَاجْتَمَعْنَا بِالشِّعْبِ ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم، حَتَّى جَاءَنَا وَمَعَهُ عَمُّهُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عَلَى دِينِ قَوْمِهِ، إِلا أَنَّهُ أَحَبَّ أَنْ يَحْضُرَ أَمْرَ ابْنِ أَخِيهِ، وَيَتَوَثَّقَ لَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ كَانَ أَوَّلَ مَنْ تَكَلَّمَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْخَزْرَجِ- وَكَانَتِ الْعَرَبُ إِنَّمَا يُسَمُّونَ هَذَا الْحَيَّ مِنَ الأَنْصَارِ: الْخَزْرَجَ، خَزْرَجَهَا وَأَوْسَهَا- إِنَّ مُحَمَّدًا مِنَّا حَيْثُ قَدْ عَلِمْتُمْ، وَقَدْ مَنَعْنَاهُ مِنْ قَوْمِنَا مِمَّنْ هُوَ عَلَى مِثْلِ رَأْيِنَا، وَهُوَ فِي عِزٍّ مِنْ قَوْمِهِ وَمَنَعَةٍ فِي بَلَدِهِ، وَإِنَّهُ قَدْ أَبَى إِلا الانْقِطَاعَ إِلَيْكُمْ وَاللُّحُوقَ بِكُمْ، فَإِنْ كُنْتُمْ تَرَوْنَ أَنَّكُمْ وَافُونَ لَهُ بِمَا دَعَوْتُمُوهُ إِلَيْهِ، وَمَانِعُوهُ مِمَّنْ خَالَفَهُ، فَأَنْتُمْ وَمَا تَحَمَّلْتُمْ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ كُنْتُمْ تَرَوْنَ أَنَّكُمْ مُسْلِمُوهُ وَخَاذِلُوهُ بَعْدَ الْخُرُوجِ إِلَيْكُمْ، فَمِنَ الآنَ فَدَعُوهُ، فَإِنَّهُ فِي عِزٍّ وَمَنَعَةٍ مِنْ قَوْمِهِ وَبَلَدِهِ. قَالَ: فَقُلْنَا لَهُ: قَدْ سَمِعْنَا مَا قُلْتَ، فَتَكَلَّمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَخُذْ لِنَفْسِكَ وَرَبِّكَ مَا أَحْبَبْتَ. قَالَ: فَتَكَلَّمَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فَتَلا الْقُرْآنَ، وَدَعَا إِلَى اللَّهِ، وَرَغَّبَ فِي الإِسْلامِ، ثُمَّ قَالَ: أُبَايِعُكُمْ عَلَى أَنْ تَمْنَعُونِي مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ نِسَاءَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ. قَالَ: فَأَخَذَ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، لَنَمْنَعَنَّكَ مِمَّا نَمْنَعُ مِنْهُ أُزُرَنَا، فَبَايِعْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَنَحْنُ وَاللَّهِ أَهْلُ الْحَرْبِ وَأَهْلُ الْحَلَقَةِ، وَرِثْنَاهَا كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ قَالَ: فَاعْتَرَضَ الْقَوْلَ- وَالْبَرَاءُ يُكَلِّمُ رَسُولَ اللَّهِ ص- أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ، حَلِيفُ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ النَّاسِ حِبَالا وَإِنَّا قَاطِعُوهَا- يَعْنِي الْيَهُودَ- فَهَلْ عَسَيْتَ إِنْ نَحْنُ فَعَلْنَا ذَلِكَ، ثُمَّ أَظْهَرَكَ اللَّهُ، أَنْ تَرْجِعَ إِلَى قَوْمِكَ، وَتَدَعَنَا! قال: فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: بل الدم الدم، الهدم الْهَدْمَ! أَنْتُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْكُمْ، أُحَارِبُ مَنْ حَارَبْتُمْ وَأُسَالِمُ مَنْ سَالَمْتُمْ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ الله ص: أَخْرِجُوا إِلَيَّ مِنْكُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا، يَكُونُونَ عَلَى قَوْمِهِمْ بِمَا فِيهِمْ فَأَخْرَجُوا اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا، تِسْعَةً مِنَ الْخَزْرَجِ وَثَلاثَةً مِنَ الأَوْسِ.

حكم الحديث:
دلائل حكم الحديث : سيرة ابن هشام 1/440

عام النزول: ,
دلائل وقت النزول:

المحاور السياسية: - -

نظام الحكم

العلاقة العامة: تعليم الرعية أمور دينهم ودنياهم الحرص على ما بنفعهم والعلاقة على الثقة والسرية التامة والدقة الشديدة في التنفيذ ( تشكيل مجموعات الاوس والخزرج وارسال السفراء للتحضير للمرحلة الانتقالية في المدينة ، والعمل على تعيين القادة بالشورى في العقبة وبروز قضية البيعة )
الاستراتيجيات: التعليم اقامة الكيان المستقل
المنهجيات:
الأدوات:

الدعوة والمواجهة

العلاقة العامة: الانتقال من المحلية للاقليمية بدأ بتشكيل علاقات خارجية مع القبائل وعرض الاسلام بمشروع سياسي مستقل والاعتماد على المحيط الخارجي لطلب النصرة لاقامة نظام سياسي كامل على بقعة جغرافية محررة
الاستراتيجيات:
المنهجيات: السرية الاستعانة غير المشروطة البحث عن بيئة اخرى
الأدوات:

علم النفس

العلاقة العامة: الحرص على توسيع نطاق الدعوة بعد معاندة قريش والتركيز على الكتل اكثر من الافراد مع الحفاظ على السلمية في المواجهة وتقديم الاسلام ومشروعه السياسي المستقل مع الثبات على كمالات الدين وقبول النصرة غير المشروطة
الاستراتيجيات:
المنهجيات:
الأدوات: