اغتيال خالد بن سفيان

عن ابن عبد الله بن أنيس عن أبيه قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خالد بن سفيان الهذلي وكان نحو عرنة وعرفات فقال اذهب فاقتله قال فرأيته وحضرت صلاة العصر فقلت إني أخاف أن يكون بيني وبينه ما إن أؤخر الصلاة فانطلقت أمشي وأنا أصلي أومئ إيماء نحوه فلما دنوت منه قال لي من أنت قلت رجل من العرب بلغني أنك تجمع لهذا الرجل فجئتك في ذاك قال إني لفي ذاك فمشيت معه ساعة حتى إذا أمكنني علوته بسيفي حتى برد.

بئر معونة

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسٌ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَعَثَ خَالَهُ، أَخٌ لِأُمِّ سُلَيْمٍ، فِي سَبْعِينَ رَاكِبًا» وَكَانَ رَئِيسَ المُشْرِكِينَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ، خَيَّرَ بَيْنَ ثَلاَثِ خِصَالٍ، فَقَالَ: يَكُونُ لَكَ أَهْلُ السَّهْلِ وَلِي أَهْلُ المَدَرِ، أَوْ أَكُونُ خَلِيفَتَكَ، أَوْ أَغْزُوكَ بِأَهْلِ غَطَفَانَ بِأَلْفٍ وَأَلْفٍ؟ فَطُعِنَ عَامِرٌ فِي بَيْتِ أُمِّ فُلاَنٍ، فَقَالَ: غُدَّةٌ كَغُدَّةِ البَكْرِ، فِي بَيْتِ امْرَأَةٍ مِنْ آلِ فُلاَنٍ، ائْتُونِي بِفَرَسِي، فَمَاتَ عَلَى ظَهْرِ فَرَسِهِ، فَانْطَلَقَ حَرَامٌ أَخُو أُمِّ سُلَيْمٍ وَهُوَ رَجُلٌ أَعْرَجُ، وَرَجُلٌ مِنْ بَنِي فُلاَنٍ، قَالَ: كُونَا قَرِيبًا حَتَّى آتِيَهُمْ فَإِنْ آمَنُونِي كُنْتُمْ، وَإِنْ قَتَلُونِي أَتَيْتُمْ أَصْحَابَكُمْ، فَقَالَ: أَتُؤْمِنُونِي أُبَلِّغْ رِسَالَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَعَلَ يُحَدِّثُهُمْ، وَأَوْمَئُوا إِلَى رَجُلٍ، فَأَتَاهُ مِنْ خَلْفِهِ فَطَعَنَهُ، – قَالَ هَمَّامٌ أَحْسِبُهُ – حَتَّى أَنْفَذَهُ بِالرُّمْحِ، قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ ، فُزْتُ وَرَبِّ الكَعْبَةِ، فَلُحِقَ الرَّجُلُ، فَقُتِلُوا كُلُّهُمْ غَيْرَ الأَعْرَجِ، كَانَ فِي رَأْسِ جَبَلٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْنَا، ثُمَّ كَانَ مِنَ المَنْسُوخِ: إِنَّا قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَأَرْضَانَا «فَدَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ ثَلاَثِينَ صَبَاحًا، عَلَى رِعْلٍ، وَذَكْوَانَ، وَبَنِي لَحْيَانَ، وَعُصَيَّةَ، الَّذِينَ عَصَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»

بئر معونة

عَنْ عُمَرَ بْنِ أُسَيْدِ بْنِ الْعَلاءِ بْنِ جَارِيَةَ. وَكَانَ مِنْ جُلَسَاءِ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – رَهْطٌ مِنْ عَضَلٍ وَالْقَارَةِ وَهُمْ إِلَى الْهُونِ بْنِ خُزَيْمَةَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فِينَا إِسْلامًا فَابْعَثْ مَعَنَا نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِكَ يُفَقِّهُونَا وَيُقْرِئُونَا الْقُرْآنَ وَيُعَلِّمُونَا شَرَائِعَ الإِسْلامِ. فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – مَعَهُمْ عَشَرَةَ رَهْطٍ: عَاصِمَ بْنَ ثَابِتِ بْنِ أَبِي الأَقْلَحِ وَمَرْثَدَ بْنَ أَبِي مَرْثَدٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ طَارِقٍ وَخُبَيْبَ بْنَ عَدِيٍّ وَزَيْدَ بْنَ الدِّثِنَّةِ وَخَالِدَ بْنَ أَبِي الْبُكَيْرِ وَمُعَتِّبَ بْنَ عُبَيْدٍ. وَهُوَ أَخُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَارِقٍ لأُمِّهِ وَهُمَا مِنْ بَلِيٍّ حَلِيفَانِ فِي بَنِي ظَفَرٍ. وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ. وَقَالَ قَائِلٌ: مَرْثَدَ بْنَ أَبِي مَرْثَدٍ. فَخَرَجُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا عَلَى الرَّجِيعِ. وهو ماء الهذيل بِصُدُورِ الْهَدَةِ. وَالْهَدَةُ عَلَى سَبْعَةِ أَمْيَالٍ مِنْهَا. وَالْهَدَةُ عَلَى سَبْعَةِ أَمْيَالٍ مِنْ عُسْفَانَ. فَغَدَرُوا بِالْقَوْمِ وَاسْتَصْرَخُوا عَلَيْهِمْ هُذَيْلا. فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ بَنُو لِحْيَانَ فَلَمْ يُرَعِ الْقَوْمَ إِلا الرِّجَالُ بِأَيْدِيهِمُ السُّيُوفُ قَدْ غَشَوْهُمْ. فَأَخَذَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – سُيُوفَهُمْ فَقَالُوا لَهُمْ: أنا والله ما نريد قِتَالَكُمْ إِنَّمَا نُرِيدُ أَنْ نُصِيبَ بِكُمْ ثَمَنًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَلَكُمُ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ أَلا نَقْتُلَكُمْ.

فَأَمَّا عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ وَمَرْثَدُ بْنُ أَبِي مَرْثَدٍ وَخَالِدُ بْنُ أَبِي الْبُكَيْرِ وَمُعَتِّبُ بْنُ عُبَيْدٍ فَقَالُوا:

وَاللَّهِ لا نَقْبَلُ مِنْ مُشْرِكٍ عَهْدًا وَلا عَقْدًا أَبَدًا. فَقَاتَلُوهُمْ حَتَّى قُتِلُوا. وَأَمَّا زَيْدُ بْنُ الدَّثِنَّةِ وَخُبَيْبُ بْنُ عَدِيٍّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَارِقٍ فَاسْتَأْسَرُوا وَأَعْطَوْا بِأَيْدِيهِمْ. وَأَرَادُوا رَأْسَ عَاصِمٍ لِيَبِيعُوهُ مِنْ سُلافَةَ بِنْتِ سَعْدِ بْنِ شَهِيدٍ. وَكَانَتْ نَذَرَتْ لَتَشْرَبَنَّ فِي قِحْفِ عَاصِمٍ الْخَمْرَ. وَكَانَ قَتَلَ ابْنَيْهَا مُسَافِعًا وَجُلاسًا يَوْمَ أُحُدٍ. فَحَمَتْهُ الدَّبْرُ فَقَالُوا: أَمْهِلُوهُ حَتَّى تُمْسِيَ. فَإِنَّهَا لَوْ قَدْ أَمْسَتْ ذَهَبَتْ عَنْهُ. فَبَعَثَ اللَّهُ الْوَادِيَ فَاحْتَمَلَهُ وَخَرَجُوا بِالنَّفَرِ الثَّلاثَةِ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ انْتَزَعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَارِقٍ يَدَهُ مِنَ الْقِرَانِ وَأَخَذَ سَيْفَهُ وَاسْتَأْخَرَ عَنْهُ الْقَوْمُ فَرَمَوْهُ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى قَتَلُوهُ. فَقَبْرُهُ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ. وَقَدِمُوا بِخُبَيْبٍ وَزَيْدٍ مَكَّةَ.

