إجلاء بني النضير

حدثني محمد بن إسحاق، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إِلَى بَنِي النَّضِيرِ، يَسْتَعِينُهُمْ فِي دِيَةِ ذَيْنِكَ الْقَتِيلَيْنِ مِنْ بَنِي عَامِرٍ اللَّذَيْنِ قَتَلَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ، لِلْجِوَارِ الَّذِي كَانَ رسول الله صلى الله عليه وسلم عَقَدَهُ لَهُمَا، – كَمَا حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ- وَكَانَ بَيْنَ بَنِي النَّضِيرِ وَبَيْنَ بَنِي عَامِرٍ حلف وعقد، فلما أتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يَسْتَعِينُهُمْ فِي دِيَةِ ذَيْنِكَ الْقَتِيلَيْنِ، قَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، نُعِينُكَ عَلى مَا أَحْبَبْتَ مِمَّا اسْتَعَنْتَ بِنَا عَلَيْهِ ثُمَّ خَلا بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ، فَقَالُوا: إِنَّكُمْ لَنْ تَجِدُوا هَذَا الرَّجُلَ على مثل حاله هذه- ورسول الله صلى الله عليه وسلم إِلى جَنْبِ جِدَارٍ مِنْ بُيُوتِهِمْ، قَاعِدٌ- فَقَالُوا: مَنْ رَجُلٌ يَعْلُو عَلَى هَذَا الْبَيْتِ، فَيُلْقِي عَلَيْهِ صَخْرَةً فَيَقْتُلُهُ بِهَا فَيُرِيحُنَا مِنْهُ؟ فَانْتُدِبَ لِذَلِكَ عَمْرُو بْنُ جِحَاشِ بْنِ كَعْبٍ أَحَدُهُمْ، فَقَالَ: أَنَا لِذَلِكَ، فَصَعِدَ لِيُلْقِيَ عَلَيْهِ الصَّخْرَةَ- كما قال- ورسول الله صلى الله عليه وسلم فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وعمر وعلي، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم الْخَبَرُ مِنَ السَّمَاءِ بِمَا أَرَادَ الْقَوْمُ، فَقَامَ وَقَالَ لأَصْحَابِهِ: لا تَبْرَحُوا حَتَّى آتِيَكُمْ، وَخَرَجَ رَاجِعًا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَلَمَّا اسْتَلْبَثَ رسول الله صلى الله عليه وسلم أَصْحَابُهُ، قَامُوا فِي طَلَبِهِ، فَلَقَوْا رَجُلا مُقْبِلا مِنَ الْمَدِينَةِ، فَسَأَلُوهُ عَنْهُ، فَقَالَ: رَأَيْتُهُ دَاخِلا المدينة، فأقبل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حَتَّى انْتَهَوْا إِلَيْهِ، فَأَخْبَرَهُمُ الْخَبَرَ بِمَا كَانَتْ يَهُودُ قَدْ أَرَادَتْ من الغدر به، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بِالتَّهَيُّؤِ لِحَرْبِهِمْ، وَالسَّيْرِ إِلَيْهِمْ.
ثُمَّ سَارَ بِالنَّاسِ إِلَيْهِمْ، حَتَّى نَزَلَ بِهِمْ، فَتَحَصَّنُوا مِنْهُ فِي الحصون، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بِقَطْعِ النَّخْلِ وَالتَّحْرِيقِ فِيهَا، فَنَادَوْهُ: يَا مُحَمَّدُ، قَدْ كُنْتَ تَنْهَى عَنِ الْفَسَادِ وَتَعِيبُهُ عَلَى مَنْ صَنَعَهُ، فَمَا بَالُ قَطْعِ النَّخْلِ وَتَحْرِيقِهَا! قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَمَّا الْوَاقِدِيُّ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ أَنَ بَنِي النَّضِيرِ لَمَّا تَآمَرُوا بِمَا تَآمَرُوا بِهِ مِنْ إِدْلاءِ الصَّخْرَةِ عَلَى رسول الله صلى الله عليه وسلم، نَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ سَلامُ بْنُ مِشْكَمٍ وَخَوَّفَهُمُ الْحَرْبَ وَقَالَ: هُوَ يعَلْمُ مَا تُرِيدُونَ، فَعَصَوْهُ، فَصَعِدَ عَمْرُو بْنُ جِحَاشٍ لِيُدَحْرِجَ الصَّخْرَةَ، وَجَاءَ النبي صلى الله عليه وسلم الْخَبَرُ مِنَ السَّمَاءِ، فَقَامَ كَأَنَّهُ يُرِيدُ حَاجَةً، وَانْتَظَرَهُ أَصْحَابُهُ، فَأَبْطَأَ عَلَيْهِمْ، وَجَعَلَتْ يَهُودُ تَقُولُ: مَا حَبَسَ أَبَا الْقَاسِمِ، وَانْصَرَفَ أَصْحَابُهُ؟

