عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُسَيْسَةَ عَيْنًا يَنْظُرُ مَا صَنَعَتْ عِيرُ أَبِي سُفْيَانَ، فَجَاءَ وَمَا فِي الْبَيْتِ أَحَدٌ غَيْرِي، وَغَيْرُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: لَا أَدْرِي مَا اسْتَثْنَى بَعْضَ نِسَائِهِ، قَالَ: فَحَدَّثَهُ الْحَدِيثَ، قَالَ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَكَلَّمَ، فَقَالَ: «إِنَّ لَنَا طَلِبَةً، فَمَنْ كَانَ ظَهْرُهُ حَاضِرًا فَلْيَرْكَبْ مَعَنَا»، فَجَعَلَ رِجَالٌ يَسْتَأْذِنُونَهُ فِي ظُهْرَانِهِمْ فِي عُلْوِ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ: «لَا، إِلَّا مَنْ كَانَ ظَهْرُهُ حَاضِرًا»، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ حَتَّى سَبَقُوا الْمُشْرِكِينَ إِلَى بَدْرٍ، وَجَاءَ الْمُشْرِكُونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يُقَدِّمَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَى شَيْءٍ حَتَّى أَكُونَ أَنَا دُونَهُ»، فَدَنَا الْمُشْرِكُونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قُومُوا إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ»، قَالَ: – يَقُولُ عُمَيْرُ بْنُ الْحُمَامِ الْأَنْصَارِيُّ: – يَا رَسُولَ اللهِ، جَنَّةٌ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: بَخٍ بَخٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا يَحْمِلُكَ عَلَى قَوْلِكَ بَخٍ بَخٍ؟» قَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، إِلَّا رَجَاءَةَ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِهَا، قَالَ: «فَإِنَّكَ مِنْ أَهْلِهَا»، فَأَخْرَجَ تَمَرَاتٍ مِنْ قَرَنِهِ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ مِنْهُنَّ، ثُمَّ قَالَ: لَئِنْ أَنَا حَيِيتُ حَتَّى آكُلَ تَمَرَاتِي هَذِهِ إِنَّهَا لَحَيَاةٌ طَوِيلَةٌ، قَالَ: فَرَمَى بِمَا كَانَ مَعَهُ مِنَ التَّمْرِ، ثُمَّ قَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِل
عام النزول: الهجرة-2
عدة أصحاب بدر
عَنِ البَرَاءِ، قَالَ: كُنَّا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، نَتَحَدَّثُ: «أَنَّ عِدَّةَ أَصْحَابِ بَدْرٍ عَلَى عِدَّةِ أَصْحَابِ طَالُوتَ الَّذِينَ جَاوَزُوا مَعَهُ النَّهَرَ، وَلَمْ يُجَاوِزْ مَعَهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ بِضْعَةَ عَشَرَ وَثَلاَثَ مِائَةٍ»
تجهيز قريش لغزوة بدر
عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: وَقَدْ رَأَتْ عَاتِكَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَبْلَ قُدُومِ ضَمْضَمَ مَكَّةَ بِثَلَاثِ لَيَالٍ رُؤْيَا أَفْزَعَتْهَا، فَبَعَثَتْ إِلَى أَخِيهَا الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَتْ لَهُ: يَا أَخِي، وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رُؤْيَا لَقَدْ أَفْظَعَتْنِي، وَتَخَوَّفْتُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى قَوْمِكَ مِنْهَا شر ومصيبه، فاكتم على ما احدثك به قَالَ لَهَا: وَمَا رَأَيْتِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَاكِبًا أَقْبَلَ عَلَى بَعِيرٍ لَهُ حَتَّى وَقَفَ بِالأَبْطَحِ ثُمَّ صَرَخَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: أَنِ انْفِرُوا يَا آلَ غُدَرَ لِمَصَارِعِكُمْ فِي ثَلَاثٍ! فَأَرَى النَّاسَ اجْتَمَعُوا إِلَيْهِ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَالنَّاسُ يَتْبَعُونَهُ، فبيناهم حَوْلَهُ مَثَلَ بِهِ بَعِيرُهُ عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ، ثُمَّ صَرَخَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ بِمِثْلِهَا: أَنِ انْفِرُوا يَا آلَ غُدَرَ لِمَصَارِعِكُمْ فِي ثَلَاثٍ! ثُمَّ مَثَلَ بِهِ بَعِيرُهُ عَلَى رَأْسِ أَبِي قُبَيْسٍ، فَصَرَخَ بِمِثْلِهَا، ثُمَّ أَخَذَ صَخْرَةً فَأَرْسَلَهَا، فَأَقْبَلَتْ تَهْوِي حَتَّى إِذَا كَانَتْ بِأَسْفَلِ الْجَبَلِ ارْفَضَّتْ فَمَا بَقِيَ بَيْتٌ مِنْ بُيُوتِ مَكَّةَ، وَلا دَارٌ مِنْ دُورِهَا إِلَّا دَخَلَتْ مِنْهَا فِلْقَةٌ. قَالَ الْعَبَّاسُ: وَاللَّهِ إِنَّ هَذِهِ لَرَؤْيَا رَأَيْتِ فَاكْتُمِيهَا وَلا تَذْكُرِيهَا لأَحَدٍ ثُمَّ خَرَجَ الْعَبَّاسُ فَلَقِيَ الْوَلِيدَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ- وَكَانَ لَهُ صَدِيقًا- فَذَكَرَهَا لَهُ وَاسْتَكْتَمَهُ إِيَّاهَا، فَذَكَرَهَا الْوَلِيدُ لأَبِيهِ عُتْبَةَ، فَفَشَا الْحَدِيثُ، حَتَّى تَحَدَّثَتْ بِهِ قُرَيْشٌ فِي أَنْدِيَتِهَا.
قَالَ الْعَبَّاسُ: فَغَدَوْتُ أَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَأَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ فِي رَهْطٍ مِنْ قُرَيْشٍ قُعُودٍ يَتَحَدَّثُونَ بِرُؤْيَا عَاتِكَةَ، فَلَمَّا رَآنِي أَبُو جَهْلٍ، قَالَ: يَا أَبَا الْفَضْلِ، إِذَا فَرَغْتَ مِنْ طَوَافِكَ فَأَقْبِلْ إِلَيْنَا قَالَ: فَلَمَّا فَرَغْتُ أَقْبَلْتُ إِلَيْهِ حَتَّى جَلَسْتُ مَعَهُمْ، فَقَالَ لِي أَبُو جَهْلٍ: يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، مَتَى حَدَّثَتْ فِيكُمْ هَذِهِ النَّبِيَّةُ! قَالَ: قُلْتُ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: الرُّؤْيَا الَّتِي رَأَتْ عَاتِكَةُ، قَالَ: قُلْتُ: وَمَا رَأَتْ؟ قَالَ: يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَمَا رَضِيتُمْ أَنْ تَتَنَبَّأَ رِجَالُكُمْ، حَتَّى تَتَنَبَّأَ نِسَاؤُكُمْ! قَدْ زَعَمَتْ عَاتِكَةُ فِي رُؤْيَاهَا أَنَّهُ قَالَ: انْفِرُوا فِي ثَلَاثٍ، فَسَنَتَرَبَّصُ بِكُمْ هَذِهِ الثَّلاثَ، فَإِنْ يَكُنْ مَا قَالَتْ حَقًّا فَسَيَكُونُ، وَإِنْ تَمْضِ الثَّلاثُ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، نَكْتُبْ عَلَيْكُمْ كِتَابًا أَنَّكُمْ أَكْذَبُ أَهْلِ بيت في العرب. قال العباس: فو الله مَا كَانَ مِنِّي إِلَيْهِ كَبِيرٌ إِلَّا أَنِّي جَحَدْتُ ذَلِكَ وَأَنْكَرْتُ أَنْ تَكُونَ رَأَتْ شَيْئًا قَالَ: ثُمَّ تَفَرَّقْنَا، فَلَمَّا أَمْسَيْتُ لَمْ تَبْقَ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِلَّا أَتَتْنِي، فَقَالَتْ: أَقْرَرْتُمْ لِهَذَا الْفَاسِقِ الْخَبِيثِ أَنْ يَقَعَ فِي رِجَالِكُمْ، ثُمَّ قَدْ تَنَاوَلَ النِّسَاءَ وَأَنْتَ تَسْمَعُ، ثُمَّ لَمْ يَكُنْ عِنْدَكَ غَيْرَةٌ لِشَيْءٍ مِمَّا سَمِعْتَ! قَالَ: قُلْتُ: قَدْ وَاللَّهِ فَعَلْتُ، مَا كَانَ مِنِّي إِلَيْهِ مِنْ كَبِيرٍ، وَايْمُ اللَّهِ لأَتَعَرَّضَنَّ لَهُ، فَإِنْ عَادَ لأكفينَّكموه.