فَأَمَّا زَيْدٌ فَابْتَاعَهُ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ فَقَتَلَهُ بِأَبِيهِ. وَابْتَاعَ حُجَيْرُ بْنُ أَبِي إِهَابٍ خُبَيْبَ بْنَ عَدِيٍّ لابْنِ أُخْتِهِ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ لِيَقْتُلَهُ بِأَبِيهِ فَحَبَسُوهُمَا حَتَّى خَرَجَتِ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ ثُمَّ أَخْرَجُوهُمَا إِلَى التَّنْعِيمِ فَقَتَلُوهُمَا. وَكَانَا صَلَّيَا ركعتين رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلا. فَخُبَيْبٌ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ الْقَتْلِ.

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ. حَدَّثَنِي عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ مَوْلَى الْحَارِثِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ مَوْهَبٌ قَالَ لِي خُبَيْبٌ وَكَانُوا جَعَلُوهُ عِنْدِي: يَا مَوْهَبُ أَطْلُبُ إِلَيْكَ ثَلاثًا: أَنْ تَسْقِيَنِي الْعَذْبَ وَأَنْ تُجَنِّبَنِي مَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تُؤْذِنِّي إِذَا أَرَادُوا قَتْلِي.

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ: أَنَّ نَفَرًا مِنْ قُرَيْشٍ فِيهِمْ أَبُو سُفْيَانَ حَضَرُوا قَتْلَ زَيْدٍ فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: يَا زَيْدُ أُنْشِدُكَ اللَّهَ.

أَتُحِبُّ أَنَّكَ الآنَ فِي أَهْلِكَ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عِنْدَنَا مَكَانَكَ نَضْرِبُ عُنُقَهُ؟ قَالَ: لا وَاللَّهِ مَا أَحَبُّ أَنَّ مُحَمَّدًا يُشَاكُ فِي مَكَانِهِ بِشَوْكَةٍ تُؤْذِيهِ وَأَنِّي جَالِسٌ فِي أَهْلِي. قَالَ: يَقُولُ أَبُو سُفْيَانَ وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ مِنَ قَوْمٍ قَطُّ أَشَدَّ حُبًّا لِصَاحِبِهِمْ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ لَهُ.

بئر معونة

حدثني عبد الأعلى بن حماد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رعلا وذكوان وعصية وبني لحيان استمدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على عدو فأمدهم بسبعين من الأنصار كنا نسميهم القراء في زمانهم كانوا يحتطبون بالنهار ويصلون بالليل حتى كانوا ببئر معونة قتلوهم وغدروا بهم فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقنت شهرا يدعو في الصبح على أحياء من أحياء العرب على رعل وذكوان وعصية وبني لحيان قال أنس فقرأنا فيهم قرآنا ثم إن ذلك رفع بلغوا عنا قومنا أنا لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا وعن قتادة عن أنس بن مالك حدثه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قنت شهرا في صلاة الصبح يدعو على أحياء من أحياء العرب على رعل وذكوان وعصية وبني لحيان زاد خليفة حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة حدثنا أنس أن أولئك السبعين من الأنصار قتلوا ببئر معونة قرآنا كتابا نحوه

بئر معونة

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فِي أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الذين ارسلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إِلَى أَهْلِ بِئْرِ مَعُونَةَ، قَالَ: لا أَدْرِي، أَرْبَعِينَ أَوْ سَبْعِينَ! وَعَلَى ذَلِكَ الْمَاءِ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ الْجَعْفَرِيُّ، فَخَرَجَ أُولَئِكَ النَّفَرُ مِنْ اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الَّذِينَ بُعِثُوا، حَتَّى أَتَوْا غَارًا مُشْرِفًا عَلَى الْمَاءِ قَعَدُوا فِيهِ ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: ايكم يبلغ رساله رسول الله صلى الله عليه وسلم أَهْلَ هَذَا الْمَاءِ؟ فَقَالَ- أَرَاهُ ابْنَ مِلْحَانَ الأنصاري-: انا ابلغ رساله رسول الله صلى الله عليه وسلم، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى حِوَاءَ مِنْهُمْ، فَاحْتَبَى أَمَامَ الْبُيُوتِ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَهْلَ بِئْرِ مَعُونَةَ، انى رسول رسول الله إليكم، إني أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ. فَخَرَجَ إِلَيْهِ مَنْ كَسَرَ الْبَيْتَ بِرُمْحٍ فَضَرَبَ بِهِ فِي جَنْبِهِ حَتَّى خَرَجَ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ! فَاتَّبَعُوا أَثَرِهِ حَتَّى أَتَوْا أَصْحَابَهُ فِي الْغَارِ، فَقَتَلَهُمْ أَجْمَعِينَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ.
قَالَ إِسْحَاقُ حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْزَلَ فِيهِمْ قُرْآنًا: بَلِّغُوا عَنَّا قَوْمَنَا أَنَّا قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا، فَرَضِيَ عَنَّا، وَرَضِينَا عَنْهُ، ثُمَّ نُسِخَتْ، فَرُفِعَتْ بَعْدَ مَا قَرَأْنَاهُ زَمَانًا، وَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: «وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ»