فَقَالَ كِنَانَةُ بْنُ صُورِيَا: جَاءَهُ الْخَبَرُ بِمَا هَمَمْتُمْ بِهِ، قَالَ: وَلَمَّا رَجَعَ أَصْحَابُ رسول الله صلى الله عليه وسلم انْتَهَوْا إِلَيْهِ وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، انْتَظَرْنَاكَ وَمَضَيْتَ، [فَقَالَ: هَمَّتْ يَهُودُ بِقَتْلِي، وَأَخْبَرَنِيهِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، ادْعُوا لِي مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ، قَالَ: فَأَتَى مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، فَقَالَ: اذْهَبْ إِلَى يَهُودَ فَقُلْ لَهُمُ: اخْرُجُوا مِنْ بِلادِي فَلا تُسَاكِنُونِي وَقَدْ هَمَمْتُمْ بِمَا هَمَمْتُمْ بِهِ مِنَ الْغَدْرِ] .

قَالَ: فَجَاءَهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَظْعَنُوا مِنْ بِلادِهِ، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، مَا كُنَّا نَظُنُّ أَنْ يَجِيئَنَا بِهَذَا رَجُلٌ مِنَ الأَوْسِ! فَقَالَ مُحَمَّدٌ: تَغَيَّرَتِ الْقُلُوبُ، وَمَحَا الإِسْلامُ الْعُهُودَ، فَقَالُوا: نَتَحَمَّلُ قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ يَقُولُ: لا تَخْرُجُوا، فَإِنَّ مَعِي مِنَ الْعَرَبِ وَمِمَّنِ انْضَوَى إِلَيَّ مِنْ قَوْمِي أَلْفَيْنِ، فَأَقِيمُوا فَهُمْ يَدْخُلُونَ مَعَكُمْ، وَقُرَيْظَةُ تَدْخُلُ مَعَكُمْ فَبَلَغَ كَعْبَ بْنَ أَسَدٍ صَاحِبَ عَهْدِ بَنِي قُرَيْظَةَ فَقَالَ: لا يَنْقُضُ الْعَهْدَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ وَأَنَا حَيٌّ، فَقَالَ سَلامُ بْنُ مِشْكَمٍ لِحُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ: يَا حُيَيُّ اقْبَلْ هَذَا الَّذِي قَالَ مُحَمَّدٌ، فَإِنَّمَا شَرُفْنَا عَلَى قَوْمِنَا بِأَمْوَالِنَا قَبْلَ أَنْ تَقْبَلَ مَا هُوَ شَرٌّ مِنْهُ قَالَ: وَمَا هُوَ شَرٌّ مِنْهُ؟ قَالَ:

أَخْذُ الأَمْوَالِ وَسَبْيُ الذُّرِّيَّةِ وَقَتْلُ المقاتله، فأبى حيي، فأرسل جدي ابن أخطب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: إِنَّا لا نُرِيمُ دَارَنَا فَاصْنَعْ مَا بَدَا لك! قال: فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وَكَبَّرَ الْمُسْلِمُونَ مَعَهُ، وَقَالَ: حَارَبَتْ يَهُودُ، وَانْطَلَقَ جُدَيٌّ إِلى ابْنِ أُبَيٍّ يَسْتَمِدُّهُ قَالَ: فَوَجَدْتُهُ جَالِسًا فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَمُنَادِي النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يُنَادِي بِالسِّلاحِ، فَدَخَلَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عبد الله ابن أُبَيٍّ، وَأَنَا عِنْدَهُ، فَأَخَذَ السِّلاحَ، ثُمَّ خَرَجَ يَعْدُو، قَالَ: فَأَيِسْتُ مِنْ مَعُونَتِهِ قَالَ: فَأَخْبَرْتُ بِذَلِكَ كُلِّهِ حُيَيًّا، فَقَالَ: هَذِهِ مَكِيدَةٌ مِنْ محمد، فزحف اليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، حَتَّى صَالَحُوهُ عَلَى أَنْ يَحْقِنَ لَهُمْ دِمَاءَهُمْ، وَلَهُ الأَمْوَالُ وَالْحَلَقَةُ.

فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَاصَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم – يَعْنِي بَنِي النَّضِيرِ- خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا حَتَّى بَلَغَ مِنْهُمْ كُلَّ مَبْلَغٍ، فَأَعْطَوْهُ مَا أَرَادَ مِنْهُمْ، فَصَالَحَهُمْ عَلى أَنْ يَحْقِنَ لَهُمْ دِمَاءَهُمْ، وَأَنْ يُخْرِجَهُمْ مِنْ أَرْضِهِمْ وَأَوْطَانِهِمْ، وَيُسَيِّرَهُمْ إِلَى أَذْرُعَاتِ الشَّامِ، وَجَعَلَ لِكُلِّ ثَلاثَةٍ مِنْهُمْ بَعِيرًا وسقاء

إجلاء بني النضير

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَتْ غَزْوَةُ بَنِي النَّضِيرِ وَهُمْ طَائِفَةٌ مِنَ الْيَهُودِ عَلَى رَأْسِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْعَةِ بَدْرٍ وَكَانَ مَنْزِلُهُمْ وَنَخْلُهُمْ بِنَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ، فَحَاصَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى نَزَلُوا عَلَى الْجَلَاءِ، وَعَلَى أَنَّ لَهُمُ مَا أَقَلَّتِ الْإِبِلُ مِنَ الْأَمْتِعَةِ وَالْأَمْوَالِ إِلَّا الْحَلْقَةَ، يَعْنِي السِّلَاحَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} إِلَى قَوْلِهِ {لَأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا} [الحشر: 2] فَقَاتَلَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى صَالَحَهُمْ عَلَى الْجَلَاءِ، فَأَجْلَاهُمْ إِلَى الشَّامِ وَكَانُوا مِنْ سِبْطٍ لَمْ يُصِبْهُمْ جَلَاءٌ فِيمَا خَلَا وَكَانَ اللَّهُ قَدْ كَتَبَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا بِالْقَتْلِ وَالسَّبْيِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ {لِأَوَّلِ الْحَشْرِ} [الحشر: 2] فَكَانَ جَلَاؤُهُمْ ذَلِكَ أَوَّلَ حَشْرٍ فِي الدُّنْيَا إِلَى الشَّامِ

حب الصحابة لرسول الله جهاد المرأة

قوله : ( مجوب ) بفتح الجيم وكسر الواو المشددة أي مترس عليه يقيه بها ، ويقال للترس جوبة ، والحجفة بمهملة ثم جيم مفتوحتين : الترس . 

قوله ” خدم سوقهما ” بفتح الخاء المعجمة والدال المهملة وهي الخلاخيل ، وهذه كانت قبل الحجاب ، ويحتمل أنها كانت عن غير قصد للنظر ، وقوله : تنقزان ” بضم القاف بعدها زاي و ” القرب ” بكسر القاف وبالموحدة جمع قربة ، وقوله : وقال غيره تنقلان القرب ” يعني باللام دون الزاي ، وقوله : تنقزان ” قال الداودي : معناه تسرعان المشي كالهرولة

معركة احد

قَالُوا: وَكَانَتْ نُسَيْبَةُ بِنْتُ كَعْبٍ أُمّ عُمَارَةَ، وَهِيَ امرأة غزيّة بن عمرو  وشهدت أحدا هي وَزَوْجُهَا وَابْنَاهَا، وَخَرَجَتْ، مَعَهَا شَنّ لَهَا فِي أَوّلِ النّهَارِ تُرِيدُ أَنْ تَسْقِيَ الْجَرْحَى، فَقَاتَلَتْ يَوْمَئِذٍ وَأَبْلَتْ بَلَاءً حَسَنًا، فَجُرِحَتْ اثْنَيْ عَشَرَ جُرْحًا بَيْنَ طَعْنَةٍ بِرُمْحٍ أَوْ ضَرْبَةٍ بِسَيْفٍ.

