غزوة بدر

حديث ابن إسحاق قال: وقد خفق رسول الله صلى الله عليه وسلم خَفْقَةً وَهُو فِي الْعَرِيشِ، ثُمَّ انْتَبَهَ، فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، أَتَاكَ نَصْرُ اللَّهِ، هَذَا جِبْرِيلُ آخِذٌ بِعَنَانِ فَرَسِهِ يَقُودُهُ، عَلَى ثَنَايَاهُ النَّقْعُ. قَالَ: وَقَدْ رُمِيَ مِهْجَعٌ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِسَهْمٍ فَقُتِلَ، فَكَانَ أَوَّلُ قَتِيلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ رُمِيَ حَارِثَةُ بْنُ سُرَاقَةَ، أَحَدُ بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ وَهُوَ يَشْرَبُ مِنَ الْحَوْضِ فَقُتِلَ ثُمَّ خَرَجَ رسول الله صلى الله عليه وسلم إِلَى النَّاسِ فَحَرَّضَهُمْ، وَنَفَلَ كُلَّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا أَصَابَ، وَقَالَ: [وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لا يُقَاتِلُهُمُ الْيَوْمَ رَجُلٌ فَيُقْتَلُ صَابِرًا مُحْتَسِبًا مُقْبِلا غَيْرَ مُدْبِرٍ، إِلا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ] فَقَالَ عُمَيْرُ بْنُ الْحَمَامِ، أَخُو بَنِي سَلَمَةَ وَفِي يَدِهِ تَمَرَاتٌ يَأْكُلُهُنَّ: بَخٍ بَخٍ، فَمَا بَيْنِي وَبَيْنَ أَنْ أَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلا أَنْ يَقْتُلَنِي هَؤُلاءِ! ثُمَّ قَذَفَ التَّمَرَاتِ مِنْ يَدِهِ، وَأَخَذَ سَيْفَهُ، فَقَاتَلَ الْقَوْمَ حَتَّى قُتِلَ وَهُوَ يَقُولُ: رَكْضًا إِلَى اللَّهِ بِغَيْرِ زَادٍ إِلا التُّقَى وَعَمَلَ الْمَعَادِ وَالصَّبْرَ فِي اللَّهِ عَلَى الْجِهَادِ وَكُلُّ زَادٍ عُرْضَةُ النَّفَادِ غَيْرَ التُّقَى وَالْبِرِّ وَالرَّشَادِ.

غزوة بدر

عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ فِي قُبَّةٍ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْبَدْ بَعْدَ اليَوْمِ» فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ، فَقَالَ: حَسْبُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَدْ أَلْحَحْتَ عَلَى رَبِّكَ وَهُوَ فِي الدِّرْعِ، فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ: {سَيُهْزَمُ الجَمْعُ، وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ، وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ} [القمر: 46]، وَقَالَ وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، يَوْمَ بَدْرٍ

غزوة بدر

عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: «أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَجْثُو بَيْنَ يَدَيِ الرَّحْمَنِ لِلْخُصُومَةِ يَوْمَ القِيَامَةِ» وَقَالَ قَيْسُ بْنُ عُبَادٍ: وَفِيهِمْ أُنْزِلَتْ: {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} [الحج: 19] قَالَ: ” هُمُ الَّذِينَ تَبَارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ: حَمْزَةُ، وَعَلِيٌّ، وَعُبَيْدَةُ، أَوْ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الحَارِثِ، وَشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَالوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ “

غزوة بدر وثبات المؤمنين

عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَاوَرَ حِينَ بَلَغَهُ إِقْبَالُ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ تَكَلَّمَ عُمَرُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، فَقَالَ: إِيَّانَا تُرِيدُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نُخِيضَهَا الْبَحْرَ لَأَخَضْنَاهَا، وَلَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نَضْرِبَ أَكْبَادَهَا إِلَى بَرْكِ الْغِمَادِ لَفَعَلْنَا، قَالَ: فَنَدَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ، فَانْطَلَقُوا حَتَّى نَزَلُوا بَدْرًا، وَوَرَدَتْ عَلَيْهِمْ رَوَايَا قُرَيْشٍ، وَفِيهِمْ غُلَامٌ أَسْوَدُ لِبَنِي الْحَجَّاجِ، فَأَخَذُوهُ، فَكَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُونَهُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، وَأَصْحَابِهِ، فَيَقُولُ: مَا لِي عِلْمٌ بِأَبِي سُفْيَانَ، وَلَكِنْ هَذَا أَبُو جَهْلٍ، وَعُتْبَةُ، وَشَيْبَةُ، وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ ضَرَبُوهُ، فَقَالَ: نَعَمْ، أَنَا أُخْبِرُكُمْ، هَذَا أَبُو سُفْيَانَ، فَإِذَا تَرَكُوهُ فَسَأَلُوهُ، فَقَالَ مَا لِي بِأَبِي سُفْيَانَ عِلْمٌ، وَلَكِنْ هَذَا أَبُو جَهْلٍ، وَعُتْبَةُ، وَشَيْبَةُ، وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، فِي النَّاسِ، فَإِذَا قَالَ هَذَا أَيْضًا ضَرَبُوهُ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمٌ يُصَلِّي، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ انْصَرَفَ، قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَتَضْرِبُوهُ إِذَا صَدَقَكُمْ، وَتَتْرُكُوهُ إِذَا كَذَبَكُمْ»، قَالَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَذَا مَصْرَعُ فُلَانٍ»، قَالَ: وَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى الْأَرْضِ «هَاهُنَا، هَاهُنَا»، قَالَ: فَمَا مَاطَ أَحَدُهُمْ عَنْ مَوْضِعِ يَدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

دور الدعاء في النصر

عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: سمعته يَقُولُ: مَا كَانَ فِينَا فَارِسٌ يَوْمَ بَدْرٍ غَيْرَ مِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا فينا الا نائم، الا رسول الله صلى الله عليه وسلم قَائِمًا إِلَى شَجَرَةٍ يُصَلِّي، وَيَدْعُو حَتَّى الصُّبْحَ] .