قَالَ: فَغَدَوْتُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ رُؤْيَا عَاتِكَةَ، وَأَنَا حَدِيدٌ مُغْضَبٌ، أَرَى أَنْ قَدْ فَاتَنِي مِنْهُ أَمْرٌ أُحِبُّ أَنْ أُدْرِكَهُ مِنْهُ.
قَالَ: فدخلت المسجد فرايته، فو الله إِنِّي لأَمْشِي نَحْوَهُ أَتَعَرَّضُهُ لِيَعُودَ لِبَعْضِ مَا قَالَ فَأَقَعُ بِهِ- وَكَانَ رَجُلًا خَفِيفًا حَدِيدَ الْوَجْهِ، حَدِيدَ اللِّسَانِ،حَدِيدَ النَّظَرِ- إِذْ خَرَجَ نَحْوَ بَابِ الْمَسْجِدِ يَشْتَدُّ قَالَ: قُلْتُ فِي نَفْسِي: مَا لَهُ لَعَنَهُ اللَّهُ! أَكُلُّ هَذَا فَرَقًا مِنْ أَنْ أُشَاتِمَهُ! قَالَ: وَإِذَا هُوَ قَدْ سَمِعَ مَا لَمْ أَسْمَعْ، صَوْتَ ضَمْضَمَ بْنِ عَمْرٍو الْغِفَارِيِّ، وَهُوَ يَصْرُخُ بِبَطْنِ الْوَادِي وَاقِفًا عَلَى بَعِيرِهِ، قَدْ جَدَعَ بَعِيرَهُ، وَحَوَلَ رَحْلَهُ، وَشَقَّ قَمِيصَهُ، وَهُوَ يَقُولُ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، اللَّطِيمَةَ اللَّطِيمَةَ! أَمْوَالُكُمْ مَعَ أَبِي سُفْيَانَ قَدْ عَرَضَ لَهَا مُحَمَّدٌ فِي أَصْحَابِهِ، لا أَرَى أَنْ تُدْرِكُوهَا، الْغَوْثَ الْغَوْثَ! قَالَ: فَشَغَلَنِي عَنْهُ وَشَغَلَهُ عَنِّي مَا جَاءَ مِنَ الأَمْرِ فَتَجَهَّزَ النَّاسُ سِرَاعًا، وَقَالُوا: أَيَظُنُّ مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ أَنْ تَكُونَ كَعِيرِ ابْنِ الْحَضْرَمِيِّ! كَلَّا وَاللَّهِ لَيَعْلَمُنَّ غَيْرَ ذَلِكَ فَكَانُوا بَيْنَ رَجُلَيْنِ: إِمَّا خَارِجٌ، وَإِمَّا بَاعِثٌ مَكَانَهُ رَجُلًا، وَأَوْعَبَتْ قُرَيْشٌ فَلَمْ يَتَخَلَّفْ مِنْ أَشْرَافِهَا أَحَدٌ، إِلَّا أَنَّ أَبَا لَهَبِ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ تَخَلَّفَ، فَبَعَثَ مَكَانَهُ الْعَاصَ بْنَ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَكَانَ لاطَ لَهُ بِأَرْبَعَةِ آلافِ دِرْهَمٍ كَانَتْ لَهُ عَلَيْهِ، أَفْلَسَ بِهَا، فَاسْتَأْجَرَهُ بِهَا عَلَى أَنْ يُجْزِيَ عَنْهُ بَعْثَهُ، فَخَرَجَ عَنْهُ وَتَخَلَّفَ أَبُو لَهَبٍ.
