غزوة بدر

  عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ بَدْرٍ: «مَنْ يَنْظُرُ مَا فَعَلَ أَبُو جَهْلٍ». فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ حَتَّى بَرَدَ فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ، فَقَالَ: أَنْتَ أَبَا جَهْلٍ؟ قَالَ: وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ أَوْ قَالَ: قَتَلْتُمُوهُ

غزوة بدر

عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: قَالَ لِي أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ وَأَنَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِهِ، آخِذٌ بِأَيْدِيهِمَا: يَا عَبْدَ الإِلَهِ، مَنِ الرَّجُلُ مِنْكُمُ، الْمُعَلَّمُ بِرِيشَةِ نَعَامَةٍ فِي صَدْرِهِ؟ قَالَ: قُلْتُ: ذَاكَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، قَالَ: ذَاكَ الَّذِي فَعَلَ بنا الأفاعيل! قال عبد الرحمن: فو الله إِنِّي لأَقُودُهُمَا إِذْ رَآهُ بِلَالٌ مَعِي- وَكَانَ هُوَ الَّذِي يُعَذِّبُ بِلَالًا بِمَكَّةَ عَلَى أَنْ يَتْرُكَ الإِسْلَامَ فَيُخْرِجُهُ إِلَى رَمْضَاءِ مَكَّةَ إِذَا حَمِيَتْ، فَيُضْجِعُهُ عَلَى ظَهْرِهِ، ثُمَّ يَأْمُرُ بِالصَّخْرَةِ الْعَظِيمَةِ فَتُوضَعُ عَلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: لا تَزَالُ هَكَذَا حَتَّى تُفَارِقَ دِينَ مُحَمَّدٍ، فَيَقُولُ بِلَالٌ: أَحَدٌ أَحَدٌ- فَقَالَ بِلَالٌ حِينَ رَآهُ: راس الكفر اميه ابن خَلَفٍ، لا نَجَوْتُ إِنْ نَجَوْتَ، قَالَ: قُلْتُ: اى بلال، اسيرى! قَالَ: لا نَجَوْتُ إِنْ نَجَوَا قَالَ: قُلْتُ: تسمع يا بن السَّوْدَاءِ! قَالَ: لا نَجَوْتُ إِنْ نَجَوَا، ثُمَّ صَرَخَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا أَنْصَارَ اللَّهِ، رَأْسُ الكفر اميه ابن خَلَفٍ، لا نَجَوْتُ إِنْ نَجَا! قَالَ: فَأَحَاطُوا بِنَا، ثُمَّ جَعَلُونَا فِي مِثْلِ الْمَسَكَةِ وَأَنَا أَذُبُّ عَنْهُ، قَالَ: فَضَرَبَ رَجُلٌ ابْنَهُ فَوَقَعَ قَالَ: وَصَاحَ أُمَيَّةُ صَيْحَةً مَا سَمِعْتُ بِمِثْلِهَا قَطُّ قَالَ: قُلْتُ: انْجُ بِنَفْسِكَ، وَلا نجاء، فو الله مَا أُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا قَالَ: فَهَبَرُوهُمَا بِأَسْيَافِهِمْ حَتَّى فَرَغُوا مِنْهُمَا. قَالَ: فَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: رَحِمَ اللَّهُ بِلَالًا! ذَهَبَتْ أَدْرَاعِي وَفَجَعَنِي بِأَسِيرِيَّ.