فَكَانَتْ أُمّ سَعْدٍ بِنْتُ سَعْدِ بْنِ رَبِيع تَقُولُ: دَخَلْت عَلَيْهَا فَقُلْت لَهَا: يَا خَالَةِ، حَدّثِينِي خَبَرَك. فَقَالَتْ: خَرَجْت أَوّلَ النّهَارِ إلَى أُحُدٍ، وَأَنَا أَنْظُرُ مَا يَصْنَعُ النّاسُ، وَمَعِي سِقَاءٌ فِيهِ مَاءٌ، فَانْتَهَيْت إلَى رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلم، يَصِيحُ: دُلّونِي عَلَى مُحَمّدٍ، فَلَا نَجَوْت إنْ نَجَا! فَاعْتَرَضَ لَهُ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَأُنَاسٌ مَعَهُ، فَكُنْت فِيهِمْ، فَضَرَبَنِي هَذِهِ الضّرْبَةَ، وَلَقَدْ ضَرَبْته عَلَى ذَلِكَ ضَرَبَاتٍ، وَلَكِنّ عَدُوّ اللهِ كَانَ عَلَيْهِ دِرْعَانِ.

معركة احد

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ” أَنْ عَمْرَو بْنَ أُقَيْشٍ، كَانَ لَهُ رِبًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَكَرِهَ أَنْ يُسْلِمَ حَتَّى يَأْخُذَهُ، فَجَاءَ يَوْمُ أُحُدٍ، فَقَالَ: أَيْنَ بَنُو عَمِّي؟ قَالُوا بِأُحُدٍ، قَالَ: أَيْنَ فُلَانٌ؟ قَالُوا بِأُحُدٍ، قَالَ: فَأَيْنَ فُلَانٌ؟ قَالُوا: بِأُحُدٍ، فَلَبِسَ لَأْمَتَهُ وَرَكِبَ فَرَسَهُ، ثُمَّ تَوَجَّهَ قِبَلَهُمْ، فَلَمَّا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ، قَالُوا: إِلَيْكَ عَنَّا يَا عَمْرُو، قَالَ: إِنِّي قَدْ آمَنْتُ، فَقَاتَلَ حَتَّى جُرِحَ، فَحُمِلَ إِلَى أَهْلِهِ جَرِيحًا، فَجَاءَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، فَقَالَ لِأُخْتِهِ: سَلِيهِ حَمِيَّةً لِقَوْمِكَ، أَوْ غَضَبًا لَهُمْ أَمْ غَضَبًا لِلَّهِ؟ فَقَالَ: بَلْ غَضَبًا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، فَمَاتَ فَدَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَا صَلَّى لِلَّهِ صَلَاةً “