واقعة بدر
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، كُلٌّ قَدْ حَدَّثَنِي بَعْضَ هَذَا الْحَدِيثِ، فَاجَتْمَعَ حَدِيثُهُمْ فِيمَا سُقْتُ مِنْ حَدِيثِ بَدْرٍ، قالوا: لما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بِأَبِي سُفْيَانَ مُقْبِلًا مِنَ الشَّامِ، نَدَبَ الْمُسْلِمِينَ إِلَيْهِمْ، وَقَالَ: هَذِهِ عِيرُ قُرَيْشٍ فِيهَا أَمْوَالُهُمْ، فَاخْرُجُوا إِلَيْهَا، لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُنَفِّلَكُمُوهَا، فَانْتَدَبَ النَّاسَ فَخَفَّ بَعْضُهُمْ وَثَقُلَ بَعْضُهُمْ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ لم يظنوا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم يَلْقَى حَرْبًا، وَكَانَ أَبُو سُفْيَانَ حِينَ دَنَا مِنَ الْحِجَازِ يَتَحَسَّسُ الأَخْبَارَ، وَيَسْأَلُ مَنْ لَقِيَ مِنَ الرُّكْبَانِ تَخَوُّفًا عَلَى أَمْوَالِ النَّاسِ، حَتَّى أَصَابَ خَبَرًا مِنْ بَعْضِ الرُّكْبَانِ، أَنَّ مُحَمَّدًا قَدِ اسْتَنْفَرَ أَصْحَابَهُ لَكَ وَلِعِيرِكَ فَحَذِرَ عِنْدَ ذَلِكَ، فَاسْتَأْجَرَ ضَمْضَمَ بْنَ عَمْرٍو الْغِفَارِيَّ، فَبَعَثَهُ إِلَى مَكَّةَ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَ قُرَيْشًا يَسْتَنْفِرَهُمْ إِلَى أَمْوَالِهِمْ، وَيُخْبِرَهُمْ أَنَّ مُحَمَّدًا قَدْ عَرَضَ لَهَا فِي أَصْحَابِهِ، فَخَرَجَ ضَمْضَمُ بْنُ عَمْرٍو سَرِيعًا إِلَى مَكَّةَ.
دور الدعاء في النصر
عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: سمعته يَقُولُ: مَا كَانَ فِينَا فَارِسٌ يَوْمَ بَدْرٍ غَيْرَ مِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا فينا الا نائم، الا رسول الله صلى الله عليه وسلم قَائِمًا إِلَى شَجَرَةٍ يُصَلِّي، وَيَدْعُو حَتَّى الصُّبْحَ] .
شجاعة القائد وتقدمه على جيشه
[عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: لَمَّا أَنْ كَانَ يَوْمُ بدر، وحضر الباس اتقينا برسول الله، فَكَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ بَأْسًا، وَمَا كَانَ مِنَّا أَحَدٌ أَقْرَبُ إِلَى الْعَدُوِّ مِنْهُ] .
وقعة بدر
عن علي رضي الله عنه، قَالَ: لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ أَصَبْنَا مِنْ ثِمَارِهَا، فَاجْتَوَيْنَاهَا، وَأَصَابَنَا بِهَا وَعْكٌ، وَكَانَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يَتَخَبَّرُ عَنْ بَدْرٍ، فَلَمَّا بَلَغَنَا أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قد أقبلوا سار رسول الله صلى الله عليه وسلم إِلَى بَدْرٍ- وَبَدْرٌ بِئْرٌ- فَسَبَقْنَا الْمُشْرِكِينَ إِلَيْهَا، فَوَجَدْنَا فِيهَا رَجُلَيْنِ، مِنْهُمْ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، وَمَوْلَى لِعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ، فَأَمَّا الْقُرَشِيُّ فَانْفَلَتَ، وَأَمَّا مَوْلَى عُقْبَةَ فَأَخَذْنَاهُ، فَجَعَلْنَا نَقُولُ: كَمِ الْقَوْمُ؟ فَيَقُولُ: هُمْ وَاللَّهِ كَثِيرٌ، شَدِيدٌ بَأْسُهُمْ، فَجَعَلَ الْمُسْلِمُونَ إِذَا قَالَ ذَلِكَ ضَرَبُوهُ، حَتَّى انْتَهَوْا بِهِ إِلَى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ لَهُ: كَمِ الْقَوْمُ؟ فَقَالَ: هُمْ وَاللَّهِ كثير، شديد بأسهم، فجهد النبي صلى الله عليه وسلم أَنْ يُخْبِرَهُ كَمْ هُمْ، فَأَبَى ثُمَّ إِنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم سَأَلَهُ: كَمْ يَنْحَرُونَ مِنَ الْجُزُرِ؟ فَقَالَ:
عَشْرًا كل يوم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الْقَوْمُ أَلْفٌ.