غزوة بدر

غنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: كَانَ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ لِي صَدِيقًا بِمَكَّةَ- وَكَانَ اسْمِي عَبْدَ عَمْرٍو، فَسُمِّيتُ حِينَ أَسْلَمْتُ: عَبْدَ الرَّحْمَنِ، وَنَحْنُ بِمَكَّةَ- قَالَ: فَكَانَ يَلْقَانِي وَنَحْنُ بِمَكَّةَ، فَيَقُولُ: يَا عَبْدَ عَمْرٍو، أَرَغِبْتَ عَنِ اسْمٍ سَمَّاكَهُ أَبُوكَ؟ فَأَقُولُ نَعَمْ، فَيَقُولُ: فَإِنِّي لا أَعْرِفُ الرَّحْمَنَ، فَاجْعَلْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ شَيْئًا أَدْعُوكَ بِهِ، أَمَّا أَنْتَ فَلَا تُجِيبُنِي بِاسْمِكَ الأَوَّلِ، وَأَمَّا أَنَا فَلَا أَدْعُوكَ بِمَا لَا أَعْرِفُ قَالَ: فَكَانَ إِذَا دَعَانِي: يَا عَبْدَ عَمْرٍو، لَمْ أُجِبْهُ، فَقُلْتُ: اجْعَلْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ يَا أَبَا عَلِيٍّ مَا شِئْتَ، قَالَ: فَأَنْتَ عَبْدُ الإِلَهِ، فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَكُنْتُ إِذَا مَرَرْتُ بِهِ قَالَ: يَا عَبْدَ الإِلَهِ، فَأُجِيبُهُ، فَأَتَحَدَّثُ مَعَهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ، مَرَرْتُ بِهِ وَهُوَ وَاقِفٌ مَعَ ابْنِهِ عَلِيِّ بْنِ أُمَيَّةَ، آخِذا بِيَدِهِ، وَمَعِي أَدْرَاعٌ قَدِ اسْتَلَبْتُهَا، فَأَنَا أَحْمِلُهَا فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: يَا عَبْدَ عَمْرٍو! فَلَمْ اجبه، فَقَالَ: يَا عَبْدَ الإِلَهِ، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: هَلْ لَكَ فِيَّ، فَأَنَا خَيْرٌ لَكَ مِنْ هَذِهِ الأَدْرَاعِ الَّتِي مَعَكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، هَلُمَّ إِذًا قَالَ: فَطَرَحْتُ الأَدْرَاعَ مِنْ يَدِي وَأَخَذْتُ بِيَدِهِ وَيَدِ ابْنِهِ عَلِيٍّ، وَهُوَ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ! أَمَا لَكُمْ حَاجَةٌ فِي اللَّبَنِ! قَالَ: ثُمَّ خَرَجْتُ أَمْشِي بِهِمَا.

غزوة بدر

عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ الْعُذْرِيُّ، قَالَ: كَانَ الْمُسْتَفْتِحَ أَبُو جَهْلٍ فَإِنَّهُ قَالَ حِينَ الْتَقَى الْقَوْمُ: ” اللَّهُمَّ أَيُّنَا كَانَ أَقْطَعَ لِلرَّحِمِ، وَآتَانَا بِمَا لَا نَعْرِفُ، فَاحْنِهِ الْغَدَاةَ، فَكَانَ ذَلِكَ اسْتِفْتَاحَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ {إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ} [الأنفال: 19] إِلَى قَوْلِهِ {وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ} [الأنفال: 19]

غزوة بدر

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ الْعُذْرِيِّ، حَلِيفِ بَنِي زُهْرَةَ، قَالَ: لَمَّا الْتَقَى النَّاسُ، وَدَنَا بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، قَالَ أَبُو جَهْلٍ: اللَّهُمَّ أَقْطَعُنَا لِلرَّحِمِ، وَآتَانَا بِمَا لَا يُعْرَفُ، فَأَحِنْهُ الْغَدَاةَ، فَكَانَ هُوَ الْمُسْتَفْتِحُ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ إِنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أَخَذَ حَفْنَةً مِنَ الْحَصْبَاءِ، فَاسْتَقْبَلَ بِهَا قُرَيْشًا، [ثُمَّ قَالَ: شَاهَتِ الْوُجُوهُ! ثُمَّ نَفَحَهُمْ بِهَا، وَقَالَ لأَصْحَابِهِ: شُدُّوا، فَكَانَتِ الْهَزِيمَةُ، فَقَتَلَ اللَّهُ مَنْ قَتَلَ مِنْ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ، وَأَسَرَ مَنْ أَسَرَ مِنْهُمْ فَلَمَّا وَضَعَ الْقَوْمُ أَيْدِيَهُمْ يَأْسِرُونَ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم فِي الْعَرِيشِ، وَسَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ قَائِمٌ عَلَى باب العريش الذى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، مُتَوَشِّحًا السَّيْفَ، فِي نَفَرٍ مِنَ الأَنْصَارِ يَحْرُسُونَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، يَخَافُونَ عَلَيْهِ كَرَّةَ الْعَدُوِّ، وَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم- فِيمَا ذُكِرَ لِي- فِي وَجْهِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ الْكَرَاهِيَةَ لِمَا يَصْنَعُ النَّاسَ، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: لَكَأَنَّكَ يَا سَعْدُ تَكْرَهُ مَا يَصْنَعُ النَّاسَ! قَالَ: أَجَلْ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ! كَانَتْ أَوَّلَ وَقْعَةٍ أَوْقَعَهَا اللَّهُ بِالْمُشْرِكِينَ، فَكَانَ الإِثْخَانُ فِي الْقَتْلِ أَعْجَبَ إِلَيَّ مِنَ اسْتِبْقَاءِ الرِّجَالِ.