بئر المعونة

قالَ أبو جعفر: وفي هذه السنة- أعني سنة أربع من الهجرة- كان من أمر السرية التي وجهها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقتلت ببئر معونة وكان سبب توجيه النبي صلى الله عليه وسلم إياهم لما وجههم له، مَا حَدَّثَنَا ابْنُ حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: وحدثني محمد بن إسحاق، قال: فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بِالْمَدِينَةِ بَقِيَّةَ شَوَّالٍ وَذَا الْقَعْدَةِ وَذَا الْحَجَّةِ وَالْمُحَرَّمَ، وَوَلِيَ تِلْكَ الْحَجَّةَ الْمُشْرِكُونَ.ثُمَّ بَعَثَ أَصْحَابَ بِئْرِ مَعُونَةَ فِي صَفَرٍ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ أُحُدٍ، وَكَانَ مِنْ حَدِيثِهِمْ مَا حَدَّثَنِي أَبِي: إِسْحَاقُ بْنُ يَسَارٍ، عَنِ المغيره بن عبد الرحمن ابن الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بكر بن مُحَمَّد بن عمرو بن حزم، وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، قَالُوا: قَدِمَ أَبُو بَرَاءٍ عَامِرُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جَعْفَرٍ مُلَاعِبُ الأَسِنَّةِ- وَكَانَ سَيِّدَ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ- على رسول الله صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ، [وَأَهْدَى لَهُ هَدِيَّةً، فَأَبَى رسول الله صلى الله عليه وسلم أَنْ يَقْبَلَهَا، وَقَالَ: يَا أَبَا بَرَاءٍ، لا أَقْبَلُ هَدِيَّةَ مُشْرِكٍ، فَأَسْلِمْ إِنْ أَرَدْتَ أَنْ أَقْبَلَ هَدِيَّتَكَ] ثُمَّ عَرَضَ عَلَيْهِ الإِسْلَامَ، وَأَخْبَرَهُ بِمَا لَهُ فِيهِ، وَمَا وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الثَّوَابِ، وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ فَلَمْ يُسْلِمْ وَلَمْ يَبْعُدْ، وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أَمْرَكَ هَذَا الَّذِي تَدْعُو إِلَيْهِ حَسَنٌ جَمِيلٌ، فَلَوْ بَعَثْتَ رِجَالا مِنْ أَصْحَابِكَ إِلَى أَهْلِ نَجْدٍ فَدَعُوهُمْ إِلَى أَمْرِكَ رَجَوْتُ أَنْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إِنِّي أَخْشَى عَلَيْهِمْ أَهْلَ نَجْدٍ! فَقَالَ أَبُو بَرَاءٍ: أَنَا لَهُمْ جَارٌ، فَابْعَثْهُمْ فَلْيَدْعُوا النَّاسَ الى امرك فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم الْمُنْذِرَ بْنَ عَمْرٍو أَخَا بَنِي سَاعِدَةَ الْمُعْنِقَ لِيَمُوتَ فِي أَرْبَعِينَ رَجُلا مِنْ أَصْحَابِهِ مِنْ خِيَارِ الْمُسْلِمِينَ، مِنْهُمُ الْحَارِثُ بْنُ الصُّمَّةِ، وَحَرَامُ بْنُ مِلْحَانَ أَخُو بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ، وَعُرْوَةُ بْنُ أَسْمَاءَ بْنِ الصَّلْتِ السُّلَمِيُّ، وَنَافِعُ ابن بُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ، وَعَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، فِي رِجَالٍ مُسَمِّينَ مِنْ خِيَارِ الْمُسْلِمِينَ.

إجلاء بني النضير

عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِمَّا لَمْ يُوجِفِ المُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ، وَلاَ رِكَابٍ، «فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  خَاصَّةً، وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِ، ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ فِي السِّلاَحِ وَالكُرَاعِ عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ»

إجلاء بني النضير

عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال وأخبرني عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن كفار قريش كتبوا إلى عبد الله بن أُبي بن سلول، ومن كان يعبد الأوثان من الأوس والخزرج، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ بالمدينة قبل وقعة بدر، يقولون: إنكم آويتم صاحبنا، وإنكم أكثر أهل المدينة عدداً، وإنا نقسم بالله لتقتلُنه أو لتخرجٌنَّه أو لنستعن عليكم العرب، ثم لنسيرن إليكم بأجمعنا، حتى نقتل مقاتلتكم ونستبيح نساءكم، فلما بلغ ذلك ابن أبي ومن معه من عبدة الأوثان تراسلوا، فاجتمعوا، وأرسلوا، وأجمعوا لقتال النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فلما بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فلقيهم في جماعة، فقال: لقد بلغ وعيد قريش منكم المبالغ ما كانت لتكيدكم بأكثر مما تريدون أن تكيدوا به أنفسكم، فأنتم هؤلاء تريدون أن تقتلوا أبناءكم وإخوانكم، فلما سمعوا ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم تفرقوا، فبلغ ذلك كفار قريش، وكانت وقعة بدر، فكتبت كفار قريش بعد وقعة بدر إلى اليهود: إنكم أهل الحلقة والحصون، وإنكم لتقاتلن صاحبنا أو لنفعلنّ كذا وكذا، ولا يحولن بيننا وبين خدم نسائكم شيء – وهو الخلاخل – فلما بلغ كتابهم اليهود أجمعت بنو النضير على الغدر، فأرسلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم: أخرج إلينا في ثلاثين رجلاً من أصحابك، ولنخرج في ثلاثين حبراً، حتى نلتقي في مكان كذا، نصف بيننا وبينكم، فيسمعوا منك، فإن صدقوك وآمنوا بك آمنا كلُّنا.

فخرج النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاثين من أصحابه، وخرج إليه ثلاثون حبراً من يهود، حتى إذا برزوا في براز الأرض، قال بعض اليهود لبعض: كيف تخلصون إليه، ومعه ثلاثون رجلاً من أصحابه، كلهم يحب أن يموت قبله، فأرسلوا إليه: كيف تفهم ونفهم، ونحن ستون رجلاً؟ أُخرج في ثلاثة من أصحابك، ويخرج إليك ثلاثة من علمائنا فيسمعوا منك، فإن آمنوا بك آمنَّا كلنا، وصدقناك.