ثُمَّ إِنَّهُ أَصَابَنَا مِنَ اللَّيْلِ طَشٌّ مِنَ الْمَطَرِ، فَانْطَلَقْنَا تَحْتَ الشَّجَرِ وَالْحَجَفِ نَسْتَظِلُّ تَحْتَهَا مِنَ الْمَطَرِ، وَبَاتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يَدْعُو رَبَّهُ: اللَّهُمَّ إِنْ تَهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةُ لا تُعْبَدْ فِي الأَرْضِ فَلَمَّا أَنْ طَلَعَ الْفَجْرُ نَادَى: الصَّلاةَ عِبَادَ اللَّهِ! فَجَاءَ النَّاسُ مِنْ تَحْتِ الشَّجَرِ وَالْحَجَفِ، فَصَلَّى بِنَا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وَحَرَّضَ عَلَى الْقِتَالِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ جَمْعَ قُرَيْشٍ عِنْدَ هَذِهِ الضَّلْعَةِ مِنَ الْجَبَلِ فَلَمَّا أَنْ دَنَا الْقَوْمُ مِنَّا وَصَافَفْنَاهُمْ، إِذَا رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ يَسِيرُ فِي القوم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يَا عَلِيُّ، نَادِ لِي حَمْزَةَ- وَكَانَ أَقْرَبَهُمْ إِلَى الْمُشْرِكِينَ-: مَنْ صَاحِبُ الْجَمَلِ الأَحْمَرِ؟ وَمَاذَا يقول لهم؟ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إِنْ يَكُنْ فِي الْقَوْمِ مَنْ يَأْمُرُ بِالْخَيْرِ، فَعَسَى أَنْ يَكُونَ صَاحِبَ الْجَمَلِ الأَحْمَرِ، فَجَاءَ حَمْزَةُ، فَقَالَ: هُوَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَهُوَ يَنْهَى عَنِ الْقِتَالِ، وَيَقُولُ لَهُمْ: إِنِّي أَرَى قَوْمًا مُسْتَمِيتِينَ لا تَصِلُونَ إِلَيْهِمْ وَفِيكُمْ خَيْرٌ، يَا قَوْمُ اعْصُبُوهَا الْيَوْمَ بِرَأْسِي، وَقُولُوا: جَبُنَ عتبة ابن رَبِيعَةَ، وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي لَسْتُ بِأَجْبَنِكُمْ قَالَ: فَسَمِعَ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ: أَنْتَ تَقُولُ هَذَا! وَاللَّهِ لَوْ غَيْرُكَ يَقُولُ هَذَا لَعَضَضْتُهُ! لَقَدْ مُلِئَتْ رِئَتُكَ وَجَوْفُكَ رُعْبًا، فَقَالَ عُتْبَةُ: إِيَّايَ تُعَيِّرُ يَا مُصَفِّرَ اسْتِهِ! سَتَعْلَمُ الْيَوْمَ أَيُّنَا أَجْبَنُ! قَالَ: فَبَرَزَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَأَخُوهُ شَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَابْنُهُ الْوَلِيدُ، حَمِيَّةً، فَقَالُوا: مَنْ يُبَارِزُ؟ فَخَرَجَ فِتْيَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ سِتَّةٌ، فَقَالَ عُتْبَةُ: لا نُرِيدُ هَؤُلاءِ، وَلَكِنْ يُبَارِزُنَا مِنْ بَنِي عَمِّنَا مِنْ بَنِي عَبْدِ المطلب [فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يَا عَلِيُّ قُمْ، يَا حَمْزَةُ قُمْ، يَا عُبَيْدَةُ بْنَ الْحَارِثِ قُمْ، فَقَتَلَ اللَّهُ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وَشَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وَالْوَلِيدَ بْنَ عُتْبَةَ، وَجُرِحَ عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ، فَقَتَلْنَا مِنْهُمْ سَبْعِينَ، وَأَسَرْنَا مُنْهُمْ سَبْعِينَ] قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ قَصِيرٌ بِالْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَسِيرًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا هَذَا أَسَرَنِي، وَلَكِنْ أَسَرَنِي رَجُلٌ أَجْلَحُ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهًا، عَلَى فَرَسٍ أَبْلَقَ، مَا أَرَاهُ فِي الْقَوْمِ، فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ:
أَنَا أَسَرْتُهُ، [فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لَقَدْ آزَرَكَ اللَّهُ بِمَلَكٍ كَرِيمٍ] [قَالَ عَلِيُّ: فَأُسِرَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْعَبَّاسُ وَعَقِيلٌ وَنَوْفَلُ بْنُ الْحَارِثِ] .