غزوة بدر

عَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَقُولُ: أُصِيبَ حَارِثَةُ يَوْمَ بَدْرٍ وَهُوَ غُلاَمٌ، فَجَاءَتْ أُمُّهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ عَرَفْتَ مَنْزِلَةَ حَارِثَةَ مِنِّي، فَإِنْ يَكُنْ فِي الجَنَّةِ أَصْبِرْ وَأَحْتَسِبْ، وَإِنْ تَكُ الأُخْرَى تَرَى مَا أَصْنَعُ، فَقَالَ: «وَيْحَكِ، أَوَهَبِلْتِ، أَوَجَنَّةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ، إِنَّهَا جِنَانٌ كَثِيرَةٌ، وَإِنَّهُ فِي جَنَّةِ الفِرْدَوْسِ»

غزوة بدر

عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِأَبِي بَكْرٍ: «مَعَ أَحَدِكُمَا جِبْرِيلُ، وَمَعَ الْآخَرِ مِيكَائِيلُ، وَإِسْرَافِيلُ مَلَكٌ عَظِيمٌ يَشْهَدُ الْقِتَالَ وَيَكُونُ فِي الصَّفِّ»

غزوة بدر

خَفَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَفْقَةً فِي الْعَرِيشِ ثُمَّ انْتَبَهَ فَقَالَ «أَبْشِرْ يَا أَبَا بَكْرٍ هَذَا جِبْرِيلُ مُعْتَجِرٌ بِعِمَامَتِهِ آخِذٌ بِعِنَانِ فَرَسِهِ يَقُودُهُ عَلَى ثَنَايَاهُ النَّقْعُ أَتَاكَ نَصْرُ اللَّهِ وَعِدَتُهُ»

غزوة بدر

حديث ابن إسحاق قال: وقد خفق رسول الله صلى الله عليه وسلم خَفْقَةً وَهُو فِي الْعَرِيشِ، ثُمَّ انْتَبَهَ، فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، أَتَاكَ نَصْرُ اللَّهِ، هَذَا جِبْرِيلُ آخِذٌ بِعَنَانِ فَرَسِهِ يَقُودُهُ، عَلَى ثَنَايَاهُ النَّقْعُ. قَالَ: وَقَدْ رُمِيَ مِهْجَعٌ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِسَهْمٍ فَقُتِلَ، فَكَانَ أَوَّلُ قَتِيلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ رُمِيَ حَارِثَةُ بْنُ سُرَاقَةَ، أَحَدُ بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ وَهُوَ يَشْرَبُ مِنَ الْحَوْضِ فَقُتِلَ ثُمَّ خَرَجَ رسول الله صلى الله عليه وسلم إِلَى النَّاسِ فَحَرَّضَهُمْ، وَنَفَلَ كُلَّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا أَصَابَ، وَقَالَ: [وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لا يُقَاتِلُهُمُ الْيَوْمَ رَجُلٌ فَيُقْتَلُ صَابِرًا مُحْتَسِبًا مُقْبِلا غَيْرَ مُدْبِرٍ، إِلا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ] فَقَالَ عُمَيْرُ بْنُ الْحَمَامِ، أَخُو بَنِي سَلَمَةَ وَفِي يَدِهِ تَمَرَاتٌ يَأْكُلُهُنَّ: بَخٍ بَخٍ، فَمَا بَيْنِي وَبَيْنَ أَنْ أَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلا أَنْ يَقْتُلَنِي هَؤُلاءِ! ثُمَّ قَذَفَ التَّمَرَاتِ مِنْ يَدِهِ، وَأَخَذَ سَيْفَهُ، فَقَاتَلَ الْقَوْمَ حَتَّى قُتِلَ وَهُوَ يَقُولُ: رَكْضًا إِلَى اللَّهِ بِغَيْرِ زَادٍ إِلا التُّقَى وَعَمَلَ الْمَعَادِ وَالصَّبْرَ فِي اللَّهِ عَلَى الْجِهَادِ وَكُلُّ زَادٍ عُرْضَةُ النَّفَادِ غَيْرَ التُّقَى وَالْبِرِّ وَالرَّشَادِ.