بطولة المسلمين في فتح خيبر

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: خَرَجَ مَرْحَبٌ الْيَهُودِيُّ مِنْ حِصْنِهِمْ، قَدْ جَمَعَ سِلاحَهُ وَهُوَ يَرْتَجِزُ، وَيَقُولُ:قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ شَاكِي السِّلاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ أَطْعَنُ أَحْيَانًا وَحِينًا أَضْرِبُ إِذَا اللُّيُوثُ أَقْبَلَتْ تُحَرَّبُ كَانَ حِمَايَ، لِلْحِمَى لا يُقْرَبُ. وَهُوَ يَقُولُ: هَلْ من مبارز! [فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَنْ لِهَذَا؟ فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، فَقَالَ: أَنَا لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا وَاللَّهِ الْمَوْتُورُ الثَّائِرُ، قَتَلُوا أَخِي بِالأَمْسِ! قَالَ: فَقُمْ إِلَيْهِ، اللَّهُمَّ أَعِنْهُ عَلَيْهِ] . فَلَمَّا أَنْ دَنَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ، دَخَلَتْ بَيْنَهُمَا شجره عمريه منْ شَجَرِ الْعُشَرِ، فَجَعَلَ أَحَدُهُمَا يَلُوذُ بِهَا مِنْ صَاحِبِهِ، فَكُلَّمَا لاذَ بِهَا اقْتَطَعَ بِسَيْفِهِ مِنْهَا مَا دُونَهُ مِنْهَا، حَتَّى بَرَزَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ، وَصَارَتْ بَيْنَهُمَا كَالرَّجُلِ الْقَائِمِ، مَا بَيْنَهُمَا فَنَنٌ، ثُمَّ حَمَلَ مَرْحَبٌ عَلَى مُحَمَّدٍ فَضَرَبَهُ، فَاتَّقَاهُ بِالدَّرَقَةِ فَوَقَعَ سَيْفُهُ فِيهَا، فعضت به فامسكته، وضربه محمد ابن مَسْلَمَةَ حَتَّى قَتَلَهُ.

الاستخلاف على المدينة التفكير في آيات القرآن في الصلاة والندم على الذنب

حَدَّثَنَاهُ أَبُو الْوَلِيدِ الْفَقِيهُ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، ثنا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، ثنا خُثَيْمُ بْنُ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى خَيْبَرَ، اسْتَخْلَفَ سِبَاعَ بْنَ عُرْفُطَةَ الْغِفَارِيَّ فَقَدِمْنَا فَشَهِدْنَا مَعَهُ صَلَاةَ الصُّبْحِ، فَقَرَأَ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ {كهيعص} [مريم: 1] وَفِي الثَّانِيَةِ {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ} [المطففين: 1] فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: وَيْلٌ لِأَبِي فُلَانٍ لَهُ مَكِيلَانِ يَسْتَوْفِيَ بِوَاحِدٍ، وَيَبْخَسُ بِآخَرَ، فَأَتَيْنَا سِبَاعَ بْنَ عُرْفُطَةَ فَجَهَّزَنَا فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ الْفَتْحِ بِيَوْمٍ أَوْ بَعْدَهُ بِيَوْمٍ؟

غزوة خيبر

عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: لَمَّا غَزَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ، أَوْ قَالَ: لَمَّا تَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَشْرَفَ النَّاسُ عَلَى وَادٍ، فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّكْبِيرِ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، إِنَّكُمْ لاَ تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلاَ غَائِبًا، إِنَّكُمْ تَدْعُونَ سَمِيعًا قَرِيبًا وَهُوَ مَعَكُمْ»، وَأَنَا خَلْفَ دَابَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَمِعَنِي وَأَنَا أَقُولُ: لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، فَقَالَ لِي: «يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ». قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «أَلاَ أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ» قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، قَالَ: «لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ»

زواجه عليه الصلاة والسلام من ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ فِي سَفَرِهِ ذَلِكَ، وَهُوَ حَرَامٌ، وَكَانَ الَّذِي زَوَّجَهُ إِيَّاهَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ.

محاربة الإشاعة وإظهار القوة

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ، فَقَالَ المُشْرِكُونَ: إِنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ وَفْدٌ وَهَنَهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ، «وَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَرْمُلُوا الأَشْوَاطَ الثَّلاَثَةَ، وَأَنْ يَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ، وَلَمْ يَمْنَعْهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ، أَنْ يَرْمُلُوا الأَشْوَاطَ كُلَّهَا إِلَّا الإِبْقَاءُ عَلَيْهِمْ» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَزَادَ ابْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَامِهِ الَّذِي اسْتَأْمَنَ، قَالَ: «ارْمُلُوا» لِيَرَى المُشْرِكُونَ قُوَّتَهُمْ، وَالمُشْرِكُونَ مِنْ قِبَلِ قُعَيْقِعَانَ