معركة بدر
عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّكَ كَتَبْتَ إِلَيَّ فِي أَبِي سُفْيَانَ ومخرجِهِ، تَسْأَلَنِي كَيْفَ كَانَ شَأْنُهُ؟ كَانَ مِنْ شَأْنِهِ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ أَقْبَلَ مِنَ الشَّامِ فِي قَرِيبٍ مِنْ سَبْعِينَ رَاكِبًا مِنْ قَبَائِلِ قُرَيْشٍ كُلِّهَا، كَانُوا تُجَّارًا بِالشَّامِ، فَأَقْبَلُوا جَمِيعًا مَعَهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَتِجَارَتُهُمْ، فَذُكِرُوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابِهِ، وَقَدْ كَانَتِ الْحَرْبُ بَيْنَهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ، فَقُتِلَتْ قَتْلَى، وَقُتِلَ ابْنُ الْحَضْرَمِيِّ فِي نَاسٍ بِنَخْلَةٍ، وَأُسِرَتْ أُسَارَى مِنْ قُرَيْشٍ، فِيهِمْ بَعْضُ بَنِي الْمُغِيرَةِ، وَفِيهِمُ ابْنُ كَيْسَانَ مَوْلَاهُمْ، أَصَابَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ وَوَاقِدٌ حَلِيفُ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ، فِي نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ رسول الله صلى الله عليه وسلم بَعَثَهُمْ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ، وَكَانَتْ تِلْكَ الْوَقْعَةُ هَاجَتِ الْحَرْبَ بَيْنَ رسول الله صلى الله عليه وسلم وَبَيْنَ قُرَيْشٍ، وَأَوَّلَ مَا أَصَابَ بِهِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا مِنَ الْحَرْبِ، وَذَلِكَ قَبْلَ مَخْرَجِ أَبِي سُفْيَانَ وَأَصْحَابِهِ إِلَى الشَّامِ.
ثُمَّ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَقْبَلَ بَعْدَ ذَلِكَ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ رُكْبَانِ قُرَيْشٍ مُقْبِلِينَ مِنَ الشَّامِ، فَسَلَكُوا طَرِيقَ الساحل، فلما سمع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم نَدَبَ أَصْحَابَهُ وَحَدَّثَهُمْ بِمَا مَعَهُمْ مِنَ الأَمْوَالِ، وَبِقِلَّةِ عَدَدِهِمْ، فَخَرَجُوا لا يُرِيدُونَ إِلَّا أَبَا سُفْيَانَ وَالرَّكْبَ مَعَهُ، لا يَرَوْنَهَا إِلَّا غَنِيمَةً لَهُمْ، لا يَظُنُّونَ أَنْ يَكُونَ كَبِيرُ قِتَالٍ إِذَا لَقُوهُمْ، وَهِيَ الَّتِي أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهَا:
«وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ» .