معركة بدر

عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّكَ كَتَبْتَ إِلَيَّ فِي أَبِي سُفْيَانَ ومخرجِهِ، تَسْأَلَنِي كَيْفَ كَانَ شَأْنُهُ؟ كَانَ مِنْ شَأْنِهِ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ أَقْبَلَ مِنَ الشَّامِ فِي قَرِيبٍ مِنْ سَبْعِينَ رَاكِبًا مِنْ قَبَائِلِ قُرَيْشٍ كُلِّهَا، كَانُوا تُجَّارًا بِالشَّامِ، فَأَقْبَلُوا جَمِيعًا مَعَهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَتِجَارَتُهُمْ، فَذُكِرُوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابِهِ، وَقَدْ كَانَتِ الْحَرْبُ بَيْنَهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ، فَقُتِلَتْ قَتْلَى، وَقُتِلَ ابْنُ الْحَضْرَمِيِّ فِي نَاسٍ بِنَخْلَةٍ، وَأُسِرَتْ أُسَارَى مِنْ قُرَيْشٍ، فِيهِمْ بَعْضُ بَنِي الْمُغِيرَةِ، وَفِيهِمُ ابْنُ كَيْسَانَ مَوْلَاهُمْ، أَصَابَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ وَوَاقِدٌ حَلِيفُ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ، فِي نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ رسول الله صلى الله عليه وسلم بَعَثَهُمْ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ، وَكَانَتْ تِلْكَ الْوَقْعَةُ هَاجَتِ الْحَرْبَ بَيْنَ رسول الله صلى الله عليه وسلم وَبَيْنَ قُرَيْشٍ، وَأَوَّلَ مَا أَصَابَ بِهِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا مِنَ الْحَرْبِ، وَذَلِكَ قَبْلَ مَخْرَجِ أَبِي سُفْيَانَ وَأَصْحَابِهِ إِلَى الشَّامِ.
ثُمَّ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَقْبَلَ بَعْدَ ذَلِكَ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ رُكْبَانِ قُرَيْشٍ مُقْبِلِينَ مِنَ الشَّامِ، فَسَلَكُوا طَرِيقَ الساحل، فلما سمع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم نَدَبَ أَصْحَابَهُ وَحَدَّثَهُمْ بِمَا مَعَهُمْ مِنَ الأَمْوَالِ، وَبِقِلَّةِ عَدَدِهِمْ، فَخَرَجُوا لا يُرِيدُونَ إِلَّا أَبَا سُفْيَانَ وَالرَّكْبَ مَعَهُ، لا يَرَوْنَهَا إِلَّا غَنِيمَةً لَهُمْ، لا يَظُنُّونَ أَنْ يَكُونَ كَبِيرُ قِتَالٍ إِذَا لَقُوهُمْ، وَهِيَ الَّتِي أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهَا:
«وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ» .
فَلَمَّا سَمِعَ أَبُو سُفْيَانَ أَنَّ أَصْحَابَ رسول الله صلى الله عليه وسلم معترضون له، بَعَثَ إِلَى قُرَيْشٍ: إِنَّ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ مُعْتَرِضُونَ لَكُمْ، فَأَجِيرُوا تِجَارَتَكُمْ فَلَمَّا أَتَى قُرَيْشًا الْخَبَرُ- وَفِي عِيرِ أَبِي سُفْيَانَ، مِنْ بُطُونِ كَعْبِ ابن لُؤَيٍّ كُلِّهَا- نَفَرَ لَهَا أَهْلُ مَكَّةَ، وَهِيَ نَفْرَةُ بَنِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ، لَيْسَ فِيهَا من بنى عامر احد الا من كَانَ مِنْ بَنِي مَالِكِ بْنِ حِسْلٍ، وَلَمْ يسمع بنفرة قريش رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه، حتى قدم النبي صلى الله عليه وسلم بَدْرًا- وَكَان طَرِيقُ رُكْبَانِ قُرَيْشٍ، مَنْ أَخَذَ مِنْهُمْ طَرِيقَ السَّاحِلِ إِلَى الشَّامِ- فَخَفَضَ أَبُو سُفْيَانَ عَنْ بَدْرٍ، وَلَزِمَ طَرِيقَ السَّاحِلِ، وَخَافَ الرصد على بدر، وسار النبي صلى الله عليه وسلم، حَتَّى عَرَّسَ قَرِيبًا مِنْ بَدْرٍ، وَبَعَثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ فِي عِصَابَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى مَاءِ بَدْرٍ، وَلَيْسُوا يَحْسَبُونَ أَنَّ قُرَيْشًا خرجت لهم، فبينا النبي صلى الله عليه وسلم قَائِمٌ يُصَلِّي، إِذْ وَرَدَ بَعْضُ رَوَايَا قُرَيْشٍ مَاءَ بَدْرٍ، وَفِيمَنْ وَرَدَ مِنَ الرَّوَايَا غُلَامٌ لِبَنِي الْحَجَّاجِ أَسْوَدُ، فَأَخَذَهُ النَّفَرُ الَّذِينَ بَعَثَهُمْ رسول الله صلى الله عليه وسلم مَعَ الزُّبَيْرِ إِلَى الْمَاءِ، وَأَفْلَتَ بَعْضُ أَصْحَابِ الْعَبْدِ نَحْوَ قُرَيْشٍ، فَأَقْبَلُوا بِهِ حَتَّى أَتَوْا به رسول الله صلى الله عليه وسلم وَهُوَ فِي مُعَرَّسِهِ، فَسَأَلُوهُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ وَأَصْحَابِهِ، لا يَحْسِبُونَ إِلَّا أَنَّهُ مَعَهُمْ، فَطَفِقَ الْعَبْدُ يُحَدِّثُهُمْ عَنْ قُرَيْشٍ وَمَنْ خَرَجَ مِنْهَا، وَعَنْ رُءُوسِهِمْ، وَيَصْدُقُهُمُ الْخَبَرَ، وَهُمْ أَكْرَهُ شَيْءٍ إِلَيْهِمُ الْخَبَرُ الَّذِي يُخْبِرُهُمْ، وَإِنَّمَا يَطْلُبُونَ حِينَئِذٍ بالركب أبا سفيان واصحابه، والنبي صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي، يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ يَرَى وَيَسْمَعُ مَا يُصْنَعُ بِالْعَبْدِ، فَطَفِقُوا إِذَا ذَكَرَ لَهُمْ أَنَّهَا قُرَيْشٌ جَاءَتْهُمْ، ضَرَبُوهُ وَكَذَّبُوهُ، وَقَالُوا: إِنَّمَا تَكْتُمُنَا أَبَا سُفْيَانَ وَأَصْحَابَهُ، فَجَعَلَ الْعَبْدُ إِذَا أَذْلَقُوهُ بِالضَّرْبِ وَسَأَلُوهُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ وَأَصْحَابِهِ- وَلَيْسَ لَهُ بِهِمْ عِلْمٌ، إِنَّمَا هُوَ مِنْ رَوَايَا قُرَيْشٍ- قَالَ: نَعَمْ، هَذَا أَبُو سُفْيَانَ، وَالرَّكْبُ حِينَئِذٍ أَسْفَلَ مِنْهُمْ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: «إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ» – حَتَّى بَلَغَ- «أَمْراً كانَ مَفْعُولًا» ، فَطَفِقُوا إِذَا قَالَ لَهُمُ الْعَبْدُ: هَذِهِ قُرَيْشٌ قَدْ أَتَتْكُمْ ضَرَبُوهُ، وَإِذَا قَالَ لَهُمْ: هَذَا أَبُو سُفْيَانَ تَرَكُوهُ.
فَلَمَّا رَأَى صَنِيعَهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ وَقَدْ سَمِعَ الَّذِي أَخْبَرَهُمْ، [فزعموا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم، قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّكُمْ لَتَضْرِبُونَهُ إِذَا صَدَقَ، وَتَتْرُكُونَهُ إِذَا كَذَبَ!] قَالُوا: فَإِنَّهُ يُحَدِّثُنَا أَنَّ قُرَيْشًا قَدْ جَاءَتْ، قَالَ: فَإِنَّهُ قَدْ صَدَقَ، قَدْ خَرَجَتْ قُرَيْشٌ تُجِيرُ رِكَابَهَا، فَدَعَا الْغُلَامَ فَسَأَلَهُ فَأَخْبَرَهُ بِقُرَيْشٍ، وَقَالَ: لا عِلْمَ لِي بِأَبِي سُفْيَانَ، فَسَأَلَهُ: كَمِ الْقَوْمُ؟ فَقَالَ: لا أَدْرِي، وَاللَّهِ هُمْ كَثِيرٌ عَدَدُهُمْ فَزَعَمُوا ان النبي صلى الله عليه وسلم، قَالَ: مَنْ أَطْعَمَهُمْ أَوَّلَ مِنْ أَمْسِ؟
فَسَمَّى رَجُلًا أَطْعَمَهُمْ، فَقَالَ: كَمْ جَزَائِرَ نَحَرَ لَهُمْ؟ قَالَ: تِسْعَ جَزَائِرَ، قَالَ: فَمَنْ أَطْعَمَهُمْ أَمْسِ؟ فَسَمَّى رَجُلًا، فَقَالَ: كَمْ نَحَرَ لَهُمْ؟ قَالَ:
عشر جزائر، فزعموا ان النبيصلى الله عليه وسلم قال: القوم ما بين التسعمائة إِلَى الأَلْفِ فَكَانَ نَفْرَةُ قُرَيْشٍ يَوْمَئِذٍ خَمْسِينَ وتسعمائة فانطلق النبي صلى الله عليه وسلم فَنَزَلَ الْمَاءَ وَمَلأَ الْحِيَاضَ، وَصَفَّ عَلَيْهَا أَصْحَابَهُ، حَتَّى قَدِمَ عَلَيْهِ الْقَوْمُ فَلَمَّا وَرَدَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرا قال: هذه مصارعهم، فوجدوا النبي صلى الله عليه وسلم قَدْ سَبَقَهُمْ إِلَيْهِ وَنَزَلَ عَلَيْهِ فَلَمَّا طَلَعُوا عليه [زعموا ان النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: هَذِهِ قُرَيْشٌ قَدْ جَاءَتْ بِجَلَبَتِهَا وَفَخْرِهَا، تُحَادُّكُ وَتُكَذِّبُ رَسُولَكَ! اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مَا وَعَدْتَنِي] .
فَلَمَّا أَقْبَلُوا اسْتَقْبَلَهُمْ، فَحَثَا فِي وُجُوهِهِمُ التُّرَابَ، فَهَزَمَهُمُ اللَّهُ وَكَانُوا قَبْلَ أَنْ يَلْقَاهُمُ النبي صلى الله عليه وسلم قَدْ جَاءَهُمْ رَاكِبٌ مِنْ أَبِي سُفْيَانَ وَالرَّكْبِ الَّذِينَ مَعَهُ: أَنِ ارْجِعُوا- وَالرَّكْبُ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ قُرَيْشًا بِالرَّجْعَةِ بِالْجُحْفَةِ- فَقَالُوا: وَاللَّهِ لا نَرْجِعُ حَتَّى نَنْزِلَ بَدْرًا، فَنُقِيمَ بِهِ ثَلاثَ لَيَالٍ، وَيَرَانَا مَنْ غَشِيَنَا مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ، فَإِنَّهُ لَنْ يَرَانَا أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ وَمَا جَمَعْنَا فَيُقَاتِلُنَا وَهُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: «الذين خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَرِئاءَ النَّاسِ» ، فالتقوا هم والنبي صلى الله عليه وسلم، فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، وَأَخْزَى أَئِمَّةَ الْكُفْرِ وَشَفَى صُدُورَ الْمُسْلِمِينَ مِنْهُمْ.