فخرج النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاثة نفر من أصحابه واشتملوا على الخناجر، وأرادوا الفتك برسول الله صلى الله عليه وسلم، فأرسلت امرأة ناصحة من بني النضير إلى ابن أخيها، وهو رجل مسلم من الأنصار، فأخبرته خبر ما أرادت بنو النضير من الغدر برسول الله صلى الله عليه وسلم، فسارَّه بخبرهم، قبل أن يصل النبي صلى الله عليه وسلم إليهم، فرجع النبي صلى الله عليه وسلم، فلما كان من الغد، غدا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكتائب، فحاصرهم، وقال لهم: إنكم لا تأمنون عندي إلا بعهد تعاهدوني عليه، فأبوا أن يعطوه عهداً، فقاتلهم يومهم ذلك هو والمسلمون، ثم غدا الغد على بني قريظة بالخيل والكتائب، وترك بني النضير، ودعاهم إلى أن يعاهدوه، فعاهدوه، فانصرف عنهم، وغدا إلى بني النضير بالكتائب، فقاتلهم حتى نزلوا على الجلاء، وعلى أن لهم ما أقلَّت الإبل إلا الحلقة – والحلقة: السلاح – فجاءت بنو النضير، واحتملوا ما أقلَّت إبل من أمتعتهم، أبواب بيوتهم، وخشبها، فكانوا يخربون بيوتهم فيهدمونها فيحملون ما وافقهم من خشبها، وكان جلاؤهم ذلك أول حشر الناس إلى الشام، وكان بنو النضير من سبط من أسباط بني إسرائيل لم يصبهم جلاء منذ كتب الله على بني إسرائيل الجلاء، فلذلك أجلاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلولا ما كتب الله عليهم من الجلاء لعذبهم في الدنيا كما عذبت بنو قريظة، فأنزل الله: {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} حتى بلغ: {وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} وكان نخل بني النضير لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة فأعطاه الله إياه، وخصه بها، فقال: {وَمَا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ}  يقول: بغير قتال، قال: فأعطى النبي صلى الله عليه وسلم أكثرها للمهاجرين، وقسمها بينهم، [و] لرجلين من الأنصار كانا ذوي حاجة، لم يقسم لرجل من الأنصار غيرهما وبقي منها صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم في يد بني فاطمة

إجلاء بني النضير

حدثني محمد بن إسحاق، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إِلَى بَنِي النَّضِيرِ، يَسْتَعِينُهُمْ فِي دِيَةِ ذَيْنِكَ الْقَتِيلَيْنِ مِنْ بَنِي عَامِرٍ اللَّذَيْنِ قَتَلَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ، لِلْجِوَارِ الَّذِي كَانَ رسول الله صلى الله عليه وسلم عَقَدَهُ لَهُمَا، – كَمَا حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ- وَكَانَ بَيْنَ بَنِي النَّضِيرِ وَبَيْنَ بَنِي عَامِرٍ حلف وعقد، فلما أتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يَسْتَعِينُهُمْ فِي دِيَةِ ذَيْنِكَ الْقَتِيلَيْنِ، قَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، نُعِينُكَ عَلى مَا أَحْبَبْتَ مِمَّا اسْتَعَنْتَ بِنَا عَلَيْهِ ثُمَّ خَلا بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ، فَقَالُوا: إِنَّكُمْ لَنْ تَجِدُوا هَذَا الرَّجُلَ على مثل حاله هذه- ورسول الله صلى الله عليه وسلم إِلى جَنْبِ جِدَارٍ مِنْ بُيُوتِهِمْ، قَاعِدٌ- فَقَالُوا: مَنْ رَجُلٌ يَعْلُو عَلَى هَذَا الْبَيْتِ، فَيُلْقِي عَلَيْهِ صَخْرَةً فَيَقْتُلُهُ بِهَا فَيُرِيحُنَا مِنْهُ؟ فَانْتُدِبَ لِذَلِكَ عَمْرُو بْنُ جِحَاشِ بْنِ كَعْبٍ أَحَدُهُمْ، فَقَالَ: أَنَا لِذَلِكَ، فَصَعِدَ لِيُلْقِيَ عَلَيْهِ الصَّخْرَةَ- كما قال- ورسول الله صلى الله عليه وسلم فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وعمر وعلي، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم الْخَبَرُ مِنَ السَّمَاءِ بِمَا أَرَادَ الْقَوْمُ، فَقَامَ وَقَالَ لأَصْحَابِهِ: لا تَبْرَحُوا حَتَّى آتِيَكُمْ، وَخَرَجَ رَاجِعًا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَلَمَّا اسْتَلْبَثَ رسول الله صلى الله عليه وسلم أَصْحَابُهُ، قَامُوا فِي طَلَبِهِ، فَلَقَوْا رَجُلا مُقْبِلا مِنَ الْمَدِينَةِ، فَسَأَلُوهُ عَنْهُ، فَقَالَ: رَأَيْتُهُ دَاخِلا المدينة، فأقبل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حَتَّى انْتَهَوْا إِلَيْهِ، فَأَخْبَرَهُمُ الْخَبَرَ بِمَا كَانَتْ يَهُودُ قَدْ أَرَادَتْ من الغدر به، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بِالتَّهَيُّؤِ لِحَرْبِهِمْ، وَالسَّيْرِ إِلَيْهِمْ.
ثُمَّ سَارَ بِالنَّاسِ إِلَيْهِمْ، حَتَّى نَزَلَ بِهِمْ، فَتَحَصَّنُوا مِنْهُ فِي الحصون، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بِقَطْعِ النَّخْلِ وَالتَّحْرِيقِ فِيهَا، فَنَادَوْهُ: يَا مُحَمَّدُ، قَدْ كُنْتَ تَنْهَى عَنِ الْفَسَادِ وَتَعِيبُهُ عَلَى مَنْ صَنَعَهُ، فَمَا بَالُ قَطْعِ النَّخْلِ وَتَحْرِيقِهَا! قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَمَّا الْوَاقِدِيُّ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ أَنَ بَنِي النَّضِيرِ لَمَّا تَآمَرُوا بِمَا تَآمَرُوا بِهِ مِنْ إِدْلاءِ الصَّخْرَةِ عَلَى رسول الله صلى الله عليه وسلم، نَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ سَلامُ بْنُ مِشْكَمٍ وَخَوَّفَهُمُ الْحَرْبَ وَقَالَ: هُوَ يعَلْمُ مَا تُرِيدُونَ، فَعَصَوْهُ، فَصَعِدَ عَمْرُو بْنُ جِحَاشٍ لِيُدَحْرِجَ الصَّخْرَةَ، وَجَاءَ النبي صلى الله عليه وسلم الْخَبَرُ مِنَ السَّمَاءِ، فَقَامَ كَأَنَّهُ يُرِيدُ حَاجَةً، وَانْتَظَرَهُ أَصْحَابُهُ، فَأَبْطَأَ عَلَيْهِمْ، وَجَعَلَتْ يَهُودُ تَقُولُ: مَا حَبَسَ أَبَا الْقَاسِمِ، وَانْصَرَفَ أَصْحَابُهُ؟