فَلَمَّا سَمِعَ أَبُو سُفْيَانَ أَنَّ أَصْحَابَ رسول الله صلى الله عليه وسلم معترضون له، بَعَثَ إِلَى قُرَيْشٍ: إِنَّ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ مُعْتَرِضُونَ لَكُمْ، فَأَجِيرُوا تِجَارَتَكُمْ فَلَمَّا أَتَى قُرَيْشًا الْخَبَرُ- وَفِي عِيرِ أَبِي سُفْيَانَ، مِنْ بُطُونِ كَعْبِ ابن لُؤَيٍّ كُلِّهَا- نَفَرَ لَهَا أَهْلُ مَكَّةَ، وَهِيَ نَفْرَةُ بَنِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ، لَيْسَ فِيهَا من بنى عامر احد الا من كَانَ مِنْ بَنِي مَالِكِ بْنِ حِسْلٍ، وَلَمْ يسمع بنفرة قريش رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه، حتى قدم النبي صلى الله عليه وسلم بَدْرًا- وَكَان طَرِيقُ رُكْبَانِ قُرَيْشٍ، مَنْ أَخَذَ مِنْهُمْ طَرِيقَ السَّاحِلِ إِلَى الشَّامِ- فَخَفَضَ أَبُو سُفْيَانَ عَنْ بَدْرٍ، وَلَزِمَ طَرِيقَ السَّاحِلِ، وَخَافَ الرصد على بدر، وسار النبي صلى الله عليه وسلم، حَتَّى عَرَّسَ قَرِيبًا مِنْ بَدْرٍ، وَبَعَثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ فِي عِصَابَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى مَاءِ بَدْرٍ، وَلَيْسُوا يَحْسَبُونَ أَنَّ قُرَيْشًا خرجت لهم، فبينا النبي صلى الله عليه وسلم قَائِمٌ يُصَلِّي، إِذْ وَرَدَ بَعْضُ رَوَايَا قُرَيْشٍ مَاءَ بَدْرٍ، وَفِيمَنْ وَرَدَ مِنَ الرَّوَايَا غُلَامٌ لِبَنِي الْحَجَّاجِ أَسْوَدُ، فَأَخَذَهُ النَّفَرُ الَّذِينَ بَعَثَهُمْ رسول الله صلى الله عليه وسلم مَعَ الزُّبَيْرِ إِلَى الْمَاءِ، وَأَفْلَتَ بَعْضُ أَصْحَابِ الْعَبْدِ نَحْوَ قُرَيْشٍ، فَأَقْبَلُوا بِهِ حَتَّى أَتَوْا به رسول الله صلى الله عليه وسلم وَهُوَ فِي مُعَرَّسِهِ، فَسَأَلُوهُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ وَأَصْحَابِهِ، لا يَحْسِبُونَ إِلَّا أَنَّهُ مَعَهُمْ، فَطَفِقَ الْعَبْدُ يُحَدِّثُهُمْ عَنْ قُرَيْشٍ وَمَنْ خَرَجَ مِنْهَا، وَعَنْ رُءُوسِهِمْ، وَيَصْدُقُهُمُ الْخَبَرَ، وَهُمْ أَكْرَهُ شَيْءٍ إِلَيْهِمُ الْخَبَرُ الَّذِي يُخْبِرُهُمْ، وَإِنَّمَا يَطْلُبُونَ حِينَئِذٍ بالركب أبا سفيان واصحابه، والنبي صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي، يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ يَرَى وَيَسْمَعُ مَا يُصْنَعُ بِالْعَبْدِ، فَطَفِقُوا إِذَا ذَكَرَ لَهُمْ أَنَّهَا قُرَيْشٌ جَاءَتْهُمْ، ضَرَبُوهُ وَكَذَّبُوهُ، وَقَالُوا: إِنَّمَا تَكْتُمُنَا أَبَا سُفْيَانَ وَأَصْحَابَهُ، فَجَعَلَ الْعَبْدُ إِذَا أَذْلَقُوهُ بِالضَّرْبِ وَسَأَلُوهُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ وَأَصْحَابِهِ- وَلَيْسَ لَهُ بِهِمْ عِلْمٌ، إِنَّمَا هُوَ مِنْ رَوَايَا قُرَيْشٍ- قَالَ: نَعَمْ، هَذَا أَبُو سُفْيَانَ، وَالرَّكْبُ حِينَئِذٍ أَسْفَلَ مِنْهُمْ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: «إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ» – حَتَّى بَلَغَ- «أَمْراً كانَ مَفْعُولًا» ، فَطَفِقُوا إِذَا قَالَ لَهُمُ الْعَبْدُ: هَذِهِ قُرَيْشٌ قَدْ أَتَتْكُمْ ضَرَبُوهُ، وَإِذَا قَالَ لَهُمْ: هَذَا أَبُو سُفْيَانَ تَرَكُوهُ.