صحيفة المدينة ومرحلية الجهاد

قالوا: وكان رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ عند قدومه المدينة وادع يهودها، وكتب بينه وبينهم كتابًا، واشترط عليهم أن لا يمالئوا عدَّوه وأن ينصروه عَلَى من دهمه وأن لا يقاتل عن أهل الذمة. فلم يحارب أحدًا، ولم يهجه، ولم يبعث سرية حتَّى أنزل اللَّه عزَّ وجلَّ عَلَيْهِ: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ) ، إلى قوله (وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ) . فكان أول أيام عقده لواء حمزة بْن عَبْد المطلب رَضِي اللَّه تَعَالى عَنْهُ.

صحيفة المدينة

عنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ بِهَذَا الْكِتَابِ: «هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ مِنْ قُرَيْشٍ وَأَهْلِ يَثْرِبَ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ فَلَحِقَ بِهِمْ، فَحَلَّ مَعَهُمْ وَجَاهَدَ مَعَهُمْ، أَنَّهُمْ أُمَّةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ دُونِ النَّاسِ. الْمُهَاجِرُونَ مِنْ قُرَيْشٍ  عَلَى رِبَاعَتِهِمْ، يَتَعَاقَلُونَ بَيْنَهُمْ مَعَاقِلَهُمُ الْأُولَى، وَهُمْ يَفْدُونَ عَانِيَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَالْقِسْطِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَبَنُو عَوْفٍ عَلَى رِبْعَاتِهِمْ، يَتَعَاقَلُونَ مَعَاقِلَهُمُ الْأُولَى، وَكُلُّ طَائِفَةٍ تَفْدِي عَانِيَهَا بِالْمَعْرُوفِ وَالْقِسْطِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَبَنُو الْخَزْرَجِ عَلَى رِبَاعَتِهِمْ يَتَعَاقَلُونَ مَعَاقِلَهُمُ الْأُولَى، وَكُلُّ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ تَفْدِي عَانِيَهَا بِالْمَعْرُوفِ وَالْقِسْطِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَبَنُو سَاعِدَةَ عَلَى رِبَاعَتِهِمْ يَتَعَاقَلُونَ مَعَاقِلَهُمُ الْأُولَى، وَكُلُّ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ تَفْدِي عَانِيَهَا بِالْمَعْرُوفِ وَالْقِسْطِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَبَنُو جُشَمٍ وَالنَّجَا عَلَى رِبَاعَتِهِمْ، يَتَعَاقَلُونَ مَعَاقِلَهُمُ الْأُولَى، وَكُلُّ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ تَفْدِي عَانِيَهَا بِالْمَعْرُوفِ وَالْقِسْطِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَبَنُو النَّجَّارِ عَلَى رِبَاعَتِهِمْ يَتَعَاقَلُونَ مَعَاقِلَهُمُ الْأُولَى، وَكُلُّ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ تَفْدِي عَانِيَهَا بِالْمَعْرُوفِ وَالْقِسْطِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَبَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ عَلَى رِبَاعَتِهِمْ يَتَعَاقَلُونَ مَعَاقِلَهُمُ الْأُولَى، وَكُلُّ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ تَفْدِي عَانِيَهَا بِالْمَعْرُوفِ وَالْقِسْطِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَبَنُو النَّبِيتِ عَلَى رِبَاعَتِهِمْ يَتَعَاقَلُونَ مَعَاقِلَهُمُ الْأُولَى، وَكُلُّ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ تَفْدِي عَانِيَهَا بِالْمَعْرُوفِ وَالْقِسْطِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَبَنُو أَوْسٍ عَلَى رِبَاعَتِهِمْ يَتَعَاقَلُونَ مَعَاقِلَهُمُ الْأُولَى، وَكُلُّ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ تَفْدِي عَانِيَهَا بِالْمَعْرُوفِ وَالْقِسْطِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ لَا يَتْرُكُونَ مُفْرَحًا مِنْهُمْ، أَنْ يُعِينُوهُ بِالْمَعْرُوفِ فِي فِدَاءٍ أَوْ عَقْلٍ، وَلَا يُحَالِفُ مُؤْمِنٌ مَوْلَى مُؤْمِنٍ دُونَهُ، وَأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُتَّقِينَ عَلَى مَنْ بَغَى مِنْهُمْ، أَوِ ابْتَغَى دَسِيعَةَ ظُلْمٍ أَوْ إِثَمٍ أَوْ عُدْوَانٍ أَوْ فَسَادٍ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَنَّ أَيْدِيَهُمْ عَلَيْهمِ جَمِيعِهِمْ وَلَوْ كَانَ وَلَدَ أَحَدِهِمْ لَا يَقْتُلُ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنًا فِي كَافِرٍ، وَلَا يُنْصَرُ كَافِرٌ عَلَى مُؤْمِنٍ، وَالْمُؤْمِنُونَ بَعْضُهُمْ مَوَالِي بَعْضٍ دُونَ النَّاسِ، وَأَنَّهُ مَنْ تَبِعَنَا مِنَ الْيَهُودِ، فَإِنَّ لَهُ الْمَعْرُوفَ وَالْأُسْوَةَ غَيْرَ مَظْلُومِينَ وَلَا مُتَنَاصِرٍ عَلَيْهِمْ، وَأَِنَّ سِلْمَ الْمُؤْمِنِينَ وَاحِدٌ، وَلَا يُسَالَمُ مُؤْمِنٌ دُونَ مُؤْمِنٍ فِي قِتَالٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلَّا عَلَى سَوَاءٍ وَعَدَلٍ بَيْنَهُمْ، وَأَنَّ كُلَّ غَازِيَةٍ غَزَتْ يَعْقُبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَإِنَّ الْمُؤْمِنِينَ الْمُتَّقِينَ عَلَى أَحْسَنِ هُدًى وَأَقْوَمِهِ، وَأَنَّهُ لَا يُجِيرُ مُشْرِكٌ مَالًا لِقُرَيْشٍ، وَلَا يُعِينُهَا عَلَى مُؤْمِنٍ، وَأَنَّهُ مَنِ اعْتَبَطَ مُؤْمِنًا قَتْلًا عَنْ بَيِّنَةٍ فَإِنَّهُ قَوَدٌ، إِلَّا أَنْ يُرْضِيَ وَلِيَّ الْمَقْتُولِ بِالْعَقْلِ، وَأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ كَافَّةً، وَأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِمُؤْمِنٍ أَقَرَّ بِمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ، أَوْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، أَنْ يَنْصُرَ مُحْدِثًا وَلَا يُؤْوِيَهُ، فَمَنْ نَصَرَهُ أَوْ آوَاهُ فَإِنَّ عَلَيْهِ لَعْنَةَ  اللَّهِ وَغَضَبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ، وَأَنَّكُمْ مَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ حُكْمَهُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى الرَّسُولِ، وَأَنَّ الْيَهُودَ يُنْفِقُونَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ مَا دَامُوا مُحَارِبِينَ، وَأَنَّ يَهُودَ بَنِي عَوْفٍ أُمَّةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، لِلْيَهُودِ دِينُهُمْ وَلِلْمُؤْمِنِينَ دِينُهُمْ، وَمَوَالِيهِمْ وَأَنْفُسُهُمْ، إِلَّا مَنْ ظَلَمَ وَأَثِمَ فَإِنَّهُ لَا يَوْتِغُ إِلَّا نَفْسَهُ وَأَهْلَ بَيْتِهِ، وَأَنَّ لِيَهُودِ بَنِي النَّجَّارِ مِثْلَ مَا لِيَهُودِ بَنِي عَوْفٍ، وَأَنَّ لِيَهُودِ بَنِي الْحَارِثِ مِثْلَ مَا لِيَهُودِ بَنِي عَوْفٍ، وأَنَّ لِيَهُودِ بَنِي جُشَمٍ مِثْلَ مَا لِيَهُودِ بَنِي عَوْفٍ، وَأَنَّ لِيَهُودِ بَنِي سَاعِدَةَ مِثْلَ مَا لِيَهُودِ بَنِي عَوْفٍ، وَأَنَّ لِيَهُودِ الْأَوْسِ مِثْلَ ذَلِكَ، إِلَّا مَنْ ظَلَمَ، فَإِنَّهُ لَا يَوْتِغُ إِلَّا نَفْسَهُ وَأَهْلَ بَيْتِهِ، وَأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلَّا بِإِذْنِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَلَى الْيَهُودِ نَفَقَتُهُمْ، وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ نَفَقَتُهُمْ، وَأَنَّ بَيْنَهُمُ النَّصْرَ عَلَى مَنْ حَارَبَ أَهْلَ هَذِهِ الصَّحِيفَةِ، وَأَنَّ بَيْنَكُمُ النُّصْحَ وَالنَّصِيحَةَ وَالنَّصْرَ لِلْمَظْلُومِ، وَأَنَّ الْمَدِينَةَ جَوْفُهَا حَرَمٌ لِأَهْلِ هَذِهِ الصَّحِيفَةِ، وَأَنَّهُ مَا كَانَ بَيْنَ أَهْلِ هَذِهِ الصَّحِيفَةِ مِنْ حَدَثٍ أَوِ اشْتِجَارٍ يُخَافُ فَسَادُهُ، فَإِنَّ أَمْرَهُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ، وَأَنَّ بَيْنَهُمُ النَّصْرَ عَلَى مَنْ دَهَمَ يَثْرِبَ، وَأَنَّهُمْ إِذَا دَعَوُا الْيَهُودَ إِلَى صُلْحِ حَلِيفٍ لَهُمْ بِالْأُسْوَةِ فَأَنَّهُمْ يُصَالِحُونَهُ وَإنْ دَعَوْنَا إِلَى مِثْلِ ذَلِكَ فَإِنَّ لَهُمْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، إِلَّا مَنْ حَارَبَ الدِّينَ، وَعَلَى كُلِّ أُنَاسٍ حِصَّتَهُمْ مِنَ النَّفَقَةِ، وَأَنَّ يَهُودَ الْأَوْسِ وَمَوَالِيَهُمْ وَأَنْفُسَهُمْ مَعَ الْبِرِّ الْمُحْسِنِ مِنْهُمْ، مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الصَّحِيفَةِ وَأَنَّ بَنِي الشُّطْبَةِ بَطْنٌ مِنْ جَفْنَةَ، وَأَنَّ الْبِرَّ دُونَ الْإِثْمِ، وَلَا يَكْسِبُ كَاسِبٌ إِلَّا عَلَى نَفْسِهِ، وَأَنَّ اللَّهَ عَلَى أَصْدَقِ مَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ وَأَبَرِّهِ، لَا يُحَوَّلُ الْكِتَابُ عَنْ ظَالِمٍ وَلَا آثِمٍ، وَأَنَّهُ مَنْ خَرَجَ آمِنٌ، وَمَنْ قَعَدَ بِالْمَدِينَةِ أُمِّنَ أَبَرَّ الْأَمْنِ، إِلَّا ظَالِمًا وَآثِمًا، وَأَنَّ أَوْلَاهُمُ بِهَذِهِ الصَّحِيفَةِ الْبَرُّ الْمُحْسِنُ»

أهل الصفة

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: ” كُنْتُ فِي الصُّفَّةِ فَبَعَثَ إِلَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  عَجْوَةً، فَكُنَّا نَقْرِنُ الثِّنْتَيْنِ مِنَ الْجُوعِ، وَيَقُولُ لِأَصْحَابِهِ: إِنِّي قَدْ قَرَنْتُ فَاقْرُنُوا