ابتناء علي بفاطمة رضي الله عنهما

عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: كَانَتْ لِي شَارِفٌ مِنْ نَصِيبِي مِنَ المَغْنَمِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَانِي مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الخُمُسِ يَوْمَئِذٍ، فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَبْتَنِيَ بِفَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلاَمُ، بِنْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاعَدْتُ رَجُلًا صَوَّاغًا فِي بَنِي قَيْنُقَاعَ أَنْ يَرْتَحِلَ مَعِي، فَنَأْتِيَ بِإِذْخِرٍ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَهُ مِنَ الصَّوَّاغِينَ، فَنَسْتَعِينَ بِهِ فِي وَلِيمَةِ عُرْسِي، فَبَيْنَا أَنَا أَجْمَعُ لِشَارِفَيَّ مِنَ الأَقْتَابِ وَالغَرَائِرِ وَالحِبَالِ، وَشَارِفَايَ مُنَاخَانِ إِلَى جَنْبِ حُجْرَةِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، حَتَّى جَمَعْتُ مَا جَمَعْتُ، فَإِذَا أَنَا بِشَارِفَيَّ قَدْ أُجِبَّتْ أَسْنِمَتُهَا، وَبُقِرَتْ خَوَاصِرُهُمَا، وَأُخِذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ حِينَ رَأَيْتُ المَنْظَرَ، قُلْتُ: مَنْ فَعَلَ هَذَا؟ قَالُوا فَعَلَهُ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ، وَهُوَ فِي هَذَا البَيْتِ، فِي شَرْبٍ مِنَ الأَنْصَارِ، عِنْدَهُ قَيْنَةٌ وَأَصْحَابُهُ، فَقَالَتْ فِي غِنَائِهَا: أَلاَ يَا حَمْزُ لِلشُّرُفِ النِّوَاءِ، فَوَثَبَ حَمْزَةُ إِلَى السَّيْفِ، فَأَجَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا، وَأَخَذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا، قَالَ عَلِيٌّ: فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعِنْدَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، وَعَرَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي لَقِيتُ، فَقَالَ: «مَا لَكَ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا رَأَيْتُ كَاليَوْمِ، عَدَا حَمْزَةُ عَلَى نَاقَتَيَّ، فَأَجَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا، وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا، وَهَا هُوَ ذَا فِي بَيْتٍ مَعَهُ شَرْبٌ، فَدَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرِدَائِهِ فَارْتَدَى، ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِي، وَاتَّبَعْتُهُ أَنَا وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، حَتَّى جَاءَ البَيْتَ الَّذِي فِيهِ حَمْزَةُ، فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ، فَأُذِنَ لَهُ، فَطَفِقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلُومُ حَمْزَةَ فِيمَا فَعَلَ، فَإِذَا حَمْزَةُ ثَمِلٌ، مُحْمَرَّةٌ عَيْنَاهُ، فَنَظَرَ حَمْزَةُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ فَنَظَرَ إِلَى رُكْبَتِهِ، ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ فَنَظَرَ إِلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ حَمْزَةُ: وَهَلْ أَنْتُمْ إِلَّا عَبِيدٌ لِأَبِي، فَعَرَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ ثَمِلٌ فَنَكَصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عَقِبَيْهِ القَهْقَرَى فَخَرَجَ وَخَرَجْنَا مَعَه

تقسيم غنائم بدر

عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَطَاءٍ صَاحِبِ الشَّارِعَةِ ، قَالَ : ” كَانَتْ دِرْعُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتُ الْفُضُولِ ، أَرْسَلَ بِهَا سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ سَارَ إِلَى بَدْرٍ ، وَسَيْفٍ يُقَالُ : لَهُ الْعَضْبُ ، فَشَهِدَ بِهِمَا بَدْرًا حَتَّى غَنِمَ سَيْفَهُ ذَا الْفَقَارِ يَوْمَ بَدْرٍ مِنْ مُنَبِّهِ بْنِ الْحَجَّاجِ ” .

تقسيم غنائم بدر

فَلَمَّا انْقَضَى أَمْرُ بَدْرٍ، أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ مِنَ الْقُرْآنِ الأَنْفَالَ بِأَسْرِهَا

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زَمِيلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بن عباس، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ الْتَقَوْا، فَهَزَمَ اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ، فَقُتِلَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلا، وَأُسِرَ سَبْعُونَ رَجُلا، فَلَمَّا كان يومئذ شاور رسول الله صلى الله عليه وسلم أَبَا بَكْرٍ وَعَلِيًّا وَعُمَرَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، هَؤُلاءِ بَنُو الْعَمِّ وَالْعَشِيرَةِ وَالإِخْوَانِ، فَإِنِّي أَرَى أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُمُ الْفِدْيَةَ، فَيَكُونُ مَا أَخَذْنَا مِنْهُمْ قُوَّةً، وَعَسَى اللَّهُ ان يهديهم، فيكونوا لنا عضدا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما ترى يا بن الْخَطَّابِ؟ قَالَ: قُلْتُ: لا وَاللَّهِ، مَا أَرَى الَّذِي رَأَى أَبُو بَكْرٍ، وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ تُمَكِّنَنِي مِنْ فُلانٍ فَأَضْرِبُ عُنُقَهُ، وَتُمَكِّنَ حَمْزَةَ مِنْ أَخٍ لَهُ فَيَضْرِبُ عُنُقَهُ، وَتُمَكِّنَ عَلِيًّا مِنْ عَقِيلٍ فَيَضْرِبُ عُنُقَهُ، حَتَّى يَعْلَمَ اللَّهُ أَنْ لَيْسَ فِي قُلُوبِنَا هَوَادَةٌ لِلْكُفَّارِ، هَؤُلاءِ صَنَادِيدُهُمْ وَقَادَتُهُمْ وَأَئِمَّتُهُمْ. قَالَ: فَهَوِيَ رسول الله صلى الله عليه وسلم مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَلَمْ يَهْوَ مَا قُلْتُ أَنَا، فَأَخَذَ مِنْهُمُ الْفِدَاءَ، فَلَمَّا كَانَ الغد قال عمر: غدوت الى النبي صلى الله عليه وسلم وَهُوَ قَاعِدٌ وَأَبُو بَكْرٍ، وَإِذَا هُمَا يَبْكِيَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي مَاذَا يُبْكِيكَ أَنْتَ وَصَاحِبُكَ؟ فَإِنْ وَجَدْتُ بُكَاءً بَكَيْتُ، وَإِنْ لَمْ أَجِدْ تَبَاكَيْتُ لِبُكَائِكُمَا فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: لِلَّذِي عَرَضَ عَلَيَّ أَصْحَابُكَ مِنَ الْفِدَاءِ لَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُكُمْ أَدْنَى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ- لِشَجَرَةٍ قَرِيبَةٍ- وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: «مَا كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ» إِلَى قَوْلِهِ: «فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ» ، ثُمَّ أَحَلَّ لَهُمُ الْغَنَائِمَ. فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْعَامِ الْقَابِلِ فِي أُحُدٍ عُوقِبُوا بِمَا صَنَعُوا، قتل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سَبْعُونَ، وَأُسِرَ سَبْعُونَ، وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ وَهُشِّمَتِ الْبَيْضَةُ عَلَى رَأْسِهِ، وَسَالَ الدَّمُ عَلَى وَجْهِهِ، وَفَرَّ اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وَصَعَدُوا الْجَبَلَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَذِهِ الآيَةَ: «أَوَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا» إِلَى قَوْلِهِ: «إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» ، وَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ الأُخْرَى: «إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ» الى قوله: «مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً»

تقسيم غنائم بدر

عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، قَالَتْ: لَمَّا بَعَثَ أَهْلُ مَكَّةَ فِي فِدَاءِ اسرائهم، بعثت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في فداء أبى العاص ابن الرَّبِيعِ بِمَالٍ، وَبَعَثَتْ فِيهِ بِقِلادَةٍ لَهَا كَانَتْ خَدِيجَةُ أَدْخَلَتْهَا بِهَا عَلَى أَبِي الْعَاصِ حِينَ بَنَى عَلَيْهَا. قَالَتْ: فَلَمَّا رَآهَا رسول الله صلى الله عليه وسلم رَقَّ لَهَا رِقَّةً شَدِيدَةً، وَقَالَ: إِنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُطْلِقُوا لَهَا أَسِيرَهَا وَتَرُدُّوا عَلَيْهَا الَّذِي لَهَا فَافْعَلُوا! فَقَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَطْلَقُوهُ وَرَدُّوا عَلَيْهَا الَّذِي لَهَا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قَدْ أَخَذَ عَلَيْهِ- أَوْ وَعَدَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم- أَنْ يُخَلِّيَ سَبِيلَ زَيْنَبَ إِلَيْهِ، أَوْ كَانَ فِيمَا شَرَطَ عَلَيْهِ فِي إِطْلَاقِهِ، وَلَمْ يَظْهَرْ ذلك منه ولا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فَيُعْلَمُ مَا هُوَ! إِلا أَنَّهُ لَمَّا خَرَجَ أَبُو الْعَاصِ إِلَى مَكَّةَ وَخُلِّيَ سَبِيلُهُ، بَعَثَ رسول الله صلى الله عليه وسلم زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ وَرَجُلا مِنَ الأَنْصَارِ مَكَانَهُ، فَقَالَ: كُونَا بِبَطْنِ يَأْجَجَ، حَتَّى تَمُرَّ بِكُمَا زَيْنَبُ فَتَصْحَبَاهَا، حَتَّى تَأْتِيَانِي بِهَا، فَخَرَجَا مَكَانَهُمَا، وَذَلِكَ بَعْدَ بَدْرٍ بِشَهْرٍ أَوْ شَيْعِهِ فَلَمَّا قَدِمَ أَبُو الْعَاصِ مَكَّةَ أَمَرَهَا بِاللُّحُوقِ بِأَبِيهَا، فَخَرَجَتْ تَجَهَّزُ.