فَلَمَّا رَأَى صَنِيعَهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ وَقَدْ سَمِعَ الَّذِي أَخْبَرَهُمْ، [فزعموا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم، قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّكُمْ لَتَضْرِبُونَهُ إِذَا صَدَقَ، وَتَتْرُكُونَهُ إِذَا كَذَبَ!] قَالُوا: فَإِنَّهُ يُحَدِّثُنَا أَنَّ قُرَيْشًا قَدْ جَاءَتْ، قَالَ: فَإِنَّهُ قَدْ صَدَقَ، قَدْ خَرَجَتْ قُرَيْشٌ تُجِيرُ رِكَابَهَا، فَدَعَا الْغُلَامَ فَسَأَلَهُ فَأَخْبَرَهُ بِقُرَيْشٍ، وَقَالَ: لا عِلْمَ لِي بِأَبِي سُفْيَانَ، فَسَأَلَهُ: كَمِ الْقَوْمُ؟ فَقَالَ: لا أَدْرِي، وَاللَّهِ هُمْ كَثِيرٌ عَدَدُهُمْ فَزَعَمُوا ان النبي صلى الله عليه وسلم، قَالَ: مَنْ أَطْعَمَهُمْ أَوَّلَ مِنْ أَمْسِ؟
فَسَمَّى رَجُلًا أَطْعَمَهُمْ، فَقَالَ: كَمْ جَزَائِرَ نَحَرَ لَهُمْ؟ قَالَ: تِسْعَ جَزَائِرَ، قَالَ: فَمَنْ أَطْعَمَهُمْ أَمْسِ؟ فَسَمَّى رَجُلًا، فَقَالَ: كَمْ نَحَرَ لَهُمْ؟ قَالَ:
عشر جزائر، فزعموا ان النبيصلى الله عليه وسلم قال: القوم ما بين التسعمائة إِلَى الأَلْفِ فَكَانَ نَفْرَةُ قُرَيْشٍ يَوْمَئِذٍ خَمْسِينَ وتسعمائة فانطلق النبي صلى الله عليه وسلم فَنَزَلَ الْمَاءَ وَمَلأَ الْحِيَاضَ، وَصَفَّ عَلَيْهَا أَصْحَابَهُ، حَتَّى قَدِمَ عَلَيْهِ الْقَوْمُ فَلَمَّا وَرَدَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرا قال: هذه مصارعهم، فوجدوا النبي صلى الله عليه وسلم قَدْ سَبَقَهُمْ إِلَيْهِ وَنَزَلَ عَلَيْهِ فَلَمَّا طَلَعُوا عليه [زعموا ان النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: هَذِهِ قُرَيْشٌ قَدْ جَاءَتْ بِجَلَبَتِهَا وَفَخْرِهَا، تُحَادُّكُ وَتُكَذِّبُ رَسُولَكَ! اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مَا وَعَدْتَنِي] .
فَلَمَّا أَقْبَلُوا اسْتَقْبَلَهُمْ، فَحَثَا فِي وُجُوهِهِمُ التُّرَابَ، فَهَزَمَهُمُ اللَّهُ وَكَانُوا قَبْلَ أَنْ يَلْقَاهُمُ النبي صلى الله عليه وسلم قَدْ جَاءَهُمْ رَاكِبٌ مِنْ أَبِي سُفْيَانَ وَالرَّكْبِ الَّذِينَ مَعَهُ: أَنِ ارْجِعُوا- وَالرَّكْبُ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ قُرَيْشًا بِالرَّجْعَةِ بِالْجُحْفَةِ- فَقَالُوا: وَاللَّهِ لا نَرْجِعُ حَتَّى نَنْزِلَ بَدْرًا، فَنُقِيمَ بِهِ ثَلاثَ لَيَالٍ، وَيَرَانَا مَنْ غَشِيَنَا مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ، فَإِنَّهُ لَنْ يَرَانَا أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ وَمَا جَمَعْنَا فَيُقَاتِلُنَا وَهُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: «الذين خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَرِئاءَ النَّاسِ» ، فالتقوا هم والنبي صلى الله عليه وسلم، فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، وَأَخْزَى أَئِمَّةَ الْكُفْرِ وَشَفَى صُدُورَ الْمُسْلِمِينَ مِنْهُمْ.
تاريخ وقعة بدر
حدثنا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ يُحَدِّثُ عَنْ حُجَيْرٍ، عَنِ الأَسْوَدِ وَعَلْقَمَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، قَالَ: الْتَمِسُوهَا فِي سَبْعَ عَشْرَةَ وتلا هذه الآية:
«يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ» ، يَوْمُ بَدْرٍ، ثُمَّ قَالَ: أَوْ تِسْعَ عَشْرَةَ، أَوْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ.
معركة بدر الكبرى
وَفِي السنة الثانية للهجرة كَانَتْ وَقْعَةُ بَدْرٍ الكبرى بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وَالْكُفَّارِ مِنْ قُرَيْشٍ، وَذَلِكَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْهَا.