صلاة الخوف

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ مِنْ نَخْلٍ عَلَى جَمَلٍ لِي ضَعِيفٍ، فَلَمَّا قَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَتِ الرِّفَاقُ تَمْضِي وَجَعَلْتُ أَتَخَلَّفُ، حَتَّى أَدْرَكَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: مَالك يَا جَابِرُ؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبْطَأَ بِي جَمَلِي هَذَا. قَالَ: أَنِخْهُ. قَالَ: فَأَنَخْتُهُ وَأَنَاخَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: أَعْطِنِي هَذِهِ الْعَصَا مِنْ يَدِكَ أَوِ اقْطَعْ عَصًا مِنْ شَجَرَةٍ. فَفَعَلْتُ فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَخَسَهُ بِهَا نَخَسَاتٍ ثُمَّ قَالَ: ارْكَبْ. فَرَكِبْتُ، فَخَرَجَ وَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ يُوَاهِقُ نَاقَتَهُ مُوَاهَقَةً  . قَالَ: وَتَحَدَّثْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَتَبِيعُنِي جَمَلَكَ هَذَا يَا جَابِرُ؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلْ أَهِبُهُ لَكَ. قَالَ: لَا وَلَكِنْ بِعْنِيهِ، قَالَ: قُلْتُ: فَسُمْنِيهِ، قَالَ: قَدْ أَخَذْتُهُ بِدِرْهَمٍ، قَالَ: قُلْتُ: لَا إِذًا تَغْبِنُنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: فَبِدِرْهَمَيْنِ، قَالَ: قُلْتُ: لَا. قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ يَرْفَعُ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَلَغَ الْأُوقِيَّةَ، قَالَ: فَقلت: أفقد رضيت؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: فَهُوَ لَكَ، قَالَ: قَدْ أَخَذْتُهُ. ثُمَّ قَالَ: يَا جَابِرُ هَلْ تَزَوَجْتَ بَعْدُ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: أَثِيِّبًا أَمْ بِكْرًا؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلْ ثِيِّبًا. قَالَ: أَفَلَا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتَلَاعِبُكَ! قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبِي أُصِيبَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ بَنَاتٍ لَهُ سَبْعًا، فَنَكَحْتُ امْرَأَة جَامِعَة تجمع رؤوسهن فَتَقُومُ عَلَيْهِنَّ. قَالَ: أَصَبْتَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، أما إِنَّا لَو جِئْنَا صِرَارًا  أَمَرْنَا بِجَزُورٍ فَنُحِرَتْ فَأَقَمْنَا عَلَيْهَا يَوْمَنَا ذَلِكَ وَسَمِعَتْ بِنَا فَنَفَضَتْ نَمَارِقَهَا. قَالَ: فَقلت: وَالله يَا رَسُول الله مالنا نَمَارِقَ. قَالَ: إِنَّهَا سَتَكُونُ فَإِذَا أَنْتَ قَدِمْتَ فاعمل عملا كيسا. قَالَ: فَلَمَّا جِئْنَا صِرَارًا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بجزور فنحرت وأقمنا عَلَيْهَا ذَلِكَ الْيَوْمَ، فَلَمَّا أَمْسَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ وَدَخَلْنَا. قَالَ: فَحَدَّثْتُ الْمَرْأَةَ الْحَدِيثَ وَمَا قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ: فَدُونَكَ فَسَمْعٌ وَطَاعَةٌ. فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَخَذْتُ بِرَأْسِ الْجَمَلِ فَأَقْبَلْتُ بِهِ حَتَّى أَنَخْتُهُ عَلَى بَابِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسْتُ فِي الْمَسْجِدِ قَرِيبًا مِنْهُ، قَالَ: وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَأَى الْجَمَلَ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا جَمَلٌ جَاءَ بِهِ جَابِرٌ، قَالَ: فَأَيْنَ جَابِرٌ، فَدُعِيتُ لَهُ، قَالَ: فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي خُذْ بِرَأْسِ جَمَلِكَ فَهُوَ لَكَ. قَالَ: وَدَعَا بِلَالًا فَقَالَ: اذْهَبْ بِجَابِرٍ فَأَعْطِهِ أُوقِيَّةً. قَالَ: فَذَهَبْتُ مَعَهُ فَأَعْطَانِي أُوقِيَّةً وَزَادَنِي شَيْئًا يَسِيرًا. قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا زَالَ يَنْمِي عِنْدِي وَيرى مَكَانَهُ من بَيْننَا حَتَّى أُصِيبَ أَمْسِ فِيمَا أُصِيبَ لَنَا. يَعْنِي يَوْم الْحرَّة.

صلاة الخوف

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَاتَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَارِبَ خَصَفَةَ بِنَخْلٍ، فَرَأَوْا مِنَ الْمُسْلِمِينَ غِرَّةً، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالَ لَهُ: غَوْرَثُ بْنُ الْحَارِثِ، حَتَّى قَامَ عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالسَّيْفِ، فَقَالَ: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قَالَ: ” اللهُ “، فَسَقَطَ السَّيْفُ مِنْ يَدِهِ، فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: ” مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ ” قَالَ: كُنْ كَخَيْرِ آخِذٍ، قَالَ: ” أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ “، قَالَ: لَا، وَلَكِنِّي أُعَاهِدُكَ أَنْ لَا أُقَاتِلَكَ، وَلَا أَكُونَ مَعَ قَوْمٍ يُقَاتِلُونَكَ، فَخَلَّى سَبِيلَهُ، قَالَ: فَذَهَبَ إِلَى أَصْحَابِهِ، قَالَ: قَدْ جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ خَيْرِ النَّاسِ، فَلَمَّا كَانَ الظُّهْرُ أَوِ الْعَصْرُ صَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الْخَوْفِ، فَكَانَ النَّاسُ طَائِفَتَيْنِ طَائِفَةً بِإِزَاءِ عَدُوِّهِمْ، وَطَائِفَةً صَلَّوْا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَصَلَّى بِالطَّائِفَةِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفُوا، فَكَانُوا مَكَانَ  أُولَئِكَ الَّذِينَ كَانُوا بِإِزَاءِ عَدُوِّهِمْ، وَجَاءَ أُولَئِكَ، فَصَلَّى بِهِمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ، فَكَانَ لِلْقَوْمِ رَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ، وَلِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ

صلاة الخوف

عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَاتِ الرِّقَاعِ، فَإِذَا أَتَيْنَا عَلَى شَجَرَةٍ ظَلِيلَةٍ تَرَكْنَاهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ المُشْرِكِينَ وَسَيْفُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعَلَّقٌ بِالشَّجَرَةِ، فَاخْتَرَطَهُ، فَقَالَ: تَخَافُنِي؟ قَالَ: «لاَ»، قَالَ: فَمَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قَالَ: «اللَّهُ» فَتَهَدَّدَهُ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأُقِيمَتِ الصَّلاَةُ، فَصَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ تَأَخَّرُوا، وَصَلَّى بِالطَّائِفَةِ الأُخْرَى رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعٌ، وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَانِ وَقَالَ مُسَدَّدٌ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، اسْمُ الرَّجُلِ غَوْرَثُ بْنُ الحَارِثِ، وَقَاتَلَ فِيهَا مُحَارِبَ خَصَفَةَ، وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَخْلٍ، فَصَلَّى الخَوْفَ، وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزْوَةَ نَجْدٍ صَلاَةَ الخَوْفِ» وَإِنَّمَا جَاءَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيَّامَ خَيْبَرَ “