فَقَالَ كِنَانَةُ بْنُ صُورِيَا: جَاءَهُ الْخَبَرُ بِمَا هَمَمْتُمْ بِهِ، قَالَ: وَلَمَّا رَجَعَ أَصْحَابُ رسول الله صلى الله عليه وسلم انْتَهَوْا إِلَيْهِ وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، انْتَظَرْنَاكَ وَمَضَيْتَ، [فَقَالَ: هَمَّتْ يَهُودُ بِقَتْلِي، وَأَخْبَرَنِيهِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، ادْعُوا لِي مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ، قَالَ: فَأَتَى مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، فَقَالَ: اذْهَبْ إِلَى يَهُودَ فَقُلْ لَهُمُ: اخْرُجُوا مِنْ بِلادِي فَلا تُسَاكِنُونِي وَقَدْ هَمَمْتُمْ بِمَا هَمَمْتُمْ بِهِ مِنَ الْغَدْرِ] .

قَالَ: فَجَاءَهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَظْعَنُوا مِنْ بِلادِهِ، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، مَا كُنَّا نَظُنُّ أَنْ يَجِيئَنَا بِهَذَا رَجُلٌ مِنَ الأَوْسِ! فَقَالَ مُحَمَّدٌ: تَغَيَّرَتِ الْقُلُوبُ، وَمَحَا الإِسْلامُ الْعُهُودَ، فَقَالُوا: نَتَحَمَّلُ قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ يَقُولُ: لا تَخْرُجُوا، فَإِنَّ مَعِي مِنَ الْعَرَبِ وَمِمَّنِ انْضَوَى إِلَيَّ مِنْ قَوْمِي أَلْفَيْنِ، فَأَقِيمُوا فَهُمْ يَدْخُلُونَ مَعَكُمْ، وَقُرَيْظَةُ تَدْخُلُ مَعَكُمْ فَبَلَغَ كَعْبَ بْنَ أَسَدٍ صَاحِبَ عَهْدِ بَنِي قُرَيْظَةَ فَقَالَ: لا يَنْقُضُ الْعَهْدَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ وَأَنَا حَيٌّ، فَقَالَ سَلامُ بْنُ مِشْكَمٍ لِحُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ: يَا حُيَيُّ اقْبَلْ هَذَا الَّذِي قَالَ مُحَمَّدٌ، فَإِنَّمَا شَرُفْنَا عَلَى قَوْمِنَا بِأَمْوَالِنَا قَبْلَ أَنْ تَقْبَلَ مَا هُوَ شَرٌّ مِنْهُ قَالَ: وَمَا هُوَ شَرٌّ مِنْهُ؟ قَالَ:

