عن الشعبي، قال: أتاني عامري وأسدي- يعني كانا متفاخرين، فقلت: كان لبني أسد ستّ خصال ما كانت لحيّ من العرب، كان أول من بايع بيعة الرضوان أبو سنان عبد اللَّه بن وهب الأسدي، قال: يا رسول اللَّه، ابسط يدك أبايعك. قال: «على ماذا» . قال: على ما في نفسك وما في نفسي. قال: «فتح وشهادة» ؟ قال: نعم، فبايعه،
قال: فخرج الناس يبايعون على بيعة أبي سنان.
رَجَعَ الْحَدِيثُ إِلَى حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: فَبَايَعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم النَّاسَ، وَلَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْهُ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حضرها الا الجد ابن قَيْسٍ، أَخُو بَنِي سَلِمَةَ، قَالَ: كَانَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ لاصِقًا بِإِبِطِ نَاقَتِهِ، قَدْ ضَبَأَ إِلَيْهَا يَسْتَتِرُ بِهَا مِنَ النَّاسِ ثُمَّ أَتَى رسول الله صلى الله عليه وسلم أَنَّ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِ عُثْمَانَ بَاطِلٌ.
خْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَنَفِيُّ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ وَهُوَ ابْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: قَدِمْنَا الْحُدَيْبِيَةَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً، وَعَلَيْهَا خَمْسُونَ شَاةً لَا تُرْوِيهَا، قَالَ: فَقَعَدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى جَبَا الرَّكِيَّةِ، فَإِمَّا دَعَا، وَإِمَّا بَصَقَ فِيهَا، قَالَ: فَجَاشَتْ، فَسَقَيْنَا وَاسْتَقَيْنَا، قَالَ: ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَانَا لِلْبَيْعَةِ فِي أَصْلِ الشَّجَرَةِ ، قَالَ: فَبَايَعْتُهُ أَوَّلَ النَّاسِ، ثُمَّ بَايَعَ، وَبَايَعَ، حَتَّى إِذَا كَانَ فِي وَسَطٍ مِنَ النَّاسِ، قَالَ: «بَايِعْ يَا سَلَمَةُ» قَالَ: قُلْتُ: قَدْ بَايَعْتُكَ يَا رَسُولَ اللهِ فِي أَوَّلِ النَّاسِ، قَالَ: «وَأَيْضًا»، قَالَ: وَرَآنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَزِلًا – يَعْنِي لَيْسَ مَعَهُ سِلَاحٌ -، قَالَ: فَأَعْطَانِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَفَةً – أَوْ دَرَقَةً -، ثُمَّ بَايَعَ، حَتَّى إِذَا كَانَ فِي آخِرِ النَّاسِ، قَالَ: «أَلَا تُبَايِعُنِي يَا سَلَمَةُ؟» قَالَ: قُلْتُ: قَدْ بَايَعْتُكَ يَا رَسُولَ اللهِ فِي أَوَّلِ النَّاسِ، وَفِي أَوْسَطِ النَّاسِ، قَالَ: «وَأَيْضًا»، قَالَ: فَبَايَعْتُهُ الثَّالِثَةَ، ثُمَّ قَالَ لِي: «يَا سَلَمَةُ، أَيْنَ حَجَفَتُكَ – أَوْ دَرَقَتُكَ – الَّتِي أَعْطَيْتُكَ؟»، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَقِيَنِي عَمِّي عَامِرٌ عَزِلًا، فَأَعْطَيْتُهُ إِيَّاهَا، قَالَ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ: ” إِنَّكَ كَالَّذِي قَالَ الْأَوَّلُ: اللهُمَّ أَبْغِنِي حَبِيبًا هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي”
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُمْ كَانُوا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَمِائَةٍ قَالَ: فَبَايَعْنَا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وَعُمَرُ آخِذٌ بِيَدِهِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، وَهِيَ سَمُرَةٌ، فَبَايَعْنَاهُ غَيْرَ الْجَدِّ بْنِ قَيْسٍ الأَنْصَارِيُّ، اخْتَبَأَ تَحْتَ بَطْنِ بَعِيرِهِ. قَالَ جَابِرٌ: بَايَعْنَا رَسُول الله على الا نَفِرَّ، وَلَمْ نُبَايِعْهُ عَلَى الْمَوْتِ
عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلاَةَ الصُّبْحِ بِالحُدَيْبِيَةِ عَلَى إِثْرِ سَمَاءٍ كَانَتْ مِنَ اللَّيْلَةِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟» قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: ” أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ، فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي كَافِرٌ بِالكَوْكَبِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا، فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالكَوْكَبِ “
عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، قَالَ: خَرَجْتُ فِي لَيْلَةٍ مَطِيرَةٍ، فَلَمَّا رَجَعْتُ اسْتَفْتَحْتُ، فَقَالَ أَبِي: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: أَبُو الْمَلِيحِ، قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَأَصَابَتْنَا سَمَاءٌ، لَمْ تَبُلَّ أَسَافِلَ نِعَالِنَا، فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ»
قالوا: أَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحُدَيْبِيَةِ بَضْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَيُقَالُ عِشْرِينَ لَيْلَةً
عنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، قَالَ: لَمّا كُنّا بِالْأَبْوَاءِ وَقَفَ عَلَيّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَا أَنْفُخُ تَحْتَ قِدْرٍ لِي وَرَأْسِي يَتَهَافَتُ قَمْلًا وَأَنَا مُحْرِمٌ، فَقَالَ: هَلْ يُؤْذِيك هَوَامّك يَا كَعْبُ؟ قُلْت: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ:
فَاحْلِقْ رَأْسَك. قَالَ: وَنَزَلَتْ فِيهِ هَذِهِ الْآيَةُ: فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ. فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَذْبَحَ شَاةً، أَوْ أَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيّامٍ، أَوْ أُطْعِمَ سِتّةَ مَسَاكِينَ، كُلّ مِسْكِينٍ مُدّيْنِ «أَيّ ذَلِكَ فَعَلْت أَجْزَأَك»
عَنْ نَاجِيَةَ بْنِ جُنْدُبٍ الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ صُدَّ الْهَدْيُ , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ابْعَثْ مَعِي بِالْهَدْيِ فَلْأَنْحَرْهُ فِي الْحَرَمِ. قَالَ: «وَكَيْفَ تَأْخُذُ بِهِ؟» قُلْتُ: آخُذُ بِهِ فِي أَوْدِيَةٍ , لَا يَقْدِرُونَ عَلَيَّ فِيهَا، فَبَعَثَهُ مَعِي حَتَّى نَحَرْتُهُ فِي الْحَرَمِ ”
حدثني بعض اهل العلم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم دَعَا خِرَاشَ بْنَ أُمَيَّةَ الْخُزَاعِيَّ، فَبَعَثَهُ إِلَى قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ، وَحَمَلَهُ عَلَى جَمَلٍ لَهُ يُقَالُ لَهُ الثَّعْلَبُ، لِيُبَلِّغَ أَشْرَافَهُمْ عَنْهُ مَا جَاءَ لَهُ، فَعَقَرُوا بِهِ جَمَلَ رَسُولِ اللَّهِ وَأَرَادُوا قَتْلَهُ، فَمَنَعَتْهُ الأَحَابِيشُ، فَخَلوا سَبِيلَهُ، حَتَّى أَتَى رسول الله صلى الله عليه وسلم. حَدَّثَنَا ابن حميد، قال: حَدَّثَنَا سلمة، عن مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ لا أَتَّهِمُ، عَنْ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ قُرَيْشًا بَعَثُوا أَرْبَعِينَ رَجُلا مِنْهُمْ- أَوْ خَمْسِينَ رَجُلا- وَأَمَرُوهُمْ أَنْ يُطِيفُوا بِعَسْكَرِ رسول الله صلى الله عليه وسلم لِيُصِيبُوا لَهُمْ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَأُخِذُوا أَخْذًا، فَأُتِيَ بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فَعَفَا عَنْهُمْ، وَخَلَّى سَبِيلَهُمْ- وَقَدْ كَانُوا رَمَوْا في عسكر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحجارة والنبل- ثم دعا النبي صلى الله عليه وسلم عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لِيَبْعَثَهُ إِلَى مَكَّةَ، فَيُبَلِّغَ عَنْهُ أَشْرَافَ قُرَيْشٍ مَا جَاءَ لَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَخَافُ قُرَيْشًا عَلَى نَفْسِي، وَلَيْسَ بِمَكَّةَ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ أَحَدٌ يَمْنَعُنِي، وَقَدْ عَرَفَتْ قُرَيْشٌ عَدَاوَتِي إِيَّاهَا، وَغِلْظَتِي عَلَيْهَا، وَلَكِنِّي أَدُلُّكَ عَلَى رَجُلٍ هُوَ أَعَزُّ بِهَا مِنِّي، عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ! فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عُثْمَانَ، فَبَعَثَهُ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ وَأَشْرَافِ قُرَيْشٍ يُخْبِرُهُمْ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ لِحَرْبٍ، وَإِنَّمَا جَاءَ زَائِرًا لِهَذَا الْبَيْتِ، مُعَظِّمًا لِحُرْمَتِهِ. فَخَرَجَ عُثْمَانُ إِلَى مَكَّةَ، فَلَقِيَهُ أَبَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ حِينَ دَخَلَ مَكَّةَ- أَوْ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَهَا- فَنَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ، فَحَمَلَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ رَدَفَهُ وَأَجَارَهُ، حَتَّى بَلَّغَ رِسَالَةَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فَانْطَلَقَ عُثْمَانُ حَتَّى أَتَى أَبَا سُفْيَانَ وَعُظَمَاءِ قريش، فبلغهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مَا أَرْسَلَهُ بِهِ، فَقَالُوا لِعُثْمَانَ حِينَ فَرَغَ من رساله رسول الله صلى الله عليه وسلم إِلَيْهِمْ: إِنْ شِئْتَ أَنْ تَطُوفَ بِالْبَيْتِ فَطُفْ بِهِ، قَالَ: مَا كُنْتُ لأَفْعَلَ حَتَّى يَطُوفَ به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاحتبسته قريش عندها، فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم وَالْمُسْلِمِينَ أَنَّ عُثْمَانَ قَدْ قُتِلَ.