صلاة الخوف

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيِّ، أَنَّ رَجُلا مِنْ بَنِي مُحَارِبٍ يُقَالُ لَهُ فُلانُ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ لِقَوْمِهِ مِنْ غَطْفَانَ وَمُحَارِبٍ: أَلا أَقْتُلُ لَكُمْ مُحَمَّدًا؟ قَالُوا: نَعَمْ، وَكَيْفَ تَقْتُلُهُ؟ قَالَ: أَفْتِكُ بِهِ، فَأَقْبَلَ إِلَى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس، وسيف رسول الله صلى الله عليه وسلم فِي حِجْرِهِ، [فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، انْظُرْ إِلَى سَيْفِكَ هَذَا! قَالَ: نَعَمْ، فَأَخَذَهُ فَاسْتَلَّهُ، ثُمَّ جَعَلَ يَهُزُّهُ وَيَهِمُّ بِهِ، فَيَكْبِتُهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَمَا تَخَافُنِي؟ قَالَ: لا، وَمَا أَخَافُ مِنْكَ؟ قَالَ: أَمَا تخافنى وفي يدي السيف؟ قال: لا، يمنعني الله منك! قال: ثم غمد السيف، فرده الى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانزل الله عز وجل: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ] »

صلاة الخوف

عَنْ سُلَيْمَانَ الْيَشْكِرِيِّ، أَنَّهُ سَأَلَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِقْصَارِ الصَّلاةِ: أَيَّ يَوْمٍ أُنْزِلَ، أَوْ فِي أَيِّ يَوْمٍ هُوَ؟ فَقَالَ جَابِرٌ: انْطَلَقْنَا نَتَلَقَّى عِيرَ قُرَيْشٍ آتِيَةً مِنَ الشَّامِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِنَخْلَ جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ الى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: هَلْ تَخَافُنِي؟ قَالَ: لا، قَالَ: فَمَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قَالَ: اللَّهُ يَمْنَعُنِي مِنْكَ، قَالَ: فَسَلَّ السَّيْفَ ثُمَّ تَهَدَّدَهُ وَأَوْعَدَهُ ثُمَّ نَادَى بِالرَّحِيلِ وَأَخْذِ السِّلاحِ. ثُمَّ نُودِيَ بِالصَّلاةِ، فَصَلَّى نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِطَائِفَةٍ مِنَ الْقَوْمِ، وَطَائِفَةٌ أُخْرَى تَحْرُسُهُمْ، فَصَلَّى بالذين يَلُونَهُ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ تَأَخَّرَ الَّذِينَ يَلُونَهُ عَلَى أَعْقَابِهِمْ، فَقَامُوا فِي مَصَافِّ أَصْحَابِهِمْ، ثُمَّ جَاءَ الآخَرُونَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ، وَالآخَرُونَ يَحْرُسُونَهُمْ ثُمَّ سلم، فكانت للنبي صلى الله عليه وسلم أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، فَيَوْمَئِذٍ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي إِقْصَارِ الصَّلاةِ، وَأُمِرَ الْمُؤْمِنُونَ بِأَخْذِ السِّلاحِ.

صلاة الخوف

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم إِلَى نَجْدٍ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِذَاتِ الرِّقَاعِ مِنْ نَخْلَ، لَقِيَ جَمْعًا مِنْ غَطْفَانَ، فَلَمْ يَكُنْ بَيْنَنَا قِتَالٌ، إِلا أَنَّ النَّاسَ قَدْ خَافُوهُمْ، وَنَزَلَتْ صَلاةُ الْخَوْفِ، فَصَدَعَ أَصْحَابُهُ صَدْعَيْنِ، فَقَامَتْ طَائِفَةٌ مُوَاجِهَةٌ الْعَدُوَّ، وَقَامَتْ طَائِفَةٌ خَلْفَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فَكَبَّرُوا جَمِيعًا، ثُمَّ رَكَعَ بِمَنْ خَلْفَهُ، وَسَجَدَ بِهِمْ، فَلَمَّا قَامُوا مَشَوْا الْقَهْقَرَى إِلَى مَصَافِّ أَصْحَابِهِمْ، وَرَجَعَ الآخَرُونَ، فَصَلَّوْا لأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً، ثُمَّ قاموا فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم رَكْعَةً وَجَلَسُوا، وَرَجَعَ الَّذِينَ كَانُوا مُوَاجِهِينَ الْعَدُوَّ، فَصَلَّوْا الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ، فجلسوا جميعا، فجمعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بِالسَّلامِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ.

إجلاء بني النضير

عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، ” أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: حَرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ ” قَالَ: وَلَهَا يَقُولُ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ:
وَهَانَ عَلَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ … حَرِيقٌ بِالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ
قَالَ: فَأَجَابَهُ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الحَارِثِ
أَدَامَ اللَّهُ ذَلِكَ مِنْ صَنِيعٍ … وَحَرَّقَ فِي نَوَاحِيهَا السَّعِيرُ،
سَتَعْلَمُ أَيُّنَا مِنْهَا بِنُزْهٍ … وَتَعْلَمُ أَيُّ أَرْضَيْنَا تَضِيرُ

تحريق نخل بني النضير

عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: «حَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَقَطَعَ، وَهِيَ البُوَيْرَةُ» فَنَزَلَتْ: {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ}

الحرب المعنوية

ثُمَّ غزوة رَسُول اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – بدر الموعد وهي غير بدر القتال وكانت لهلال ذي القعدة عَلَى رأس خمسة وأربعين شهرا مِن مهاجره.

قَالُوا: لما أراد أَبُو سُفْيَان بْن حرب أن ينصرف يوم أحد نادى: الموعد بيننا وبينكم بدر الصفراء راس الحول نلتقي بها فنقتتل. [فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – لعمر بن الْخَطَّاب: قل نعم إن شاء اللَّه] . فافترق النّاس عَلَى ذلك ثُمَّ رجعت قريش فخبروا من قبلهم وتهيأوا للخروج. فلما دنا الموعد كره أَبُو سُفْيَان الخروج وقدم نعيم بْن مَسْعُود الأشجعي مكّة فَقَالَ لَهُ أَبُو سُفْيَان: إني قد واعدت محمدا وأصحابه أن نلتقي ببدر. وقد جاء ذلك الوقت. وهذا عام جدب وإنما يصلحنا عام خصب غيداق وأكره أن يخرج مُحَمَّد ولا أخرج فيجترئ علينا فنجعل لك عشرين فريضة يضمنها لك سهيل بْن عَمْرو عَلَى أن تقدم المدينة فتخذل أصحاب محمد. قال: نعم. ففعلوا وحملوه عَلَى بعير فأسرع السير فقدم المدينة فأخبرهم بجمع أَبِي سُفْيَان لهم وما معه من العدة والسلاح. [فقال رسول الله. صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده لأخرجن وإن لم يخرج معي أحد!] فنصر اللَّه المسلمين وأذهب عَنْهُمُ الرعب. فاستخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم عَلَى المدينة عَبْد اللَّه بْن رواحة وحمل لواءه عَلِيّ بْن أَبِي طالب وسار فِي المسلمين. وهم ألف وخمسمائة. وكانت الخيل عشرة أفراس. وخرجوا ببضائع لهم وتجارات. وكانت بدر الصفراء مجتمعا يجتمع فِيهِ العرب وسوقا تقوم لهلال ذي القعدة وقامت السوق صبيحة الهلال فأقاموا بها ثمانية أيام وباعوا ما خرجوا بِهِ مِن التجارات فربحوا للدرهم درهما وانصرفوا. وقد سَمِعَ النّاس بسيرهم. وخرج أَبُو سُفْيَان بْن حرب مِن مكّة فِي قريش وهم ألفان ومعهم خمسون فرسا حتى انتهوا إلى مجنة. وهي مر الظهران. ثُمَّ قَالَ: ارجعوا فإنه لا يصلحنا إلا عام خصب غيداق نرعى فِيهِ الشجر ونشرب فِيهِ اللبن. وإن عامكم هذا عام جدب فإني راجع فارجعوا.

فسمى أهل مكّة ذَلِكَ الجيش جيش السويق. يقولون: خرجوا يشربون السويق. وقدم معبد بْن أَبِي معبد الخزاعي مكّة بخبر رَسُول اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – وموافاته بدرا فِي أصحابه فَقَالَ صفوان بْن أُميّة لأبي سُفْيَان: قد نهيتك يومئذ أن تعد القوم وقد اجترءوا علينا ورأوا أن قد أخلفناهم ثُمَّ أخذوا فِي الكيد والنفقة والتهيؤ لغزوة الخندق.