أَخْذُ الأَمْوَالِ وَسَبْيُ الذُّرِّيَّةِ وَقَتْلُ المقاتله، فأبى حيي، فأرسل جدي ابن أخطب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: إِنَّا لا نُرِيمُ دَارَنَا فَاصْنَعْ مَا بَدَا لك! قال: فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وَكَبَّرَ الْمُسْلِمُونَ مَعَهُ، وَقَالَ: حَارَبَتْ يَهُودُ، وَانْطَلَقَ جُدَيٌّ إِلى ابْنِ أُبَيٍّ يَسْتَمِدُّهُ قَالَ: فَوَجَدْتُهُ جَالِسًا فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَمُنَادِي النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يُنَادِي بِالسِّلاحِ، فَدَخَلَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عبد الله ابن أُبَيٍّ، وَأَنَا عِنْدَهُ، فَأَخَذَ السِّلاحَ، ثُمَّ خَرَجَ يَعْدُو، قَالَ: فَأَيِسْتُ مِنْ مَعُونَتِهِ قَالَ: فَأَخْبَرْتُ بِذَلِكَ كُلِّهِ حُيَيًّا، فَقَالَ: هَذِهِ مَكِيدَةٌ مِنْ محمد، فزحف اليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، حَتَّى صَالَحُوهُ عَلَى أَنْ يَحْقِنَ لَهُمْ دِمَاءَهُمْ، وَلَهُ الأَمْوَالُ وَالْحَلَقَةُ.

فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَاصَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم – يَعْنِي بَنِي النَّضِيرِ- خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا حَتَّى بَلَغَ مِنْهُمْ كُلَّ مَبْلَغٍ، فَأَعْطَوْهُ مَا أَرَادَ مِنْهُمْ، فَصَالَحَهُمْ عَلى أَنْ يَحْقِنَ لَهُمْ دِمَاءَهُمْ، وَأَنْ يُخْرِجَهُمْ مِنْ أَرْضِهِمْ وَأَوْطَانِهِمْ، وَيُسَيِّرَهُمْ إِلَى أَذْرُعَاتِ الشَّامِ، وَجَعَلَ لِكُلِّ ثَلاثَةٍ مِنْهُمْ بَعِيرًا وسقاء

إجلاء بني النضير

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَتْ غَزْوَةُ بَنِي النَّضِيرِ وَهُمْ طَائِفَةٌ مِنَ الْيَهُودِ عَلَى رَأْسِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْعَةِ بَدْرٍ وَكَانَ مَنْزِلُهُمْ وَنَخْلُهُمْ بِنَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ، فَحَاصَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى نَزَلُوا عَلَى الْجَلَاءِ، وَعَلَى أَنَّ لَهُمُ مَا أَقَلَّتِ الْإِبِلُ مِنَ الْأَمْتِعَةِ وَالْأَمْوَالِ إِلَّا الْحَلْقَةَ، يَعْنِي السِّلَاحَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} إِلَى قَوْلِهِ {لَأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا} [الحشر: 2] فَقَاتَلَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى صَالَحَهُمْ عَلَى الْجَلَاءِ، فَأَجْلَاهُمْ إِلَى الشَّامِ وَكَانُوا مِنْ سِبْطٍ لَمْ يُصِبْهُمْ جَلَاءٌ فِيمَا خَلَا وَكَانَ اللَّهُ قَدْ كَتَبَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا بِالْقَتْلِ وَالسَّبْيِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ {لِأَوَّلِ الْحَشْرِ} [الحشر: 2] فَكَانَ جَلَاؤُهُمْ ذَلِكَ أَوَّلَ حَشْرٍ فِي الدُّنْيَا إِلَى الشَّامِ