الالتزام بالعهد

عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ مُعْتَمِرًا، فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ البَيْتِ، فَنَحَرَ هَدْيَهُ وَحَلَقَ رَأْسَهُ بِالحُدَيْبِيَةِ، وَقَاضَاهُمْ عَلَى أَنْ يَعْتَمِرَ العَامَ المُقْبِلَ، وَلاَ يَحْمِلَ سِلاَحًا عَلَيْهِمْ إِلَّا سُيُوفًا، وَلاَ يُقِيمَ بِهَا إِلَّا مَا أَحَبُّوا، فَاعْتَمَرَ مِنَ العَامِ المُقْبِلِ، فَدَخَلَهَا كَمَا كَانَ صَالَحَهُمْ، فَلَمَّا أَنْ أَقَامَ بِهَا ثَلاَثًا، أَمَرُوهُ أَنْ يَخْرُجَ فَخَرَجَ»

استمرار الجهاد بعد فتح خيبر

عن ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: لَمَّا رَجَعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم إِلَى الْمَدِينَةِ مِنْ خَيْبَرَ، أَقَامَ بِهَا شَهْرَ رَبِيعٍ الأَوَّلِ وَشَهْرَ رَبِيعٍ الآخِرِ وَجُمَادَى الأُولَى وجمادى الآخرة ورجب وَشَعْبَانَ وَشَهْرَ رَمَضَانَ وَشَوَّالا، يَبْعَثُ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ مِنْ غَزْوِهِ وَسَرَايَاهُ، ثُمَّ خَرَجَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ فِي الشَّهْرِ الَّذِي صَدَّهُ فِيهِ الْمُشْرِكُونَ مُعْتَمِرًا عُمْرَةَ الْقَضَاءِ مَكَانَ عُمْرَتِهِ الِّتِي صَدُّوهُ عَنْهَا، وَخَرَجَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ فِي عُمْرَتِهِ تِلْكَ، وَهِيَ سَنَةُ سَبْعٍ، فَلَمَّا سَمِعَ بِهِ أَهْلُ مَكَّةَ خَرَجُوا عَنْهُ، وَتَحَدَّثَتْ قُرَيْشٌ بَيْنَهَا أَنَّ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ فِي عُسْرٍ وَجَهْدٍ وَحَاجَةٍ.

مصالحة أهل خيبر

عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ شِهَابٍ الزُّهْرِيَّ: كَيْفَ كَانَ إِعْطَاءُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يَهُودَ خَيْبَرَ نَخِيلَهُمْ حِينَ أَعْطَاهُمُ النَّخْلَ عَلَى خَرْجِهَا؟ أَبَتَّ ذَلِكَ لَهُمْ حَتَّى قُبِضَ، أَمْ أَعْطَاهُمْ إِيَّاهَا لِضَرُورَةِ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ؟ فَأَخْبَرَنِي ابن شهاب ان رسول الله صلى الله عليه وسلم افْتَتَحَ خَيْبَرَ عَنْوَةً بَعْدَ الْقِتَالِ، وَكَانَتْ خَيْبَرُ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، خَمَسَهَا رَسُولُ الله وقسمها بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَنَزَلَ مَنْ نَزَلَ مِنْ أَهْلِهَا عَلَى الإِجْلاءِ بَعْدَ الْقِتَالِ، فَدَعَاهُمْ رسول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: [إِنْ شِئْتُمْ دَفَعْنَا إِلَيْكُمْ هَذِهِ الأَمْوَالَ عَلَى أَنْ تَعْمَلُوهَا، وَتَكُونَ ثِمَارُهَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ، وَأُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ] فَقَبِلُوا، فَكَانُوا عَلَى ذلك يعملونها وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ فَيَقْسِمُ ثَمَرَهَا، وَيَعْدِلُ عَلَيْهِمْ فِي الْخَرْصِ، فَلَمَّا تَوَفَّى اللَّهُ عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم أَقَرَّهَا أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ النَّبِيِّ فِي أَيْدِيهِمْ عَلَى الْمُعَامَلَةِ الَّتِي كَانَ عَامَلَهُمْ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ حَتَّى تُوُفِّيَ، ثُمَّ أَقَرَّهَا عُمَرُ صَدْرًا مِنْ إِمَارَتِهِ، ثَمَّ بَلَغَ عُمَرَ أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ فِي وَجَعِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ: [لا يَجْتَمِعَنَّ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ دِينَانِ،] فَفَحَصَ عُمَرُ عَنْ ذَلِكَ حَتَّى بَلَغَهُ الثَّبْتُ، فَأَرْسَلَ إِلَى يَهُودَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَذِنَ فِي إِجْلائِكُمْ، فَقَدْ بلغنى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: [لا يَجْتَمِعَنَّ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ دِينَانِ،] فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ فَلْيَأْتِنِي بِهِ أُنْفِذْهُ لَهُ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ مِنَ الْيَهُودِ فَلْيَتَجَهَّزْ لِلْجَلاءِ، فَأَجْلَى عُمَرُ مَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم مِنْهُمْ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: ثُمَّ رَجَعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم إِلَى الْمَدِينَةِ.

غزوة خيبر غدر يهود

عن ابن عمر: أنَ رسولَ الله – صلى الله عليه وسلم – قاتلَ أَهل خيبر حتّى أَلجأهم إِلى قصرِهم، فغلب على الأَرض والنخل والزرع، فصالحوه على أَن يُجْلُوا منها؛ ولهم ما حملت ركابهم، ولرسول الله – صلى الله عليه وسلم – الصفراء والبيضاء، ويخرجون منها، فاشترط عليهم أَن لا يكتموا شيئًا، ولا يغيّبوا شيئًا، فإنْ فعلوا ذلك فلا ذمّة لهم ولا عصمة، فغيبوا مَسكًا  فيه مال وحليّ لِحُيَيِّ بن أَخطب، كانَ احتمله معه إِلى خيبر حين أُجْليت النضير، فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لعمّ حيي:  “ما فعلَ مَسك حُيَي الذي جاء به من النضير؟ “. فقال: أَذهبته النفقات والحروب! فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: “العهد قريب، والمال أَكثر من ذلك”. فدفعه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – إِلى الزبير [بن العوام]؛ فمسّه بعذاب، و [قد] كان حُيَي قبل ذلك قد دخل خَرِبَةً، فقال: قد رأيتُ حُييًّا يطوف في خربة ها هنا، فذهبوا فطافوا؛ فوجدوا المَسك في الخَرِبة، فقتل رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ابني [أبي] حُقَيق – وأَحدهما زوج صفية بنت حيي بن أَخطب -، وسبى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – نساءهم وذراريهم، وقسم أَموالهم؛ للنكث الذي نكثوا، وأَراد أن يجليهم منها، فقالوا: يا محمد! دعنا نكون في هذه الأَرض نصلحها ونقوم عليها، [ولم يكن لرسول الله – صلى الله عليه وسلم – ولا لأَصحابه غلمان يقومون عليها، وكانوا لا يتفرغون أن يقوموا عليها، فأَعطاهم (خيبر)؛ على أنَّ لهم الشطر من كلِّ نخل وزرع وشجر ، وما بدا لرسول الله – صلى الله عليه وسلم -. وكانَ عبد الله بن رواحة يأتيهم كلَّ عام يَخْرُصُها عليهم، [ثمَّ] يُضَمِّنُهم الشطر، قال: فَشَكَوْا إِلى رسول اللهِ – صلى الله عليه وسلم – شدّة خَرصه، وأَرادوا أن يَرشوه فقال: يا أَعداء الله! أَتطعموني السُّحت؟! والله لقد جئتكم من عند أَحبِّ الناسِ إِليّ، ولأَنتم أَبغض إِلي من عدَّتكم من القردة والخنازير، ولا يحملني بغضي إِيّاكم، وحبي إِيّاه على أَن لا أَعدل عليكم! فقالوا: بهذا قامت السماوات والأَرض.

أولوية الأسرى

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ، عن ابيه، قال: امر رسول الله صلى الله عليه وسلم عَلَيْنَا أَبَا بَكْرٍ فَغَزَوْنَا نَاسًا مِنْ بَنِي فَزَارَةَ، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنَ الْمَاءِ أَمَرَنَا أَبُو بَكْرٍ فَعَرَّسْنَا، فَلَمَّا صَلَّيْنَا الصُّبْحَ، أَمَرَنَا أَبُو بَكْرٍ فَشَنَنَّا الْغَارَةَ عَلَيْهِمِ. قَالَ: فَوَرَدْنَا الْمَاءَ فَقَتَلْنَا بِهِ مَنْ قَتَلْنَا قَالَ: فَأَبْصَرْتُ عُنُقًا مِنَ النَّاسِ، وَفِيهِمُ النِّسَاءُ وَالذَّرَارِيُّ قَدْ كَادُوا يَسْبِقُونَ إِلَى الْجَبَلِ، فَطَرَحْتُ سَهْمًا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْجَبَلِ، فَلَمَّا رَأَوُا السَّهْمَ وَقَفُوا، فَجِئْتُ بِهِمْ أَسُوقُهُمْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، وَفِيهِمُ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ عَلَيْهَا قَشْعُ أَدَمٍ، مَعَهَا ابْنَةٌ لَهَا مِنْ أَحْسَنِ الْعَرَبِ قَالَ: فَنَفَّلَنِي أَبُو بَكْرٍ ابْنَتَهَا، قَالَ: فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَلَقِيَنِي رسول الله صلى الله عليه وسلم بِالسُّوقِ، فَقَالَ: يَا سَلَمَةُ، لِلَّهِ أَبُوكَ! هَبْ لِي الْمَرْأَةَ! فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ لَقَدْ أَعْجَبَتْنِي وَمَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا قَالَ: فَسَكَتَ عَنِّي حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ لَقِيَنِي فِي السُّوقِ، فَقَالَ: يَا سَلَمَةُ، لِلَّهِ أَبُوكَ! هَبْ لِي الْمَرْأَةَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا، وَهِيَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: فَبَعَثَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ إِلَى مَكَّةَ، فَفَادَى بِهَا أُسَارَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا فِي أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ عَنْ سَلَمَةَ.