فَلَمَّا انْقَضَى أَمْرُ بَدْرٍ، أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ مِنَ الْقُرْآنِ الأَنْفَالَ بِأَسْرِهَا
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زَمِيلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بن عباس، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ الْتَقَوْا، فَهَزَمَ اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ، فَقُتِلَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلا، وَأُسِرَ سَبْعُونَ رَجُلا، فَلَمَّا كان يومئذ شاور رسول الله صلى الله عليه وسلم أَبَا بَكْرٍ وَعَلِيًّا وَعُمَرَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، هَؤُلاءِ بَنُو الْعَمِّ وَالْعَشِيرَةِ وَالإِخْوَانِ، فَإِنِّي أَرَى أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُمُ الْفِدْيَةَ، فَيَكُونُ مَا أَخَذْنَا مِنْهُمْ قُوَّةً، وَعَسَى اللَّهُ ان يهديهم، فيكونوا لنا عضدا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما ترى يا بن الْخَطَّابِ؟ قَالَ: قُلْتُ: لا وَاللَّهِ، مَا أَرَى الَّذِي رَأَى أَبُو بَكْرٍ، وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ تُمَكِّنَنِي مِنْ فُلانٍ فَأَضْرِبُ عُنُقَهُ، وَتُمَكِّنَ حَمْزَةَ مِنْ أَخٍ لَهُ فَيَضْرِبُ عُنُقَهُ، وَتُمَكِّنَ عَلِيًّا مِنْ عَقِيلٍ فَيَضْرِبُ عُنُقَهُ، حَتَّى يَعْلَمَ اللَّهُ أَنْ لَيْسَ فِي قُلُوبِنَا هَوَادَةٌ لِلْكُفَّارِ، هَؤُلاءِ صَنَادِيدُهُمْ وَقَادَتُهُمْ وَأَئِمَّتُهُمْ. قَالَ: فَهَوِيَ رسول الله صلى الله عليه وسلم مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَلَمْ يَهْوَ مَا قُلْتُ أَنَا، فَأَخَذَ مِنْهُمُ الْفِدَاءَ، فَلَمَّا كَانَ الغد قال عمر: غدوت الى النبي صلى الله عليه وسلم وَهُوَ قَاعِدٌ وَأَبُو بَكْرٍ، وَإِذَا هُمَا يَبْكِيَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي مَاذَا يُبْكِيكَ أَنْتَ وَصَاحِبُكَ؟ فَإِنْ وَجَدْتُ بُكَاءً بَكَيْتُ، وَإِنْ لَمْ أَجِدْ تَبَاكَيْتُ لِبُكَائِكُمَا فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: لِلَّذِي عَرَضَ عَلَيَّ أَصْحَابُكَ مِنَ الْفِدَاءِ لَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُكُمْ أَدْنَى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ- لِشَجَرَةٍ قَرِيبَةٍ- وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: «مَا كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ» إِلَى قَوْلِهِ: «فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ» ، ثُمَّ أَحَلَّ لَهُمُ الْغَنَائِمَ. فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْعَامِ الْقَابِلِ فِي أُحُدٍ عُوقِبُوا بِمَا صَنَعُوا، قتل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سَبْعُونَ، وَأُسِرَ سَبْعُونَ، وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ وَهُشِّمَتِ الْبَيْضَةُ عَلَى رَأْسِهِ، وَسَالَ الدَّمُ عَلَى وَجْهِهِ، وَفَرَّ اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وَصَعَدُوا الْجَبَلَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَذِهِ الآيَةَ: «أَوَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا» إِلَى قَوْلِهِ: «إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» ، وَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ الأُخْرَى: «إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ» الى قوله: «مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً»
عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، قَالَتْ: لَمَّا بَعَثَ أَهْلُ مَكَّةَ فِي فِدَاءِ اسرائهم، بعثت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في فداء أبى العاص ابن الرَّبِيعِ بِمَالٍ، وَبَعَثَتْ فِيهِ بِقِلادَةٍ لَهَا كَانَتْ خَدِيجَةُ أَدْخَلَتْهَا بِهَا عَلَى أَبِي الْعَاصِ حِينَ بَنَى عَلَيْهَا. قَالَتْ: فَلَمَّا رَآهَا رسول الله صلى الله عليه وسلم رَقَّ لَهَا رِقَّةً شَدِيدَةً، وَقَالَ: إِنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُطْلِقُوا لَهَا أَسِيرَهَا وَتَرُدُّوا عَلَيْهَا الَّذِي لَهَا فَافْعَلُوا! فَقَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَطْلَقُوهُ وَرَدُّوا عَلَيْهَا الَّذِي لَهَا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قَدْ أَخَذَ عَلَيْهِ- أَوْ وَعَدَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم- أَنْ يُخَلِّيَ سَبِيلَ زَيْنَبَ إِلَيْهِ، أَوْ كَانَ فِيمَا شَرَطَ عَلَيْهِ فِي إِطْلَاقِهِ، وَلَمْ يَظْهَرْ ذلك منه ولا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فَيُعْلَمُ مَا هُوَ! إِلا أَنَّهُ لَمَّا خَرَجَ أَبُو الْعَاصِ إِلَى مَكَّةَ وَخُلِّيَ سَبِيلُهُ، بَعَثَ رسول الله صلى الله عليه وسلم زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ وَرَجُلا مِنَ الأَنْصَارِ مَكَانَهُ، فَقَالَ: كُونَا بِبَطْنِ يَأْجَجَ، حَتَّى تَمُرَّ بِكُمَا زَيْنَبُ فَتَصْحَبَاهَا، حَتَّى تَأْتِيَانِي بِهَا، فَخَرَجَا مَكَانَهُمَا، وَذَلِكَ بَعْدَ بَدْرٍ بِشَهْرٍ أَوْ شَيْعِهِ فَلَمَّا قَدِمَ أَبُو الْعَاصِ مَكَّةَ أَمَرَهَا بِاللُّحُوقِ بِأَبِيهَا، فَخَرَجَتْ تَجَهَّزُ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ لِلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ حِينَ انْتَهَى بِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ: يَا عَبَّاسُ، افْدِ نَفْسَكَ وَابْنَيْ أَخِيكَ عَقِيلَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَنَوْفَلَ بْنَ الْحَارِثِ، وَحِليَفَك عُتْبَةَ بْنَ عَمْرِو بْنِ جَحْدَمٍ، أَخَا بَنِي الْحَارِثِ بْنِ فِهْرٍ، فَإِنَّكَ ذو مال فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي كُنْتُ مُسْلِمًا، وَلَكِنَّ الْقَوْمَ اسْتَكْرَهُونِي، فَقَالَ: اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِسْلامِكَ، إِنْ يَكُنْ مَا تَذْكُرُ حَقًّا فَاللَّهُ يُجْزِيكَ بِهِ، فَأَمَّا ظَاهِرُ أَمْرِكَ فَقَدْ كَانَ عَلَيْنَا، فافد نفسك- وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قَدْ أَخَذَ مِنْهُ عِشْرِينَ أُوقِيَةٍ مِنْ ذَهَبٍ- فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، احْسِبْهَا لِي فِي فِدَائِي، قَالَ: لا، ذَاكَ شَيْءٌ أَعْطَانَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْكَ، قَالَ: فَإِنَّهُ لَيْسَ لِي مَالٌ قَالَ: فَأَيْنَ الْمَالُ الَّذِي وَضَعْتَهُ بِمَكَّةَ حَيْث خَرَجْتَ مِنْ عِنْدِ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، لَيْسَ مَعَكُمَا أَحَدٌ ثُمَّ قُلْتَ لَهَا: إِنْ أُصِبْتُ فِي سَفَرِي هَذَا فَلِلْفَضْلِ كَذَا وَكَذَا، وَلِعَبْدِ اللَّهِ كَذَا وَكَذَا، وَلِقَثْمٍ كَذَا وَكَذَا، وَلِعُبَيْدِ اللَّهِ كَذَا وَكَذَا! قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا عَلِمَ هَذَا أَحَدٌ غَيْرِي وَغَيْرَهَا، وَإِنِّي لأَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، فَفَدَى الْعَبَّاسُ نَفْسَهُ وَابْنَيْ أَخِيهِ وَحَلِيفَهُ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ : كَمَا حَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ ، قَالَ : ” ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِعِرْقِ الظُّبْيَةِ قُتِلَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ ، فَقَالَ ، حِينَ أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنْ يُقْتَلَ : فَمَنْ لِلصِبْيَةِ يَا مُحَمَّدُ ، قَالَ : النَّارُ ، قَالَ : فَقَتَلَهُ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ أَبِي الأَقْلَحِ الأَنْصَارِيُّ أَحَدُ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ، قَالَ : كَمَا حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ، قَالَ : ” وَلَمَّا انْتَهَى رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِلَى عِرْقِ الظُّبْيَةِ ، حِينَ قُتِلَ عُقْبَةُ ، لَقِيَهُ أَبُو هِنْدٍ ، مَوْلَى فَرْوَةَ بْنِ عَمْرٍو الْبَيَاضِيِّ ، بِحَمِيتٍ مَمْلُوءٍ حَيْسًا ، وَكَانَ قَدْ تَخَلَّفَ عَنْ بَدْرٍ ، ثُمَّ شَهِدَ الْمَشَاهِدَ كُلَّهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ حَجَّامَ رَسُولِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا أَبُو هِنْدٍ امْرُؤٌ مِنَ الأَنْصَارِ ، فَأَنْكِحُوهُ وَأَنْكِحُوا إِلَيْهِ . فَفَعَلُوا . ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ قَبْلَ الأُسَارَى بِيَوْمٍ ” .
ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، ” أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَقْبَلَ بِالأُسَارَى ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِعِرْقِ الظُّبْيَةِ أَمَرَ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتِ بْنِ أَبِي الأَقْلَحِ أَنْ يَضْرِبَ عُنُقَ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ ، فَجَعَلَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ ، يَقُولُ : يَا وَيْلاهُ ، عَلامَ أُقْتَلُ مِنْ بَيْنِ هَؤُلاءِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بِعَدَاوَتِكَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ مَنُّكَ أَفْضَلُ ، فَاجْعَلْنِي كَرَجُلٍ مِنْ قَوْمِي إِنْ قَتَلْتَهُمْ قَتَلْتَنِي ، وَإِنْ مَنَنْتَ عَلَيْهِمْ مَنَنْتَ عَلَيَّ ، وَإِنْ أَخَذْتَ مِنْهُمُ الْفِدَاءَ كُنْتُ كَأَحَدِهِمْ ، يَا مُحَمَّدُ مَنْ لِلصِّبْيَةِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : النَّارُ ، يَا عَاصِمُ بْنَ ثَابِتٍ ، قَدِّمْهُ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ ، فَقَدَّمَهُ فَضَرَبَ عُنُقَهُ ” .
بَعَثَ رسول الله صلى الله عليه وسلم عِنْدَ الْفَتْحِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ بَشِيرًا إِلَى أَهْلِ الْعَالِيَةِ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى رسوله صلى الله عليه وسلم وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَبَعَثَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ إِلَى أَهْلِ السَّافِلَةِ. قَالَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ: فَأَتَانَا الْخَبَرُ حِينَ سَوَّيْنَا التُّرَابَ عَلَى رُقَيَّةَ بِنْتِ رسول الله صلى الله عليه وسلم الَّتِي كَانَتْ عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، كَانَ رسول الله صلى الله عليه وسلم خَلَّفَنِي عَلَيْهَا مَعَ عُثْمَانَ. قَالَ: ثُمَّ قَدِمَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ فَجِئْتُهُ وَهُوَ وَاقِفٌ بِالْمُصَلَّى قَدْ غَشِيَهُ النَّاسُ وَهُوَ يَقُولُ: قُتِلَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَأَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ، وَزَمْعَةُ بْنُ الأَسْوَدِ، وَأَبُو الْبَخْتَرِيِّ بن هشام، وأمية بن خلف ونبيه ومنبه ابْنَا الْحَجَّاجِ قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَهْ أَحَقٌّ هَذَا! قَالَ: نَعَمْ وَاللَّهِ يَا بُنَيَّ. ثُمَّ اقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم قَافِلًا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَاحْتَمَلَ مَعَهُ النَّفْلَ الَّذِي أُصِيبَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَجَعَل عَلَى النَّفْلِ عَبْدَ الله بن كعب بن زيد ابن عَوْفِ بْنِ مَبْذُولِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَازِنِ بن النجار ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حَتَّى إِذَا خَرَجَ مِنْ مَضِيقِ الصَّفْرَاءِ، نَزَلَ عَلَى كَثِيبٍ بَيْنَ الْمَضِيقِ وَبَيْنَ النَّازية- يقال له سير- إلى سرحة به، فَقَسَّمَ هُنَالِكَ النفل الَّذِي أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى السَّوَاءِ، وَاسْتَقَى لَهُ مِنْ مَاءٍ بِهِ يُقَالُ لَهُ الأَرْوَاقُ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ : كَمَا حَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ ، قَالَ : ” ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِعِرْقِ الظُّبْيَةِ قُتِلَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ ، فَقَالَ ، حِينَ أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنْ يُقْتَلَ : فَمَنْ لِلصِبْيَةِ يَا مُحَمَّدُ ، قَالَ : النَّارُ ، قَالَ : فَقَتَلَهُ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ أَبِي الأَقْلَحِ الأَنْصَارِيُّ أَحَدُ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ، قَالَ : كَمَا حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ، قَالَ : ” وَلَمَّا انْتَهَى رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِلَى عِرْقِ الظُّبْيَةِ ، حِينَ قُتِلَ عُقْبَةُ ، لَقِيَهُ أَبُو هِنْدٍ ، مَوْلَى فَرْوَةَ بْنِ عَمْرٍو الْبَيَاضِيِّ ، بِحَمِيتٍ مَمْلُوءٍ حَيْسًا ، وَكَانَ قَدْ تَخَلَّفَ عَنْ بَدْرٍ ، ثُمَّ شَهِدَ الْمَشَاهِدَ كُلَّهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ حَجَّامَ رَسُولِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا أَبُو هِنْدٍ امْرُؤٌ مِنَ الأَنْصَارِ ، فَأَنْكِحُوهُ وَأَنْكِحُوا إِلَيْهِ . فَفَعَلُوا . ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ قَبْلَ الأُسَارَى بِيَوْمٍ ” .
ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، ” أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَقْبَلَ بِالأُسَارَى ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِعِرْقِ الظُّبْيَةِ أَمَرَ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتِ بْنِ أَبِي الأَقْلَحِ أَنْ يَضْرِبَ عُنُقَ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ ، فَجَعَلَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ ، يَقُولُ : يَا وَيْلاهُ ، عَلامَ أُقْتَلُ مِنْ بَيْنِ هَؤُلاءِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بِعَدَاوَتِكَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ مَنُّكَ أَفْضَلُ ، فَاجْعَلْنِي كَرَجُلٍ مِنْ قَوْمِي إِنْ قَتَلْتَهُمْ قَتَلْتَنِي ، وَإِنْ مَنَنْتَ عَلَيْهِمْ مَنَنْتَ عَلَيَّ ، وَإِنْ أَخَذْتَ مِنْهُمُ الْفِدَاءَ كُنْتُ كَأَحَدِهِمْ ، يَا مُحَمَّدُ مَنْ لِلصِّبْيَةِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : النَّارُ ، يَا عَاصِمُ بْنَ ثَابِتٍ ، قَدِّمْهُ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ ، فَقَدَّمَهُ فَضَرَبَ عُنُقَهُ ” .
بَعَثَ رسول الله صلى الله عليه وسلم عِنْدَ الْفَتْحِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ بَشِيرًا إِلَى أَهْلِ الْعَالِيَةِ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى رسوله صلى الله عليه وسلم وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَبَعَثَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ إِلَى أَهْلِ السَّافِلَةِ. قَالَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ: فَأَتَانَا الْخَبَرُ حِينَ سَوَّيْنَا التُّرَابَ عَلَى رُقَيَّةَ بِنْتِ رسول الله صلى الله عليه وسلم الَّتِي كَانَتْ عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، كَانَ رسول الله صلى الله عليه وسلم خَلَّفَنِي عَلَيْهَا مَعَ عُثْمَانَ. قَالَ: ثُمَّ قَدِمَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ فَجِئْتُهُ وَهُوَ وَاقِفٌ بِالْمُصَلَّى قَدْ غَشِيَهُ النَّاسُ وَهُوَ يَقُولُ: قُتِلَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَأَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ، وَزَمْعَةُ بْنُ الأَسْوَدِ، وَأَبُو الْبَخْتَرِيِّ بن هشام، وأمية بن خلف ونبيه ومنبه ابْنَا الْحَجَّاجِ قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَهْ أَحَقٌّ هَذَا! قَالَ: نَعَمْ وَاللَّهِ يَا بُنَيَّ. ثُمَّ اقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم قَافِلًا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَاحْتَمَلَ مَعَهُ النَّفْلَ الَّذِي أُصِيبَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَجَعَل عَلَى النَّفْلِ عَبْدَ الله بن كعب بن زيد ابن عَوْفِ بْنِ مَبْذُولِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَازِنِ بن النجار ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حَتَّى إِذَا خَرَجَ مِنْ مَضِيقِ الصَّفْرَاءِ، نَزَلَ عَلَى كَثِيبٍ بَيْنَ الْمَضِيقِ وَبَيْنَ النَّازية- يقال له سير- إلى سرحة به، فَقَسَّمَ هُنَالِكَ النفل الَّذِي أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى السَّوَاءِ، وَاسْتَقَى لَهُ مِنْ مَاءٍ بِهِ يُقَالُ لَهُ الأَرْوَاقُ.
عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ عَنِ الأَنْفَالِ، فَقَالَ: فِينَا مَعْشَرَ أَصْحَابِ بَدْرٍ نَزَلَتْ، حِينَ اخْتَلَفْنَا فِي النَّفْلِ، وَسَاءَتْ فِيهِ أَخْلاقُنَا، فَنَزَعَهُ اللَّهُ مِنْ أَيْدِينَا، فجعله الى رسوله، فقسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ عَنْ بُوَاءٍ- يَقُولُ عَلَى السَّوَاءِ- فَكَانَ فِي ذَلِكَ تَقْوَى اللَّهِ، وَطَاعَةُ رَسُولِهِ، وَصَلاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